المقالات
السياسة
الى أين يمضي الوفاق الوطني
الى أين يمضي الوفاق الوطني
02-04-2018 11:06 PM

دخل أنفاذ مخرجات الحوار الوطني حيز التنفيذ بتشكيل الحكومة منذ أكثر من ستة أشهر وبعيدا عن شكل الحكومة والتي أحتفظ فيها المؤتمر الوطني وأستأثر بنصيب الأسد وتفضل بالفتات لبقية القوي السياسية والتي قنعت بالقسمة الضيزي!! هذه الحكومة وبنظرة موضوعية لم تحدث أي تغيير لا في بنية الحكم ولا في البرامج بدليل أن حال البلاد لم يتقدم الي الامام في كل المحاور بل تراجع إلي الاسؤأ إذا قسنا ذلك برضاء المواطن عن أداء الحكومة , وفوق هذا فأن شراكة القوي السياسية في الحكم لا تتجاوز المشاركة الرمزية لعدد محدود من الوزراء ووزراء الدولة وأعضاء في المجالس التشريعية أما المشاركة الفعلية في مناقشة القضايا وصناعة القرار فهي علي الندور أن لم تكن معدومة , لم تتغير عقلية قادة النظام الاقصائية وما زالت لا تؤمن بإشراك الأخر علي قدم المساواة في أدارة شأن البلاد وهي ذات العقلية التي دفعت إلي انفصال الجنوب وسلسلة أخري ممتدة من التعامل الخشن مع الحركات المسلحة التي أبت إلي السلام ووقعت علي اتفاقيات وشاركت النظام في الحكم ولكنها هربت بجلدها وعادت إلي القتال فالقتال في نظرها أهون من البقاء في كراسي الحكم الفارغة والتي لا تسمن ولا تغني من جوع !! يدرك الذين صبروا علي الحوار تجارب النظام في نقض العهود والمواثيق وكان الأمل أن يصدق النظام في الحوار ويصدق في إنفاذ مخرجاته بحسبان أن المبادرة جاءت من قبلها واهتبلتها القوي السياسية والتي أدركت أن المخاطر التي تحيط بالبلاد وتهددها في أمنها واستقرارها ووحدتها لا سبيل وفق المعطيات في الساحة الاحاطة بها إلا الجلوس للتحاور كطريق وحيد للحفاظ علي لحمة البلاد، لذلك امتد الحوار لأمد بعيد وتطاول بفعل مماحكات ومماطلات النظام الذي يعول علي الزمان ... الذي يري فيه انه لصالحه وغاب عنه أن ذلك كله خصماً علي مصلحة البلاد، توصلت القوي السياسية الي مخرجات ليست علي قدر الطموح كسقف ولكنها معقولة وكفيلة بنقلة إلي الأمام تحدث توافقاً بين أهل السودان يساعد في كفكفة المشاكل العصية التي تمسك بتلابيب البلاد ومنذ الوهلة الأولي لإنفاذ المخرجات اظهر النظام وجهه الحقيقي وطبعه الذي لم ولن يتغير , انفرد بتعديل الدستور بصورة مشوهة أفرغت كثير من مضامين الحوار من محتواها ... فصبرت القوي السياسية اما طمعاً في ما عند النظام او خوفاً ورهبة منه ... فمضي النظام لايبالي باحدولا يستصحب روح الحوار الي تشكيل الحكومة فأحتفظ لنفسه بكل الوظائف المفصلية رئاسة الجمهورية، المجلس الوطني مجلس الولايات , الوزارات الأساسية , الولاة وهلمجرا. ولم يفت علي النظام أن يتكرم ببعض الفتات للشركاء الجدد متجاوزاً بذلك ما تعارف عليها عالمياً في الحكومات الائتلافية أن يتنازل صاحب الأغلبية لبقية الشركاء عن نصيب معقول فالمتابع يري ان العالم الغربي (العلوج) يعطي الشريك وزارات مثل الخارجية أو الدفاع او المالية او نيابة الرئيس وهكذا أما عند أصحاب المشروع الحضاري فحدث ولا حرج ولأحول ولاقوه إلا بالله , مضت حكومة الوفاق الوطني في ممارسة عملها وهي تدعي أنها تنفذ برنامج الحوار الوطني وهي كذبة لم يصدقها احد، لم يحدث تغيير في مفاصل الدولة احتفظ النظام بكل شيء ولم يشرك أحداً في وظائف الدولة خلاف الوزارات والمجالس التشريعية سكت المشاركون هذه المرة ربما خجلاً من السؤال او تمهلاً لمبادرة تأتي من النظام ولكن هيهات؛؛ ليس هذا فحسب بل ذهب النظام إلي ضرب الشراكة في مقتل وهو يقضي في قضايا مفصلية لوحده دون حتي مشورة الشركاء ..حملة جمع السلاح , أدارة الاقتصاد الكلي. أرسال قوات سودانية للقتال في اليمن . حل المجلس التشريعي في ولاية الجزيرة. السياسة الخارجية. هذه الملفات وغيرها ظلت في أبط المؤتمر الوطني وحده يقلبها كيف يشاء من غير هدي ولاكتاب منير فجلب علي البلاد متاعب هي في غني عنها دخلنا في محاور استقطاب إقليمي ودولي إلي درجة طلب حماية من دولة كبري وغيرها كثير.. لو دلفنا للحديث عن حجم ما تم تنفيذ من مخرجات الحوار الوطني لا نجد خلاف الحديث المرسل وطق الحنك لا شئي يذكر لا المفوضيات رأت النور ولا القوانين طالتها الإلغاء أو التعديل مع أن هذا الأشياء لا تحتاج إلي كثير وقت ولا مال ولكن النظام لا يريد , اما اصلاح الدولة والاقتصاد ومحاربة الفساد وإحلال الشفافية فالحديث عنها مثل الحديث عن الغول والعنقاء . تمضي البلاد علي ذات الطريق القديم لا جديد فيها. خبط عشواء , لا تخطيط ولا إستراتيجية ولا يحزنون ...وبيانا لاستهانة النظام بمخرجات الحوار والوطني نسوق مثالا واحدا , الحريات الأساسية والتي تراجعت بصورة مخيفة , مصادرة الصحف أصبحت سمة بارزة لحكومة الوفاق الوطني يتبعها حرمان الصحفيين من الكتابة وأما الاعتقالات السياسية فهي علي أشدها والعمل السياسي الجماهيري فهو حكر علي المؤتمر الوطني لا ليالي سياسية ولا مسيرات سلمية كل ذلك حرام علي القوي السياسية وحلال علي النظام في ظاهرة تتناقض مع المعطيات في الساحة السياسية أغلب القوي السياسية أصبحت في الحكومة مما يعني تمتع الحكومة بقاعدة جماهيرية عريضة ,وما فتئ قادة النظام يصرحون أن قاعدة المشاركة في هذه الحكومة غير مسبوقة كل ذلك وتفرق الحكومة وترتعد فرائصها من كل صيحة مهما كانت هامسة وضعيفة( ولله في خلقه شئون ) نحن لا نبخس الناس أشياءهم ولكن بقدر ما حاولنا أن نجد عذرا أو مبررا لهذه التصرفات فقد أعيانا الحيلة وارتد ألينا البصر خاسئا فماذا نقول غير أن نضرب أخماسا في أسداس حسرة علي حال البلاد وهي علي شفا هاوية نخشى أن تتردي فيها , هذا الحال لا يسر صديقا ولا يغضب عدوا أصبحنا ألعوبة في أيد الغير لا ندري ما نفعل واستمرار الحال من المحال ؟عمر الحكومة يمضي فهل تستطيع حلحلة بعض المشاكل وتهيئة البلاد لانتخابات حقيقية, هل تستطيع إنهاء حالة الاحتراب وتوطين سلام حقيقي؟ هل تستطيع حل المشكلة الاقتصادية المزمنة التي أقعدت البلاد عن التقدم والتطور؟ وهل تستطيع أصلاح العلاقات السياسية مع محيطنا الأفريقي والعربي والعالمي ؟ وفوق هذا هل تستطيع الحكومة إكساب رضا المواطن ؟ وأخيرا هل تستطيع وضع مسودة دستور ليتوافق عليه أهل السودان بعد هذا التيه بين دساتير مؤقتة ومراسيم جمهورية ما جلبت استقرارا ولا توافقا للبلاد ... لسنا ياسين لان الأمر بين يدي الرحمن يقلبها أنا شاء ولكننا لا نري في المنظور القريب تحولا ايجابيا نتجاوز به إخفاقاتنا لندفع بالبلاد إلي الإمام في ركب التقدم والتطور وهي تملك مقوماتها وعدتها!! القوي السياسية التي دخلت إلي حظيرة الحوار والوفاق الوطني أصبحت في موقف لا يحسد عليها فهي ما زالت في هامش السلطة لا دور لها في قيادة البلاد ولا تأثير لها في سياسات الدولة وفي ذات الوقت تتحمل مسئولية الفشل والإخفاق وتخضع لمحاسبة الجماهير, هذه القوي السياسية الفاعلة والمتجزرة منها قد فقدت الكثير ,تراجع التفاف الجماهير حولها بعد انعطافها نحوها عندما كانت في المعارضة وبالمقابل لا حظ لها في أحداث أي تغيير أو أنفاذ أي قدر من مخرجات الحوار الوطني والحال هكذا هل تبقي هذه القوي في سفينة النظام أملا في التغيير إلي الأحسن قبيل الانتخابات القادمة أم أنها تخرق السفينة ليغرق الجميع علي قاعدة علي وعلي أعدائي أم تنزل من السفينة قبل غرقها !!أمل أصلاح النظام من الداخل ودفعه إلي أنفاذ مخرجات الحوار الوطني شبه مستحيل والدليل علي ذلك القرارات الأخيرة الخاصة بتشكيل ما سمي بالمجالس , للرئاسة ,الاقتصاد, السياسة الخارجية,الإعلام, السلام هذه المجالس تفتقد لروح الحوار وهي بعيدة أصلا عن مخرجاته هي مجالس خاصة بالمؤتمر الوطني من التنفيذيين الذين عجزوا عن أدارة ما يليهم من واجبات فإذا بهم يصبحون أعضاء في هذه المجالس ماذا يضيف هؤلاء لهذه المجالس غير الخبال الذي جبلوا عليه .. جاءت هذه المجالس بعد طول انتظار وخيبت الآمال ووضعت الجميع أمام الحقيقة وهي عارية لا يفسح مجالا لأحد أن يقول أنه لا يراها فقد كشف الغطاء تماماوالاسؤا من هذا عدم مبالاة النظام بما يجري في البلاد وما وصل إليه الحال وهو ينصرف إلي قضايا أنصرافية جزئية لا تهم المواطن ولا تدخل في في دائرة اهتمامه, مثل ترشيح الرئيس لدورة جديدة هذا الأمر شأن حزبي ولم يحن وقته بعدولكن شغل الناس واقام الدنيا, جل هم النظام ذهب إليه وهم يصطرعون, نخشي أن يفقد النظام أخر ورقة مصداقية لديها وأن يفقد المواطن ماتبقي من ثقة ليس في النظام فقط بل في القوي السياسية المشاركة والمعارضة معا, أننا نقترب من حالة انهيار الدولة وذهاب ريحها , حينها ولات حين مناص .. اللهم أنا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه........


بـارود صندل رجب / المحامي
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 597

خدمات المحتوى


بـارود صندل رجب / المحامي
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة