المقالات
السياسة
معراج سيدي الرئيس: التقراوي العظيم (1)
معراج سيدي الرئيس: التقراوي العظيم (1)
03-20-2018 01:47 PM

(حكاوي عن الديكتاتورية وفساد الطغمة)..
عين دائرية وجلة تحمل كل تقاطعات الشر تتلص من وسط غابة الجوغان والمسكيت.. حب الاستطلاع حملها على التجسس.. رأت خمسة اشخاص يجلوس سويا.. خليفة بعشوم ممسكا بسلاح ناري وامامه كل من نوفوسي كمانت ويوهانس مسفن ثم درجي مركوس واخيرا الراعي طرفة سعيد.. كانت على علم مسبق ان الراعي خطفته عصابة الشفتة قبل ايام مضت.. لم تكن العين الدائرية الوجلة التى تحمل كل تقاطعات الشر سوى عين مهرب البشر كتوكتو بر.. تساءل كتوكتو بر ما الذي اتى بهم جميعا الى هنا في ارض خليفة بعشوم.. كان حاضرا ليلة اجتماع (نادي البوص).. عندما قال خليفة بعشوم اذا انتظرتم السيد الرئيس يحارب الاحباش من اجل ارضكم (الترابة في عيونكم) تناول قبضة من التراب كما فعل السامري وقذف بها ناحية الحشود.. زغردت نسوة البلدة خاصة زمزم بنت عميان ضر .. التى لها صوت يجمع ما بين صهيل الخيل وهزيم الرعد..
ظل عبد الفضيل الملقب بكتوكتو بر مسمرا ويحملق ناحية خندق الخواجة ويلفريد ثيسيجر.. رآي خليفة بعشوم يقف منتصبا كأنه سارية ذكر صوفية.. ثم إلتفت جنوبا ناحية عبد الكريم نيانق رآه باثماله البالية وكان يحث الخطى مبتعدا في مشواره الى قرية عطرب.. بعدها استمع لجلسة سمر طويلة استمرت قرابة ساعة كاملة حيث الحديث الودي الذي تخللته الضحكات اثارت الجلسة استغرابه.. فهو يعرف خليفة بعشوم جيدا.. فارسا يهوى محاربة الطواحين الهوائية ومناكفة سحب الماماتوس لو لزم الامر.. رجل لايمكن ان يتنازل عن ارضه بضعف او ذل او هوان.. رآه في اجتماع (نادي البوص) عندما قال: انا سأكون مثل المحارب الهندي الاحمر تاتانكا لوتاك..انا لا اثق في الاحباش ولا اثق في وعود السيد الرئيس.. لن اترك ارضي لياخذها الحبشي نوقوسي كمانت..
ظل بصر كتوكتو بر ثابتا نحو خليفة بعشوم الذي قال مخاطبا من يجلسون حوله: اسمحوا لي سأذهب الان.. اليوم حولية العارف بالله سيدي ود الارباب.. وغدا موعدي انا مع الجموع الهادرة في (خليفة سبسبة) يجب ان ارتاح ساذهب لآخذ قسطا من النوم.. كما قال يوهانس مسفن انها نهاية سعيدة مثل نهايات الف ليلة وليلة.. المهم لم ولن أفقد بلادي.. الجبناء وحدهم من يفقدون اراضيهم..
ثم خاطب درجي مركوس وناوله السلاح الناري: ستظل رجلا وفيا كما عهدتك دائما.. انت مثل ابنيً جيفارا وشمشون.. نلتقي غدا في المنصة.. عند قبر المك نمر.. لا تنس الثلج القادم من (قوندر) من اجل عصير الاباكدو.. اما القات الوارد من (جمة) فهذا لي انا وحدي..
ثم خاطب نوقوسي كمانت بعدما ربت على كفه: في احلك الظروف وانت قاطع طريق لك صيت سيء لم تغب مطلقا عن (خليفة سبسبة).. ارجو ان تكون معنا غدا.. اشكرك لاطلاقك سراح الراعي طرفة سعيد.. واشكرك من اجل الصورة التاريخية التى منحتني اياها.. لا تنس واصل البحث عن زوجتي تقعستي ابرام ساكون ممتنا ان وجدتها.. اما بخصوص مبلغ مجيد الورتابي سأرسله له باسرع ما يكون..
- (أبًاتي قودينجا) ساكون غدا عند قبر المك نمر.. سنكون كالعادة على مبعدة من فوضى الاعراب عندما يقتحمون المتمة.. انهم يدمرون كل جميل في حياتنا.. انهم لا يعون قوانين السيد الرئيس ان يكون الاحباش هم الاعلون والغبش هم الادنون..
وقف يوهانس مسفن وقال: أبًاتي سأكون غدا متواجد في (خليفة سبسبة).. قبل سنوات حضرت احدى تجمعاتك السنوية.. كنت دائما انت من يشحن همم الحبش والغبش معا.. تدلهم الى الانتصار على الذات وتدعوهم للارتقاء بالقيم وترشدهم لتذليل الصعاب بالصبر والثبات.. صدقنى نحن الحبش نكن تقدير جليلا للتقراوي العظيم.. نضعه في المرتبة الثانية بعد الملك منليك الثاني مؤسسة دولتنا الحديثة.. كنت حاضرا يوم الحشد الكبير عندما جاء التقراوي العظيم والسيد الرئيس هنا الى الحدود لافتتاح الطريق البري الرابط بين البلدين.. رايت الحشود الكبيرة التي خاطبها التقراوي العظيم.. في غمرة الزحام والاستماع لما يقوله المحرر الكبير.. شققت انت الصفوف بهيبتك العلية وراسك المرفوع.. حاول البوليس اعتراض سبيلك ومنعك من الوصول الى وجهتك.. لكنك كنت رجلا متينا مثل البلدوزر تكرهم امامك وهم متقهقرين وانت تصر الى الوصول الى هدفك..
شاهدك (التقراواي العظيم) وانت تصارع البوليس لتصل اليه .. صاح بالماكيرفون : يا للهول انه الرجل العملاق الذي يشبه استيبان .. اكاد الا اصدق نفسي..انه الرجل الذي نلقبه ب(تاتانكا لوتاك)..
ثم صاح باعلى صوته بعدما مسح صلعته: يا للمفاجاة.. اكاد الا اصدق انه خليفة بعشوم .. اتركوه يصل إلىً ..كرر امره للبولس ..يا لهذه الدنيا الضيقة انه صديقي خليفة بعشوم..
كنا مذهولين.. حتى السيد الرئيس الجالس في المنصة لا ادري ماذا كان يخالجه من شعور.. نزل (التقراوي العظيم) من على المنصة.. وصافحك بالحضن.. ظل يذرف الدموع اما انت فلا.. لقد اخذت كثير من طبائع الجبال.. الجبال لا تبكي إلا في الخريف.. كان الوقت درت (صيف).. صحت أنت على دينق الدبل وزمزم عميان ضر وكداني كرانكيل وقدست اديسو وزوجها درجي ماركوس.. ظل (التقراوي العظيم) يحضنهم واحدا واحدا وهو يبكي.. رأيناه ممسكا بالمايك.. سمعناه يخاطبنا قائلا: هؤلاء آووني منذ كنت شرنقة.. قضيت خمس سنوات كاملة معهم في (موية الخضرة).. لا سكن لي الا قلوبهم.. بكيت انا يوهانس مسفن.. لان من يبكي منحنا الحرية واماط الاذي عن درب العدالة وشيد حب الوطن على تراب قلوبنا.. كانوا جميعا يبكون حبشا وغبشا الا السيد الرئيس لم يبك مثلك تماما.. لكنه كان مندهشا كأنه امام (معادلة ماكسويل) الفيزيائية.. لا يعرف حل شفراتها وفك طلاسمها.. كان مجردا عن العواطف الوريفة.. مثل (خور يابس) يطرد المياه والمشاعر معا..
خليفة بعشوم انت رجل شجاع.. انت تمثل اصالة ونبل الغبش.. الذين نعتبرهم اكثر من جيران انهم امتداد للارث الثقافي والتاريخي والجغرافي الذي يجمع بيننا ..
قاطعه خليفة بعشوم ومد يده مصافحا: يوهانس مسفن دعني اذهب الان انا مرهق وغدا سياتي جمع غفير من اقليم امهرا والتقراي وعفر والصومال الغربي.. سيأتون جميعا ليسمعوا خطبتي.. وليروا صديق محررهم التقراوي العظيم..
امسك خليفة بعشوم بيد الراعي طرفة سعيد وصاح فيهم مودعا (سلام نو).. انصرفا وهما يصعدان من جبل لينزلا في وادي.. جاورا تاية جلال الدوكاوي.. قدم لهما دعوة لشرب كوب من البن الهرري الفواح لكن خليفة بعشوم اعتذر.. كان ممسكا بيد طرفة سعيد الذي هنأه جلال الدوكاوي بسلامة الوصول بعد الافراج عنه .. وقبل ان ينصرفا قال لهما انه سيذهب الى البلدة فيما ليصحب زمزم عميان ضر الى (جبل دولار) حيث سينظرهما السائح العربي ومعه الفتي الحبشي يازاشو يقريم.. واكد لخليفة بعشوم انهم جميعا سياتون في المساء لحضور ليلة الذكر الخاصة بحولية العارف بالله .. وفي اليوم التالي سيرابطون عند قبر المك نمر لسماع خطبته السنوية..
تمعن خليفة بعشوم كومة من التراب جوار تاية جلال الدوكاوي وقال: أليس هذا قبر ادم محمد البرقاوي الذي ادعى انه النبي عيسى وصدق به عشرة من امراء الخليفة عبد الله التعايشي..
- نعم انه ذات القبر.. انه قبر ذاك الكافر..
- لا تصف اي انسان بالكفر.. الله فقط هو من يحكم بين الناس.. سآتيك يوم ما لنرفع القبر قليلا.. ان الله امرنا ان نكرم الموتى.. كما يجب علينا البحث عن قبر شيخ التكارين محمد صالح شنقا الذي لم ينضم للمهدية مطلقا ودخل في حروبات مع عمال المهدي للحفاظ على منطقته.. يجب ان نحافظ على ارثنا التاريخي..وتراثنا القديم.. كما يجب ان نبحث كذلك عن قبر فورنكوي الكنجاراوي شقيق عطرون الذي اسس بلدة القلابات هو واسرته من قبيلة الكنجارة .. يقال القبر في جبل العين حول شجرة ابو جاكوما..

النذير زيدان
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 658

خدمات المحتوى


النذير زيدان
النذير زيدان

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة