المقالات
السياسة
محاورات ود الجاك..!!
محاورات ود الجاك..!!
04-11-2018 08:00 AM

سفينة بَـــوْح

الأحد الماضي 8 / 4 / 2018 بمركز راشد دياب للفنون تم تدشين معرض (محاورات) للتشكيلي الحصيف الرؤيا محمد إبراهيم الجاك الشهير بـ (ود الجاك) ، وللحقيقة فقد عرفت ود الجاك ممثلاً ودرامياً معروفاً ذا سطوة وتأثير عالي في خشبة المسرح (تيراب المسرحية) ، لكني فوجئت بإحترافيته كرسام تشكيلي ، بل وإعتماده إسلوباً متفرِّداً ومختلفاً في تعبيره عن اللوحة التي هي بالأساس مساحات للخيال الجارف والمتجدِّد والذي أعتبره إحدى السِمات الأساسية التي يجب أن يحوزها أيي مبدع موهوب في مجالات إستكشاف جماليات المد البصري للمتلقي المتخصِص والعادي ، إمتازت لوحاته بإستراتيجية ذات نكهة خاصة في إختيار الألوان ، مع تركيزها في اللوحات في منطقة وسطى بين الجرأة والحذر ، ثم بانت واضحة وساطعة إشعاعات الدقة والإنضباط في تحديد المعالم الأساسية لدراما اللوحة بالقدر الذي يجعل المتلقي قادراً و(بسهولة) على الغوص في مجالات خيالات ود الجاك ، والتي في أغلب الأحيان لم تكن بعيدة عن (واقع) الحياة اليومية وصورها الطبيعية المتردِّده في المدى البصري لمعظم قاطني البيئة السودانية بشقيها الريفي والحضري ، يبقى أن أُشير إلى البزوغ الفاتن لإشراقات هندسة الأبعاد في رسومات ود الجاك بالقدر الذي يجعلها ليست أقل من صور فوتوغرافية حقيقية تُحاكي المكان والزمان ، على المستوى الشخصي لم أشاهد كثيراً هذه الدقة المتناهية في تدبير أمر الأبعاد في تفاصيل اللوحة كما ظهر ذلك في أعمال ود الجاك ، ولعله إستفاد كثيراً من موهبته الدرامية فيما يتعلَّق بإجادة التقمص للشخصيات المسرحية التي يؤديها في الإسترسال بعمق في موضوع إستصحاب بيان المعالم الدقيقة في تفاصيل لوحته بما يجعلها تشبه بصورة أو أخرى ما نقوله عن بيان و(وضوح) مخارج الحروف لدى المُغنين والمُنشدين ، أمثال ود الجاك من الجيل الجاد في مجالات الإبداع المختلفة والمنتمين إلى عصرنا الضنين هذا ، هم في الحقيقة من وجهة نظري يعانون (إبتلاءاً) إلهياً كونهم قُدِّر لهم أن يكونوا من حملة لواء الفن والإبداع والفكر والثقافة بمعناها الصادق والحقيقي ، لماذا ؟ .. الإجابة لما أصاب هذه البلاد من تدني عام في كافة مستوياتها الإنتاجية والإبداعية والفكرية وكذلك تفشي الفساد الثقافي والإبداعي نتاجاً لجهل وتخلُّف القائمين على أمر مؤسساته لأنهم لم يلجوا أبوابه من رحم الإبداع بل إقتحموها بآلة التمكين السياسي الذي سيظل الآفة الكبرى التي طالما شوَّهت الإقتصاد والممارسة السياسية والخدمة المدنية والإنتاج الفكري والثقافي والإبداعي ، فهذا عزيزي ود الجاك عصر الزيف والتمكين والمنفعة (بالفهلوة) وإعلاء صوت الباطل ، وكذلك ضحد الحق وحاملي لوائه في شتى المجالات لذلك فإن أمثالك من المُجيدين في إبداعهم سيظلون دوماً إن لم (ننتفض) خارج دائرة إهتمامات مؤسسات رعاية الفنون وخارج قوائم السفر للوفود المشاركة في المعارض العالمية ، ثم بعد كل ذلك خارج دائرة العيش الرغيد والإطمئنان للغد بالقدر الذي يقودكم للإسترسال في المزيد من الإبداع والألق ، لكن أملنا في الله وفي أمثالكم كبير أن إشراقاً ما سيعم هذا الظلام الدامس .. عشت ود الجاك.

صحيفة الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 504

خدمات المحتوى


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة