المقالات
السياسة
الهرولة الى أصفار الدينار ..!
الهرولة الى أصفار الدينار ..!
02-06-2018 11:32 AM

حينما بلغت الحرب العالمية الثانية مرحلة تكسير العظام على المستوى الثنانئ بين هتلرالنازي وونستون تشرشل زعيم حكومة المحافظين البريطانية وبعد أن تبادلا ضربات تدمير المدن وتشريد السكان ..لجأ البريطانيون الى إغراق الأسواق الألمانية بالمليارات من الماركات المزيفة التي طبعوها ضمن آليات الحرب الإقتصادية الموازية للقصف والإجتياحات المتبادلة التي حطت من قيمة العملة الألمانية الى درجة مزرية ..فأصبح الإنجليز يتندرون بالنكات الساخرة في هذا الصدد والتي تقول إحداها ..إن اللص إذا وجد حقيبة مليئة بالماركات في أي منزل أومتجر ..فإنه يقوم بإفراغ محتوياتها ليستأثر بالحقيبة في حدِ ذاتها لأنها أقيم سعراً وهي فارغة !
الآن الأخبار تقول ان سلطاتنا ضبطت عند البوابة الشمالية كميات من العملة السودانية المزورة وهي في طريقها الى داخل البلاد ..وحذرت الناس من أخذ الحيطة تجنبا لتسرب هذه الكارثة الى بئر أزمتهم العميق خشية أن يقع عليها ذلك الفيل المطعون والدائخ من فئة الخمسين جنيهاً المضروبة !
وتترى التوقعات من خيال الشارع المشتت خلف كرات الشائعات التي باتت هي الحاكم لهع العامة ..في ظل عجزالحكومة التي تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى عاصفة الإنهيار التام لبنية إقتصادنا الهشة أصلاً مقبلة بسرعة جنونية ..فتارة يتحدث الناس عن خطة لتجفيف السوق من تلك الفئة الخمسينية ومرة نسمع إن الحكومة تتجه للعودة الى استبدال الجنية بالدينار الأسلامي من قبيل هجرتها الى الله بعد أن ذهبت بعيداً عن دربه سالكة طريق التخبط الدائرية التي أعادتها في دورتها الحتمية الى نقطة البداية !

والعارفون في الشأن الإقتصادي والمتابعون لتردي الأحوال والمحذرون من سوء المآل يقولون ..إن الحل ليس في استبدال شكل العملة أو الشعار ولا في صورة الخليفة التي تتوسطها ولا تخفيض أصفارها وهي عملية ستكلف كثيراً من المال وتضييع الوقت التي تراهن الإنقاذ على ورقة كسبه لعل سحابات الزمن تمطر عليها جراء زفراتها الحرى غيثاً من الفرج عن كربتها التي جلبتها بيديها ..!

ولكن المنطق من واقع الأمورالواضحة المعالم يقول .. الحال لن ينصلح طالما أن العقليات التي تدير إقتصاد البلاد بطريقة..استبدال الملابس القديمة ببضع قطع من الأواني سيئة الخامة المشوهة التصاميم هي ذاتها التي تقوم على إدارةالشأن الذي يتطلب خبراء تكنوقراط لاعلاقة لهم بفكرتنظيمي حاكم بقيود العمى المطلق !
ولعل حكومتنا لوأنها رمت أفكارها الإقتصادية الشائخة جانباً.. واتبعت حتى أسلوب تدوير..
(صندوق ختة النسوان )..
والتي قد تكون من تديرها أكثر حكمة من فرقة الإنقاذ .. لكانت النتائج أطيب عن سياساتها المرتبكة الخطوات و التي وقف حمارها في عقبة الدولار الذي يتصاعد أمامها الى قمة جبل المأساة ..وهوينظر الى عملتنا الراقدة بلا حراك قريبا من حفرة دفنها ..ليعود بعد ذلك ذات الذين تسببوا بضحالة أفكارهم في قبرها الى سرادق الحكم بلا دموع ولاندم حزينٍ ..وهم يتبادلون نظرات الإستخفاف بأهل المرحومة ويرددون عبارة ..اللهم أجعلها سلفاً لخير خلف !

[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2201

خدمات المحتوى


التعليقات
#1740244 [مهدي إسماعيل مهدي]
0.00/5 (0 صوت)

02-06-2018 12:39 PM
ماذا تتوقع يابرقاوي من ثلاثية الفساد والجهل وغياب القيم العاصمة؟!


محمدعبد الله برقاوي ..
محمدعبد الله برقاوي ..

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة