المقالات
السياسة
ظلمنا الخرطوم
ظلمنا الخرطوم
03-08-2018 07:38 AM

صحيح تماماً أن الخرطوم من العواصم الأكثر اتساخاً في العالم... لكن الأصح من ذلك أن السبب هو سلوكنا نحن كمواطين وليس الحكومة كما يُشاع على نطاق واسع... ألاحظ على الدوام أن المواطن يترك الأوعية المخصصة لرمي الأوساخ، ويلقي بها على قارعة الطريق، فيُبعثرها الهواء ويملأ بها جوانب الطرقات.. ألاحظ كذلك عمال النظافة طوال اليوم يبذلون جهداً كبيراً في كنس الأتربة والتقاط الأكياس ويضعونها في سلال النفايات الموضوعة على طول الطرق...
أمس أذهلني منظر غريب... شخص تبدو عليه آثار النعمة في العقد السادس من العمر، كان في كامل زيه الأفرنجي " جاكيت أنيق منسق مع ربطة العنق، وحذاء إيطالي نظيف أكثر أناقة" كان يوقف سيارته الفارهة على جانب الطريق، أنزل زجاج سيارته ليُلقي كمية من الأوساخ في منتصف الطريق، وليس في المكان المخصص لذلك.. كانت عبارة عن قوارير فارغة ومناديل مُستخدمة وكيس "تمباك" و"بلاوي" أخرى لم أتبيّنها... المنظر نفسه أثار حفيظة زميلي ياسر الطاهر فطفق ينبّه صاحبنا "الوجيه": (ياخ ما ممكن كدى.. أرمي الأوساخ في المكان المخصص ليها، شوف عملت شنو في الشارع!!!)..
ثارت ثائرة "وجيه القوم" وانتفض كما لم ينتفض من قبل واحتج على التنبيه كما لم يحتج من قبل، وغضب وثار كما لم يغضب من قبل... ثم ترجل من سيارته وأبرزعضلاته استعداداً للعراك...
عندما ترجّل "الوجيه" من سيارته وأمعنت النظر إليه لم أشك مُطلقاً أن الرجل في طريقه إلى مجلس الوزراء الاتحادي أو الولائي لأن أناقة كهذه التي أمامي لم أرها إلا في مسؤولي الحكومة الكبار، أدرتُ حواراً مع نفسي: لو كان وزيراً لعرفته، لكنه ربما من "مؤسسات الظل" أو الأجهزة "الأخرى"، أو ربما رجل أعمال عملاق من "عمالقة" هذا الزمان الذين انتشروا كالنبت الشيطاني، أو ربما من"القطط السمان" التي يبحث عنها الرئيس... المهم الزول كان وجيهاً ومتنعماً للآخر..
طيب معليش نعود لموضوعنا لنقول هذا واحد من نماذج السلوك السالب الذي يصدر من وجهاء القوم وعليِّتهم فما بال الآخرين من الذين لم ينالوا حظاً من التعليم و"الأناقة"...
وأعود مرة ثانية وأقول إن عاصمتنا و"سخانة" جداً لكن نحن المواطنون الذين فعلنا فيها كل ذلك ... أشهدُ أن سلوكنا السالب هو الذي حطّ من قدر عاصمتنا... وأشهدُ أن سلوكنا السالب وهمجيتنا هما اللذان جعلا عاصمة بلادنا تفوح منها الروائح النتنة.... أشهدُ أن سلوكنا المتخلّف هو الذي جعل شوارع عاصمتنا "مكباً" للنفايات... وددتُ لو أن مجالسنا التشريعية تُسنُ قوانين رادعة تضبط سلوكنا، ليتها تفعل....اللهم هذا قسمي فيما أملك...
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين .
الصيحة





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1085

خدمات المحتوى


التعليقات
#1749589 [جي]
0.00/5 (0 صوت)

03-08-2018 01:52 PM
انت يا ود القويسي قايل النظافه جلابيه مكويه وجزمه وكرفته وعربه ومجلس وزراء؟النظافه من الداخل. صاحبك دا يكون منذ الخريف ما ضاق حمام ويكون عندو حمام حديث


أحمد يوسف التاي
أحمد يوسف التاي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة