المقالات
السياسة
لرئيس كارتر وقصة حوار ... وأغنية ناس لا لا والإبداع وليد اللحظة
لرئيس كارتر وقصة حوار ... وأغنية ناس لا لا والإبداع وليد اللحظة
04-27-2018 10:38 PM

حكاوي من الماضي القريبا

•* * * * ما قادني إلي كتابة هذه الحكاوي الصحفية القديمة ، هو أنني قد تذكرت
حكايتين طريفتين ، فالأولي هي نكته سياسيه طريفه جداً وقد أتت عفو الخاطر
.. ولكنها كانت واقعه حقيقية سبق أن رواها الأستاذ (عرفان نظام الدين )
رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط السعوديه الأسبق والتي تصدر من لندن ،
كتبها عرفان في بدايات عام 1981م ، وقد كنت وقتها أعمل بمدينة جده مراقبا
ماليا بإحدي أقسام الخطوط الجويه السعوديه بمطار الملك عبدالعزيز الدولي
في زمان اغترابي الاول الطويل ، حيث كانت تأتينا الصحف كلها مع الصباح
مجاناً بالمكاتب .
•* * * * كتب عرفا ذات مرة في عموده اليومي أنه قد سجل زياره للبيت الأبيض
الأمريكي بواشنطن .. لا ليجري حوارا مع الرئيس الجديد وقتذاك ( رونالد
ريجان ) جمهوري ، ولكن ليستفسر عن عنوان الرئيس السابق له ( جيمي كارتر )
ديمقراطي . فأخبروه في البيت الأبيض بعنوان مقر الرئيس جيمي كارتر فذهب
له ، لكنه إندهش حين رأي مكتبا راقيا مؤثثا بواشنطن العاصمه .. فقابل
عرفان مديرة مكتب الرئيس كي تحدد له موعداً لحوار مع كارتر ، ولكنه في
دهشه تامه سأل المديرة : لماذا يتكبد سيادة الرئيس كارتر عناء كل هذه
المصاريف في إيجار مكتب ضخم وهيئة سكرتاريه وخبراء وأجهزه إتصال وحواسيب
، وهو قد فارق كرسي الرئاسه ؟ فكانت إجابة مديرة المكتب أكثر دهشه حين
قالت له : ( هذا المكتب بكل مصاريفه وأجهزته وموظفيه تغطي تكلفته الحكومه
الأمريكيه للرؤساء السابقين لأنهم يصبحون جزءاً من التاريخ السياسي
الأمريكي .. ولأنهم معرضين دائماً لسلسلة زيارات من رؤساء ورجال إعلام
مثلكم للحديث في العديد من القضايا التي تهم أمريكا والعالم أجمع .. كما
أن هؤلاء الرؤساء السابقين ترجع لهم الحكومات الأمريكيه المتعاقبه
للإستشارة في كثير من الأمور نظرا لما يمتلكونه من معلومات وتجارب تصبح
ملكا للشعب بعد مفارقتهم لكرسي الرئاسه .. ثم واصلت سكرتيرة مكتب الرئيس
كارتر تسأل الأخ عرفان في إستغراب: وهل أنتم في الشرق الأوسط لا توفرون
هذه الخدمات للرؤساء السابقين عندكم ؟ فأجابها عرفان ضاحكاً: نحن بصراحه
لانوفر مثل هذه المكاتب لهم ، وذلك لسبب بسيط .. وهو أنه لايوجد لدينا
رؤساء سابقين .. فالرئيس عندنا في الشرق الأوسط يكون إما ماسكاً السلطه
جيداً .. أو مات .. ليأتي بعده رئيس آخر يواصل ذات المسلسل .. !!! فكانت
رسالة قوية لزعماء الشرق الأوسط.
•* * * *أما الحكاية الثانية فهي فنية بحتة وسودانية خالصة وقد كانت تحكي سؤعة
البديهة عند شعرائنا .

*فقد قرأت ذات مرة في مقالات لذكريات الشاعر السوداني الراحل عبد المنعم
عبدالحي والذي نشأ واصبح ضابطا في الجيش المصري وتزوج من مصر وله إبنين
كانا ضابطين في الجيش المصري واستشهدا في حروب 1967م و1973م. وقد مات
الشاعر عبدالمنعم عبدالحي بالقاهرة في العام 1999م والذي كانت له العديد
من الاغنيات تغني بها الفنانون الأوائل كسيد خليفة واحمد المصطفي
وابراهيم عوض وعثمان حسين وغيرهم* .. يحكي هذا الشاعر الراحل في حلقات
مسلسلة اذاعية بإذاعة وادي النيل بالقاهرة, التي كانت تسمي عبر سنوسات
طويلة ( إذاعة ركن السودان من القاهرة( حيث استضاف مدير الاذاعة الاعلامي
المصري العريق وصديق السودانيين الراحل ( فؤاد عمر ) وقد اصدرتلك الحلقات
الإذاعية* في كتاب اخذ عنوان ( مع الشاعر عبدالمنعم عبدالحي ) وقد اشرف
علي طباعته الصديق والموثق الفني والشاعر الغنائي* الاستاذ السر قدور
بمكتبه بالقاهرة وقد أهداني الاستاذ فؤاد عمر هذه النسخة حين جمعني به
السر قدور بالقاهرة في العام 2000م وقد كنت وقتها اعمل علي طباعة كتابي
الجزء الاول من سلسلة ( أهل الابداع في بلادي ) باشراف السر قدور ، ولقد
كان للراحل فؤاد عمر اشهر برنامج يومي باذاعة ركن السودان من القاهرة كان
اسمه ( حبابك عشر يازائر حبابك ) ، فمن ضمن تلك الذكريات حكي عبدالمنعم
عبد الحي لفؤاد عمر عن قصة أغنية خفيفة ذات كلمات تمتاز بخفة روح ورشاقة
بائنة ، وهي أغنية (ناس لا لا ) حيث قال الشاعر بأنه كان قد اتي ذات مرة
من مصر في منتصف الخمسينيات لقضاء إجازة بالسودان حين كان ضابطا بالجيش
المصري منذ شبابه الباكر كما ذكرنا .. وحدث أن زاره في منزلهم بالخرطوم
بحري ذات يوم الفنان عثمان حسين وكان عثمان يترنم بلحن محدد .. فطلب من
عبدالمنعم عبدالحي أن يقوم بتأليف كلمات لأغنية تناسب ذلك اللحن وسوف
يعاوده مرة أخري لأخذها .. فالشاهد كما يقول الشاعر أنه قد أستمع من
عثمان للحن بدون مصاحبة العود كفكرة عامة عن مسار اللحن .. أي انه كان
يدندن به ويقول( لللا لا.. للالا لللا..لا) بإيقاع السيرة وهكذا .. فأعجب
الشاعر بخفة هذا اللحن وفرادته وهنا قد أتاه الإلهام الشعري ( أي شيطان
الشعر ) كما يقول المثل .. وبالتالي قام بدعوة عثمان حسين مرة أخري إلي
داخل المنزل .. ثم شرع في كتابة النص بناء علي ملامح ذلك اللحن وبذات
الترنيمة فكتب يقول في تلك القصيدة ذات الجرس الغريب في مفرداتها التي
تظل خالدة :-
ياناس لا لا .. ناس لا لا .. ناس لا لا
خلو اللالا ... واللالا... في حالا
خلو الماخطر زول .. علي بالا
بكره الدنيا... جايالا ... جايالا
****
المهجور ومجبور علي هجرو
المغدور ومكتوب علي غدرو
بين الحب والجفا
الإخلاص والوفا
بين الصد والصفا
وديل ناس لا لا الماراضيه بي حالا
بكره الدنيا جايالا .. جايا لا
****
سهران وحيران ومانايم
ولهان وهيمان أنا الصايم
السمّار النجوم
طول الليل ما بنوم
من النوح والهموم
من ناس لا لا
هجرانا ناس لا لا
بكره الدنيا جايا لا جايالا
* * * * كانت تلك الأغنية قد أحدثت رواجاً كبيراً وقد كانت أغنية شباب
الخمسينيات من القرن العشرين حيث ظل الجمهور يترنم بها نظراً لغرابة
ولطافة كلماتها التي أبدع أبوعفان في إختيار لحنها مقدماً وكان الإبداع
واضحاً في تأليف الشاعر لمفرداتها التي أتت منسجمة تماماً مع اللحن..
علماً بأن إيقاعها هو من نوع (السيره) كما قلنا أي- العرضه- كما يقول اهل
الشمال من الجعليين .
.. رحم الله فنان المثقفين عثمان حسين ورحم الله شاعرنا المرهف عبدالمنعم
عبدالحي ...
وإلي اللقاء مع حكاوي أخري من ذلك الزمان المبهر العجيب ...انشاء الله ،،،،

صلاح الباشا
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 211

خدمات المحتوى


صلاح الباشا
صلاح الباشا

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة