المقالات
السياسة
مرضى الكلى يعانون وبالسياحة هم يهتمون!.
مرضى الكلى يعانون وبالسياحة هم يهتمون!.
03-18-2018 02:48 PM

مرضى الكلى يعانون وبالسياحة هم يهتمون!.
ولاية البحر الأحمر من الولايات الغنية بمواردها البشرية والطبيعية المتنوعة وقد تكون من أغنى الولايات بالسودان قاطبة، مع ذلك لم ينعكس ذلك "الغنى" بردا وسلاما على مواطنيها ولا سيما الفقراء منهم،فهم يعانون "فقر الفقر" وغياب شبه تام ودائم ولأبسط الخدمات الضرورية وخاصة فى مناطق الريف وخارج بورتسودان ولما لا وأهل الريف بعضهم لا يملكون ولا يحملون حتى الجنسية السودانية ولا يعرفون عن السودان سوى ريفهم ومعناتهم "اللا محدودة"، ولا يعلم بعضهم أن هناك دولة إسمها السودان أصلا ناهيك أن يتوقعوا منها الإهتمام والإعتناء بهم كمواطنين وأن تأخذ بيدهم إلى بر الأمان!المهم الوضع الصحى بها سيء ورديء جدا وليس على ما يرام، والمريض بحثا عن شفاء وعلاج يدخل فى دوامة معناة متسلسلة و"ممرحلة" و"منظمة" لا بداية ولا نهاية لها تبدأ من لحظة جلوسه فى صفوف ما يسمى "بالتأمين الصحى" لمقابلة الطبيب والجلوس فى صف اخر أو قل حتى الوقوف بعضا من الوقت لإستلام الدواء من الصيدلاية وقد لا يجده بعد جلوس أو وقوف طويل ومتعب ومرهق فى صف طويل من المنتظرين ليضرب بعد ذلك كفا على كف ويعض بشدة على شفته السلفى نادما على مجيئه ومتحسرا على حال الصحة بالبلد وهو المريض الذى جاء للشفاء وكان الشقاء بكل أنواعه حاضنه،والتعب عنوان رحلته،والزهج مالك نفسه،والأطباء الأخصائين البعض منهم لا تستطيع مقابلتهم وقت مرضك و"بى كاشك" ﻷن "كشف" المقابلات مليان وما عليك إلا أن تحجز ﻷسبوع أو إسبوعين قادمين أو حتى شهرين لمقابلة ذاك الأخصائي "الفلتة" أو ذاك الطبيب "المنقذ" وأنت مريض وفى هذه الحالة اللهم إلا أن تلتمس وترجو من مرضك مغادرة جسمك أو تخفيف وطأة الاﻵم عنك الى حين مجيء "نمرتك" فى الكشف ودورك لمقابلة الطبيب!،وقد يكون فى هذه الحالة مرضك أرحم لك من مجارات هؤلاء وأؤلئك،وعربات الإسعاف لا تتوفر فى أغلب مناطق الريف وإذا وجدت فهى بالأجرة كأى سيارة أجرة ولا فرق بينها وبين تاكسى الأجرة وقد يكون التاكسى أرخص مع إنها تحمل إسم إنسانى كبير لا تعكسها فى الواقع "إسعاف" ولا تكون لك إسعاف لو كنت فقيرا إلا بعد دفع الرسوم هذا على العموم، واليوم أود أن ألفت نظر الناس لقضية صحية كبيرة لها أهميتها وخصوصيتها ودورها لمجتمع المرضى ولشريحة مرضى لا حول ولا قوة لهم يتسلل لهم الموت ليل نهار وهى قضية (مرضى غسيل الكلى ببورتسودان) ومن يرتادون هذا المركز من من إصيبوا بالفشل الكلوى نسأل الله لهم العافية، وهم يشتكون يوميا أمر الشكوى حتى بح صوتهم وإنتهى من عدم جاهزية المركز من كل النواحى وهم يعانون أشد المعاناة وأقساها للقيام بغسيل الكلى الدورى فى مركز الغسيل الوحيد ببورتسودان من تحمل عناء السفر الى بورتسودان من مناطق ريفية وجبلية بعيدة لإنقاذ حياتهم بالغسيل وبعد ذلك والمؤسف حقا فى زمن لا يتأسف فيه أحد ﻷحد يجدون أن المركز الذى يرتاده تقريبا 300 مريض غير مهيئ ومكناته تتعطل من وقت ﻷخر وليس به مركز طوارئ يستقبل المرضى على مدار الساعة وبل يعمل ﻷيام معينة فى الإسبوع وكمان ساعات محددة فى تلك الأيام، وكأن للعناية الطبية وللمرض أيام معينة ولحظات معروفة يصيب فيها الناس وثم بعد ذلك هؤلاء المرضى لا تقدم لهم وجبة من المركز بعد السفر والتعب كما تقدم فى بعض المراكز بالسودان،ولا تخفى على أحد أهمية المركز لهؤلاء فحياتهم (يكونوا أو لا يكونوا) بعد الله مرتبطة به مباشرة وبنوعية الخدمة التى يقدمها لهم والغريب حينما هم يرضون بأن يكون المركز واحد ويأتون إليه مجبرين مضطرين صاغرين من كل أنحاء الولاية (10 محليات) لا يجدون الخدمة المرجوة وفوق كل ذلك لا يوجد بالمركز أخصائي كلى أو جراحة أو حتى أخصائى تغذية على حد قول بعض المرضى، إنه الإهمال بعينه الذى يمشى على قدمين وعدم المبالاة لأوجاع المرضى ولالآمهم التى يحسون بها وحدهم، ويتألمون منها وحدهم، وللمفارقة هناك وزارة تسمى للصحة بالولاية يتبع لها هذا المركز لا يعرف الناس عنها سوى إسمها فهى دائما وزارة ترضيات فى المقام الأول لعدم أهميتها طبعا للمؤتمر الوطنى،وتمنح لما يسمى للأحزاب المشاركة مع النظام إن كان بالإتفاقيات أو من ما يسمى بالحوار الوطنى وترى وتسمع شكاوى مرضى الكلى اليومية ولا تحرك ساكن فهى ساكنة فى السكوت والصمت وكأن الأمر لا يعنيها لا من قريب ولا من بعيد من ما دفع بالمرضى لمطالبة المجتمع السودانى الوقوف معهم والمحسنين لدعم مركزهم وسافر بعضهم للخرطوم خصيصا للبحث عن من يمد يد العون لمركزهم "المهمل" وقد يحققون هدفهم أو لا يحققون ولكنهم قاموا بأقصى ما يمكن أن يقوموا به،بما أن حكومة الولاية همها الأول والأخير مهرجانات تسميها سياحية وعلى طووول السنة تكون لها لجان عليا وصغرى وتنفق لها بما عندها إنفاق من لا يخشى الفقر وبما عند غيرها من شركات داعمة ومساهمة معها لتبدو كولاية فى "ترف" و"رفاهية" من أمرها وبالمقابل مرضى الكلى يطالبون بتهيئة مركزهم ب"لله يا محسنين" والحكومة همها الأكبر الغناء والطرب والرقص والرقيص وبإيسم السياحة إنه زمن إنقلاب الموازين و"تتفيه" الأوليات و"تتضخيم" الأمور الثانوية الفارغة المفرغة من أى معنى أو مضمون إيجابى للمواطن، ومتى كان ما يسمى بالمواطن من أوليات هذه الحكومة!؟.

عمر طاهر أبوآمنه
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 409

خدمات المحتوى


عمر طاهر أبوآمنه
عمر طاهر أبوآمنه

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة