المقالات
السياسة
البيان أسوأ من التسريب
البيان أسوأ من التسريب
03-31-2018 10:13 PM

للعطر افتضاح


‏* لسنا بحاجة إلى التأكيد على قيمة الشهادة السودانية ورمزيتها وعراقتها وتميزها.. يكفيها شرفاً ورفعةً أن يسري خبر تسريب أحد امتحاناتها سريان النار في الهشيم، ليحدث ضجةً عالية، وصدمةٌ عاتية، توازي في حجمها مكانة تلك الشهادة العريقة في نفوس السودانيين، بعد أن ارتبطت عندهم بالتفوق والنزاهة والإتقان عبر العصور.
* تفرست ملامح البيان المضطرب الذي أصدرته وزارة التربية بعد ثبوت واقعة تسريب امتحان الكيمياء، فتذكرت واقعةً مشابهة حدثت قبل عامين، عندما تم ضبط طلاب أجانب حصلوا على إجابات نموذجية لأحد الامتحانات بتقنيات اتصال متطورة، ربطتهم بآخرين، رابطوا خارج مراكز الامتحانات.
* أثارت تلك الواقعة حفيظة كثيرين، فطالبوا بإنزال أقسى عقاب بمن انتهكوا شرف الشهادة السودانية، وحاولوا شراء التفوق فيها بالمال، وتولى جهاز الأمن والمخابرات التقصي في القضية، وبادر مديره بزيارة المركز الذي شهد ضبط الواقعة، وكرّم المعلمة التي تنبهت للتجاوز المريع، وضبطت المتورطين فيه بالجرم المشهود.
* كانت تفاصيل تلك القضية بالغة الريبة، لأنها شهدت تدافعاً غريباً من طلاب عرب حضروا إلى السودان بأعداد كبيرة، وقبلوا أن يخضعوا لامتحانات تفوق في صعوبتها الامتحانات الموازية في بلدانهم، بعد أن دفعوا رسوم التسجيل بالدولار.. وكان واضحاً أنهم حضروا موعودين بتسهيل مهمتهم، وإعانتهم على التفوق باللف والدوران.
* المؤسف حقاً أن من ثبت تجاوزهم، وتأكد تورطهم نالوا عفواً لا يستحقونه، وتم السماح لهم بالعودة إلى بلدانهم من دون محاكمة، وقبل أن يدلوا على من باعوا لهم ضمائرهم بالمال، وأعانوهم على الغش بعد التسريب.
* لو عوقب أولئك بصرامةً وحزم لارعوى هؤلاء، ولتم اكتشاف الثغرات الأمنية والتنظيمية التي سهلت التسريب، ولما تكررت فصول الكارثة.
* عومل الأعراب الذين دنسوا شرف الشهادة السودانية وقتها برقِّةٍ غير مبررة، ونالوا عفواً لا يستحقونه، وأدت تلك (الحنيّة) الساذجة إلى إفلات معاونيهم من العقاب.
* لقد أثلج صدورنا أن تتعامل الدولة في قمة هرمها مع واقعة التسريب هذه المرة على أنها قضية (أمن قومي)، بإسناد أمرها إلى النائب العام، الذي بادر بتكوين لجنة عليا للتحقيق في القضية، وتحديد المتورطين فيها وتقديمهم إلى المحاكمة كي يصبحوا عبرةً لمن يعتبر.
* من سخريات القدر أن يرتبط المؤهل الأكاديمي الذي تحمله وزيرة التربية والتعليم بالكيمياء (موضع التسريب)، وقد توقعنا منها أن تستقيل من منصبها فور ثبوت الواقعة، ولم تفعل، ونظن أنها لن تفعل.. ولن تُقال!
* دعكم من كارثة التسريب.. البيان الهزيل الذي أصدرته الوزارة بعد الواقعة يكفي لإحداث تغيير جذري في هيكلها، بدءاً من الوزيرة، وانتهاءً بكل قيادات (التربية)، لأنه صدر مضطرب اللغة، زاخراً بالأخطاء الإملائية والنحوية، ليؤكد ضعف كفاءة بعض القائمين على أمر الوزارة، وخطل سياسة توزيع الحقائب الوزارية الاستراتيجية بالمحاصصات الحزبية.
(اليوم التالي)





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1171

خدمات المحتوى


التعليقات
#1756989 [والله المستعان]
0.00/5 (0 صوت)

04-01-2018 07:13 AM
قال( لقد أثلج صدورنا أن تتعامل الدولة في قمة هرمها مع واقعة التسريب هذه المرة على أنها قضية (أمن قومي)

قلنا:

شنو قضية امن قومي امن قومي العاجباكم دي ؟؟ يا اخي المفروض كل شيء يكون خاضع للأخلاق والقانون قبل ان يكون امن قومي من عدمه .. يا اخي الشهادة السودانية من آلاف السنين كانت امن اخلاق وامانة ونزاهة وكانت امن قومي من قبل الناس تعرف مصطلح امن قومي .. وكانت الحكومات الأخلاقية السابقة تتعامل مع التسريب بهذا المفهوم الأمني والأخلاقي قبل ان تدعي أي حكومة سابقة ان قضية الشهادة امن قومي

وطالما ان الشهادة السودانية تولتها إدارة الامن والمخابرات الوطني يا يدون الشهادة السودانية انتهت فقد كان زمان في ايد امينة ولم تكن في ايدي الترابيين لان الامن الرسمي والشعبي في ايدي الترابيين وهم المفسدين لان الامن عندهم ما ثابت ويكيد لبعض البعض..

ابعدوا لينا الشهادة ومستقبل طلابنا من كيد الشعبيين والإسلاميين والمؤتمر الوطنيين والعلى عثمانيين والما نافعين والقطبي مهديين وكل قبائل المفسدين


د. مزمل أبو القاسم
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة