المقالات
السياسة
عندما يرسب المعلّمون!
عندما يرسب المعلّمون!
03-24-2018 01:34 AM

عندما يرسب أكثر من (70)% أو (8460) معلماً في امتحان تجريه وزارة التربية والتعليم للتحقق من كفاءتهم لممارسة المهنة، فإن ذلك ينبغي أن يحل لنا لطم الخدود وشق الجيوب وإطلاق حناجرنا بالصراخ (والكواريك) حزناً على ما آل إليه حال التعليم العام في بلادنا.

وعندما يرسب غالب خريجي الإعلام والقانون في امتحان القيد الصحفي وممارسة مهنة المحاماة، فإن ذلك ينبغي أن يجعلنا نهيل التراب على رؤوسنا خوفاً وفرقاً على حال التعليم العالي، بل وعلى مستقبل وطن يشهد تردياً في أهم معاول البناء والنهضة، وهل يحدث التطور والنهضة في عصر العلم والمعرفة إلا بالتعليم؟!

أرجع لتدني كفاءة المعلمين الذي لم تشهد عليه المعارضة السياسية إنما شهد عليه شاهد من أهلها، وأعني به وزارة التربية والتعليم لأسأل ما الذي حدث حتى نُصاب بهذه الفاجعة؟ صدّقوني أني لم أصدّق الخبر الموجِع في البداية، لولا استيثاقي من مصدره.. كيف أصدقأ وقد خالطتُ عدداً من المعلمين أصحاب الكفاءة والتميز من خلال إشرافي على أربعة مجالس تربوية في مرحلتي الأساس والثانوي؟! أم إن هؤلاء المتميزين جزء من القلة التي اجتازت ذلك الامتحان الفاضح؟!

قبل أن أستطرد أرجو أن نسائل أنفسنا جميعاً قبل أن نواصل التأمل في ذلك المصاب الجلل: من هو المسؤول يا ترى عن هذا التردي المريع الذي أصاب التعليم بل أصاب كل خدمتنا المدنية مما انعكس عل كل أوجه الحياة في بلادنا؟

أهو المعلم (الغلبان) الذي يُعاني من ضيق العيش وتدني المكانة الاجتماعية، بعد أن كان في سالف الأيام قائدًا مجتمعياً في محيطه الجغرافي على امتداد ريف السودان وحضره أم وزارة التربية والتعليم أم الحكومة الاتحادية والحكومات الولائية التي حطّت من قدر التعليم حتى غدا في مؤخرة اهتماماتها وصرفها التنموي أم كارثة الحكم الفيدرالي الذي أفقر السودان وشعبه؟!

لكي أعقد المقارنة بين حال التعليم قديماً، وحديثاً أود أن أذكر بتعامل الدولة السودانية قبل الإنقاذ مع التعليم العام والعالي من خلال إعداد المعلم الذي يعتبر بلا أدنى شك اللبنة بل الدعامة الأساسية التي يقوم عليها البناء.

نشا معهد التربية ببخت الرضا عام 1934 في عهد الاستعمار البريطاني على يد الخبير الانجليزي (مستر قريفيث) ليؤسس للتعليم من خلال إعداد المعلم والمنهج، ولن أطيل الحديث حول تلك التجربة العبقرية التي وئدت في ليل حالك السواد ولا مجال لأية نهضة إلا بالعودة إليها أو التأسي بها وهي، والله العظيم، أولى من إعادة النظر في (خرمجة) البكور التي (قطعناها من راسنا) وخالفنا بها العالم أجمع.

كان المعلم يقضي سنتين تدريبيتين في بخت الرضا بمدينة الدويم يمارس خلالهما التدريس تحت رقابة أعظم موجّهي التعليم في السودان ولستُ في مقام الحديث عن المنهج وكيفية إعداده للمقارنة مع (الهرجلة) الحادثة الآن.

أما التعليم العالي، فقد تفتقت عبقرية رواد التعليم عن إنشاء معهد المعلمين العالي الذي انضم إلى جامعة الخرطوم لاحقاً.

من يصدق أن معهد المعلمين العالي كان مقدماً لدى طلاب الشهادة الثانوية السودانية على جامعة الخرطوم نظراً لتجربة الحافز الكبير الذي كان يُمنح للطالب الملتحِق به مع ضمان الوظيفة بعد التخرّج والتي كانت بدورها مجزية، الأمر الذي كان يدفع الطلاب والآباء الفقراء لتقديمه على جامعة الخرطوم؟!

كان الأذكى والأعلى مجموعاً من الطلاب هم من يلتحقون بذلك المعهد الذي يخرج صفوة متميزة تخضع خلال سنوات التأهيل الأكاديمي الأربع لتدريب كبير على منهج متميز وعلى أيدي (دكاترة) متميزين.

أما اليوم فحدث ولا حرج، ذلك أن كليات التربية في الجامعات هي الأدنى من حيث الدرجات التي تؤهل للقبول بها.

أما تعليم الأساس فإن المعلم يأتي من الجامعة أو المدرسة الثانوية مباشرة إلى المدرسة بعد أن يَئِس من الحصول على وظيفة أخرى حتى لو كان خريج تربية!

أقسم بالله إن ابني في الصف الثالث أساس قال لي قبل سنوات خلال مراجعتي معه لدرس في اللغة العربية إن المعلم قال لهم إن هناك خطأ طباعي في كلمة (بمكة) التي كان ينبغي أن تكون فيها كسرة! سألت فعلمت أن المعلم خريج اقتصاد! خريج القانون أو الاقتصاد يمكن أن يدرس إنجليزي أو لغة عربية بدون أن يخضع لأي تدريب !

تتفاوت الولايات، فالخرطوم لا شك هي الأفضل من الولايات الأخرى التي هجرها حتى أهلها هرباً إلى الخرطوم ، التي أوشكت، جراء سوء التخطيط والتنمية غير المتوازنة، أن تستوعب كل السودان.

ما أصاب التعليم لا يمكن وصفه بغير الكارثة.. هل أتحدّث عن السلم التعليمي الذي يُغيَّر كل بضع سنوات أم عن المنهج أم عن الفاقد التربوي السنوي أم عن الأمية التي عادت من جديد بعد أن كان أهل الإنقاذ يتباهون بثورة التعليم العالي؟ إحصائية اليونسكو قالت إن عدد من فاتهم قطار التعليم من الأطفال بلغ ثلاثة ملايين !

بعد كل هذا..هل نبكي من رسوب (70)% من المعلمين أم إن الأمر أكبر من ذلك؟!
الصيحة





تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 1555

خدمات المحتوى


التعليقات
#1755284 [mmm]
0.00/5 (0 صوت)

03-26-2018 03:36 PM
الكيزان ديل مانصيحين....
والله صحي....
مصيبتنا كبيرة... اسي دا يردو عليهو كيف؟؟؟؟؟


#1755051 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

03-26-2018 07:11 AM
الخال الرئاسي بتاع الحركة الاسلاموية و الوزير الانقاذي و البرلماني! الكارثة يا عزيزي ليست في التعليم ... الكارثة في التعليم العام و العالي و في الصحة و في الخدمات و في مشروع الجزيرة و كل المشاريع و الكارثة في الاف المصانع التي توقفت و الكارثة في سودانير و النقل النهري و البحري و الجيش و الشرطة ... الكارثة في كل منحى من مناحي الحياة في وطن كامل ..


#1755005 [الطريفي زول النصيحة]
0.00/5 (0 صوت)

03-26-2018 05:27 AM
اذكر في يونيو من العام 2006 كنت علي اعتاب التخرج من كلية التربية وفي مادة التدريب العملي تم توزيعنا بمدرسة ابتدائية في الصحافة اظن اسمها ابوبكر الصديق الاساسية او عمر بن الخطاب الاساسية .. لا اذكر بالتحديد ..وكان اليوم الاول فدعينا لحضور حصة اللغة العربية للصف الثامن ..وكان المدرس يشرح قصيدة ابوالطيب المتنبي وعندما وصل الي البيت السائر :
ملاعب جنةلو سار فيها سليمان لسار بترجمان .
وبكل ثقة شرح كلمة ترجمان علي انها منطقة بفارس .. اما شرحه من الناحية اللغوية فقد كان مليئا بالاغلاط واللحون الفاحشة بهت وعجبت ايما عجب علي ان يكون حال من يبني الاجيال جهلول ليس باحسن ممن يبني ..اشفقت عليهم ايما اشفاق وذكرني باساتذتي في الثانوية بمدرسة 44 ودتكتوك الثانوية بولاية سنار وكيف ان بعضهم كانوا يتاوقون من الشبابيك اثناء الحصص وهم يطلبون من بعض الطلبة بصوت هامس " فك الكيس يا ولد " يستلفون التمباك من الطلبة ..دمر اهل الانقاذ كثيرا وخربوا كثيرا ولكنهم قط لم يرتكبوا جريمة كتلك المجزرة التي ارتكبوا في قطاع التعليم ..
ان يعجب خال اللص فانا اشد عجبا .


#1754723 [الرجل]
0.00/5 (0 صوت)

03-25-2018 10:10 AM
الكاتب المقال ده الخال الرئاسى زاتو؟ ما معقول ياخ الزول ده جنه ولاشنو؟


#1754721 [محمدوردي محمد]
0.00/5 (0 صوت)

03-25-2018 10:06 AM
هو انحنا ما لطمنا خدودنا وانتم في سدة الحكم ، تاني ابدا مافي حاجه تستدعي اللطم ، انتم اسباب هذا الفشل والسقوط المريع في كل النواحي الاخلاقيه والاقتصاديه والاجتماعيه واذا شئت حتي الدينيه انتم اس البلاء اغربو عن سمانا وهي باذن الله تفرج ، تفوووووووووووووو


#1754519 [محمد علي]
0.00/5 (0 صوت)

03-24-2018 06:07 PM
يحدث هذا في ظل هذا النظام الذي تدافع عنه.
فلماذا الإندهاش وتعرف السبب؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


#1754479 [elshikh]
0.00/5 (0 صوت)

03-24-2018 03:25 PM
what was happened was normal during the regime of these thieves and


#1754386 [abuaffan]
0.00/5 (0 صوت)

03-24-2018 09:37 AM
ههههها ... هههها ... هههههها ماعارف سبب التدهور؟ ماحتعرف ؟ إلا بعد زمن طوووووووووووووووويل


#1754332 [مريود]
0.00/5 (0 صوت)

03-24-2018 07:07 AM
كم راتب المعلم وكم راتب الأمنجي الأمي؟
ما سلطة المعلم وماسلطة عضو اللجنة الشعبي؟
كم بدل لبس للمعلم وكم بدل لبس للحرامية بالقانون؟
كم بدل مهنة؟
كم بل اجتماع؟
كم بدل وجبة؟

هل يستطيع المعلم أن يفطر فول يوميا من راتبه؟
انظر ملابس المعلمين وملابس موظفي البنوك.
كل إنسان شريف يستحق التقدير. لكن لماذا اهمال المعلم؟
المناصب التي نالها الكاتب هل نالها عبر منافسة نزيهة ولو بدون امتحان؟
تحية تقدير واحترام لكل المعلمين في بلادي. تحية للذين يستقبلون أطفالنا ويتلون بناءهم. بداية من : أمش غسل وشك. أطلع برا طلع المخاتة دي. صلح لياقة القميص. ياااا. أستاذ فلان الولد دا طرش. يعمل تحقيق بصورة جادة ودقية أمام طرفين عنده متاويبن والقية محل النزاع قلم رصاص أو ممكن شخط صغير على ورقة.
معلم وممرض وقاضي ومحامي ومصلح اجتماعي ومقاول وجامع تبرعات للمدرسة.
يا جماعة ( العجلة) عند المعلمين ترف ورفاهية.
عشان كدا الرسبو ديل ذاااااتهم كتر الله خيرهم لأنهم مقدمون على هذه المصاعب.


#1754312 [[email protected]]
0.00/5 (0 صوت)

03-24-2018 03:52 AM
مستقرب ليه تعال اسالنا نحن
نحن المساكين المغلوبين مسئولين من التدهور دا كلو
وانت والكيزان سبب النهضة من 1934 ولحدي 1989
بلا يخمك ويخم كل الكيزان هلكتونا ربنا يهلكم علي سوء الخاتمة
نحن جميعا خصماء لك ولكل الكيزان يوم القيام
انتظرونا


الطيب مصطفى
الطيب مصطفى

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة