المقالات
السياسة
بلطجة صلاح قوش
بلطجة صلاح قوش
04-04-2018 06:38 PM

في بداية تولِّي صلاح قوش لإدارة جهاز الأمن ، في فترته الأولى ، إستدعى أعيان ووجهاء قبيلة الجابراب من كل أنحاء السودان ، من مختلف الأحزاب المعارضة ، ووفر لهم طائرة خاصة أخذتهم لمسقط رأس أجدادهم بنهر النيل حيث زاروا خلاوي أولاد جابر . تحدث هناك عن الدور الذي لعبه إبراهيم البولاد وإخوته وشقيقتهم في نشر العلم والتعريف بتعاليم الدين ، وعن تُقَّابتهم وخلاويهم كيف اندثرت ،والدور الكبير الذي ينتظرهم للحفاظ على إرثهم ، ثم وعدهم بترميم الخلاوي وبناء مؤسسات تعليمية باسم أجدادهم . لا أدري أين وصلت وعوده غير أنه وبعد إنفضاض اللقاء عاد كل منهم لحزبه واعتبروا الأمر كأن لم يكن .
مساء أمس إعتقل جهاز الأمن الأستاذ صديق يوسف عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ليكتشف أنه أُحضر لإجتماع مع قوش بمعية عدد من قيادات الحزب المعتقلة منذ إحتجاجات يناير الماضي .
وقبلها كانت حادثة إطلاق سراح عدد من المعتقلين من سجن كوبر ، بحضور مساعد رئيس الجمهورية عبدالرحمن الصادق ، ليصرح صلاح قوش بعدها بأنهم أطلقوا سراح معتقلي حزب الأمة والنساء فقط ، في محاولة لإظهار الأمر وكأنه صفقة تمت عن طريق نجل زعيم حزب الأمة القومي .
المواقف الثلاثة السابقة تلقي الضوء على عقلية صلاح قوش الأمنية ، التي تقوم بالأساس على البحث عن طرقٍ جديدة في التعامل مع المعارضين ، إذ تختلف خططه من فترةٍ لأخرى حسب ظروف المرحلة .
في لقائه مع أعيان الجابراب كان ينفذ خطة استقطاب القبائل في بداية أزمة دارفور ، ما اقتضي البحث عن مدخلٍ مناسبٍ لكل مجموعة سكانية ، حسب موقعها في الخارطة الإجتماعية والسياسية ، حتى يتنسى للنظام مواجهة الهزة التي صاحبت قيام ثورة دارفور بما يناسبها ، وفقاً لرؤيته ، من توحيدٍ لقبائل الشمال والتودد لها ما أمكن ذلك .
الآن ومنذ عودته لإدارة الجهاز وُوجه قوش بوضعٍ مختلف ، فالنظام نفسه يعاني من صراعات مراكز القوى ، لتأتي الأزمة الإقتصادية فتضعه على صفيحٍ ساخن . ثم وفي خضم ذلك تستشعر القوى السياسية مسئوليتها وتتفق على مواجهة الإجراءات الإقتصادية بالخروج للشارع ، لتجد استجابة من الجماهير ، وإن كانت محدودة . لذلك قامت خطة قوش لمواجهة هذا الوضع بوقف الإحتجاجات أولاً ، وذلك باعتقال أكبر عدد من قادة الأحزاب والنشطاء .
المرحلة الثانية من الخطة بدأت يوم سجن كوبر ، عندما أُطلق سراح معتقلي حزب الأمة ، إذ هدفت لدق إسفين بين قوى المعارضة ، وإثارة الشكوك حول جديتها في إسقاط النظام . فشلت تلك اللعبة لفجاجتها ، واليوم يعيد قوش الكرَّة مع الحزب الشيوعي ، ليمارس سياسة البلطجة التي يجيدها النظام ، يعتقل عضو لجنة مركزية ليعقد ( إجتماعاً ) إجبارياً داخل المعتقل .
بلطجة صلاح قوش قديمة قدم أساليب النظام ، يخلطها أحياناً بالفهلوة ، ومرات بالتهديد والوعيد ، كما في تصريحه عن ربط إطلاق سراح المعارضين بتحسين سلوكهم ، يفعل كل ذلك وهو يعلم أنه الجلاد الذي بيده مفاتيح المعتقلات وأوامر التعذيب والإعتقالات والملاحقة المستمرة ، وتجربته الطويلة مع القوى السياسية تستدعي الإدراك بأن لديه مخططٌ جاهز للتعامل مع الأحزاب ، تختلف فيه التكتيكات والتوقيت ، لكنه لا يستثني أحد .
مقاومة النظام كعملية طويلة ومتراكمة لا تظهر في قدرة المعارضة على تحريك الشارع أو مناهضة قرارات النظام ، لكنها تنبني بالأساس على القدرة على إفشال خطط النظام الأمنية لشق صفوف المعارضة ، والوقوف أمامها بوعي ومقدرة على قراءة الوقائع وربطها مع بعضها حتى نستطيع رسم الصورة الكلية . كذلك تقوم على الثقة في تقديرات كل حزب وفقاً للظروف الموضوعية التي تصاحب كل موقفٍ أو قرار .
الإستجابة لردة الفعل هي ما يريده النظام ، لإدخال قوى المعارضة في معارك تخوين تمنحه مزيداً من الوقت للخروج من أزماته ، وبذا نصبح بيادق في يد النظام يحركها وقتما شاء ضد من شاء منا ، وكيفما أراد .





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 4181

خدمات المحتوى


التعليقات
#1758419 [الدنقلاوي]
2.00/5 (1 صوت)

04-04-2018 09:45 PM
نتفق معك صلاح قوش بلطجي، بل سفاح ومجرم وضيع، لكن الشيوعيين نفسهم لم يقولوا أن صديق يوسف تم اعتقاله بل قالوا تمت دعوته "لاجتماع استثنائي"دي نفهمها كيف!!!!!


ردود على الدنقلاوي
Sudan [د. هشام] 04-05-2018 02:27 PM
أول مرة نسمع بإجتماع بين مدير الأمن و معتقلين...مِحن الإنقاذ على رأي الأستاذ شوقي بدري!!


سلمى التجاني
سلمى التجاني

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة