المقالات
السياسة
برمجيات رمضانية لقنوات مخفية
برمجيات رمضانية لقنوات مخفية
04-14-2018 09:51 PM

برمجيات رمضانية لقنوات مخفية

تنشر الصفحات الفنية هذه الأيام كماً هائلاً من الأخبار والتحليلات والرصد والمتابعة لبرمجيات القنوات الفضائية التي ستطل بها علينا خلال شهر رمضان الكريم الذي صار موسماً سنوياً تتنافس فيه القنوات لجذب المشاهدين ورفع راية التميز. ولذا يعتبر الرصد الصحفي خدمة اخبارية تشويقية قد تهيء الراغبين في الجلوس أمام الشاشة البلورية وتعينهم على اختيار وجهتهم مبكراً. لعل مؤشرات القراءة الأولية تشير إلى أن التنافس قد ينحصر بين قناتين أو ثلاث لا أكثر من القائمة القصيرة التي تضم (النيل الأزرق والشروق وسودانية 24 وأنغام وأم درمان والخرطوم). وربما على ضوء ما رشح حتى الآن من استعدادات ووعود بمفاجآت، سيتجه المعلنون إلى القنوات ذات الثقل البرامجي الجاذب لضمان وصول مضمون اعلاناتهم الترويجية لأكبر قطاع من المشاهدين. ولكن هل يعلم السادة المعلنون الذين سيضخون الملايين نظير الاعلان أن التقاط هذه القنوات صار قاصراً على أعداد ضئيلة قد لا تشكل الأغلبية التي يسعى المعلنون للفت نظرها نحو ما يروجون له من سلع وخدمات؟

ومعلوم أن تلك القنوات وغيرها كانت حتى وقت قريب في متناول اليد ثم صارت بين ليلة وضحاها عصية المنال على شريحة الطبقة الدنيا ولا أقول الوسطى، نسبة لغيابها من تصنيفات التقسيم العلمي لطبقات المجتمع، وذلك منذ أن ارتبط استقبال القنوات السودانية بضرورة اقتناء جهاز استقبال (اتش دي) ويعني ذلك أنه ذو تعريف عالي بالقنوات، غير أنه واقعياً صار بمنطق السوق جهازاً ذا سعر عال بالنسبة لمحدودي الدخل، كما أن الكثيرين يرونه كالزوجة الثانية طالما أن الجهاز العادي الذي يقتنيه الكل يستقبل جميع قنوات العالم بكل كفاءة وفعالية، علماً بأن الجهاز الجديد لم تقتنه أو تتعامل معه غالبية العيون التي تحدق في شاشات التلفاز يومياً. ولو كنت من مسؤولي القنوات لوضعت هذا القياس نصب عيني وعملت على تسهيل أمر انتشار قناتي - مهما كانت الكلفة المالية التي يمكن استردادها في هذا الموسم الإعلاني - كما فعلت القناة القومية وقناة الهلال حين سهلت الاستقبال لمشاهديها ليكون بأجهزة الاستقبال القديمة أيضاً. وقد لا يحتاج المرء إلى درس عصر ليعرف أن كل القنوات الفضائية تعتمد على ما يدره الإعلان، وأن اقتصارها الانتشاري عبر وسيلة لم تشق طريقها لبيوت الكثيرين، قد يبعد عنها كل راغب في الاعلان.

هذه هي المرة الثانية التي اتناول فيها أمر انتقال القنوات السودانية لباقة سنط سات التي قصرت الاستقبال ليكون فقط عبر أجهزة الاستقبال الجديدة (اتش دي) الشيء الذي شوقنا الزميل عبد الرحمن جبر لمعرفة خفاياه من خلال حواره مع مدير عام إدارة (قلف سات) ولم ينشر حتى كتابة هذا المقال. من ناحية أخرى تناول كتاب أخرون ذات الموضوع بزوايا متنوعة الرؤى والأفكار، لكن ما أود ذكره في هذه الجزئية أن بعض الأصدقاء حاوروني قائلين أن الله أراحني من متابعة رتابة وضحالة وغث القنوات السودانية فلماذا أنا (حارق دمي) فيما لا طائل من ورائه. ومع احترامي وتقديري لوجهة نظر الكثيرين الذين يتبنون ذات الرأي تجدني من الحريصين على عدم تنفير شبابنا وأجيالنا القادمة من تلقي الجرعات السودانية الخالصة والمأمول تجويدها عبر البرامج الثقافية والفنية والدرامية والرياضية والاجتماعية والترفيهية، خاصة وأن بصمات انتقال الثقافات الأخرى بدأت تظهر عليهم في الملبس والشكل والسلوك والتذوق لمختلف ضروب الفن وبحور الثقافة ومجالات الرياضة.
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 424

خدمات المحتوى


صلاح يوسف
صلاح يوسف

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة