المقالات
السياسة
نقص القادرين على التمام
نقص القادرين على التمام
04-28-2018 08:09 PM

تتفاقم الأزمات، وتضيق الحلقات وتستحكم، وما نكاد نخرج من أزمة حتى ندخل في الأخرى... بالقطع لسنا الأمة الوحيدة التي تُجابه الأزمات والمشكلات والقضايا المستعصية على الحلول، ولكن ربما نكون الوحيدين الذين لا يملكون الإرادة السياسية التي تدفع باتجاه اتخاذ قرار حل المشكلة، وذلك وفقاً لكثير من المعطيات والمؤشرات وقرائن الأحوال... لسنا الأمة الوحيدة التي تُجابه بالأزمات والمشكلات والقضايا، لكن الفرق بيننا وبين كثير من الأمم أننا نجتهد فقط في معرفة "المشكلة"، والآخرون يجتهدون في حل المشكلة...

إذا سنحت لك الفرصة لحضور مجلس سمر في أي مجلس من مجالس العامة أو المختصين والخبراء، أو المستنيرين والمثقفين، سيبهرك كل متحدث منهم بإحاطة شاملة ومعرفة كاملة بأسباب المشكلات والأزمات التي تواجه بلادنا وذلك بأسلوب سلس ومرتب ومنطق مقنع، وقد يستوي في ذلك أهل الإختصاص والشأن وعامة الناس (مُش حاجة غريبة).... وحتى على المستوى الشخصي كل واحد قد تجده مُلماً بمشكلته وسلوكه الشخصي المعيب والمعيق لحياته، لكنه ومع ذلك يعجز عن حل مشكلته والتخلص من عاداته السالبة رغم بساطة الحل الذي يعرف تماماً أنه بسيط (نقص القادرين على التمام)...

الشيء نفسه ينطبق على حياتنا السياسية، وإدارة الدولة، والمؤسسات... تُقام ورش العمل والسمنارات والندوات والمؤتمرات لتسليط الضوء على المشكلة، وتتم محاصرة المشكلة نفسها وتحديد أسبابها والإحاطة بها تماماً وبأسلوب علمي لم يترك شيئاً من أصل المشكله إلا أحصاه وشرّحه .. ونُنفق في تحديد المشكلات المال والجهد والوقت الثمين، وتخرج التوصيات والحلول، وينتهي الأمر عند حد تحديد المشكلة، ولا أحد يشغل نفسه بالحل وكأن الغرض هو تحديد المشكلة وليس حلها...

أقول ذلك، وقد حضرت مئات المؤتمرات وورش العمل والسمنارات، وقد تكرر بعضها لمعالجة مشكلة واحدة، وأُعيدت التوصيات، ولم تجد آذاناً صاغية... هذا بالقطع أمر يدل على عدم الجدية...

الآن تتفاقم الأزمات، فيخرج علينا المسؤولون بتحديد المشكلات... وزير يشير إلى أن المشكلة كلها تكمن في أن هناك 10 تجار يُسيطرون على سوق العملة، وهناك 4 يحتكرون سوق الدقيق، ومثلهم السكر.. ويخرج علينا مسؤول آخر ويؤكد أن هناك جهات تتلاعب بقوت المواطنين، ويخرج ثالث ليحدثنا عن مسؤولين بمطار الخرطوم يقومون بتسهيل عمليات تهريب الذهب، ورابع يؤكد أن مشكلة الوقود سببها أن البعض يقوم بظاهرة تخزين الوقود في خزانات بالمنازل... المسؤولون يتبارون ويجتهدون في تحديد أسباب المشكلات والأزمات فقط، وليس في حلها ثم نراهم يتفرجون مثلنا تماماً، عاجزين عن محاسبة المخطئين، عاجزين عن منع الفوضى، عاجزين عن إحكام الضوابط وتفعيل أجهزة الرقابة...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.
الصيحة





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 656

خدمات المحتوى


التعليقات
#1767009 [عزوز (الأول) المناكف الذي لن يهدأ له بال حتى ينصلح الحال]
0.00/5 (0 صوت)

04-29-2018 04:58 PM
بمناسبة هذه (النيضة الأخيرة) المتكررة حد الملل:

هل أنت تقوم بما تطلب منا أن نقوم به سيدي؟ وإذا إفترضنا ذلك ، فهل تظن
ان القراء لا يفعلون ما تفعل؟ وهل هم بحاجة الى هذا التوجيه اليومي منك ؟؟، وحتى لو إفترضنا أنهم (لا يضعون أنفسهم في المكان المطلوب)، فهل هم بحاجة لتكرر عليهم هذا الأمر يوميا"، وهل تعتقد أنهم سيستجيبون له لمجرد أنهم قد قرأوا تلك النبضة

أخيرأ" : هل نحن بحاجة لأن تطلب من أن (نثق) بأن الله يرانا في كل حين، هل سمعت أحدا" منا (نحن القراء) يقول انه يشك في أن الله يراه في كل حين؟


#1766724 [سوداني طافش]
0.00/5 (0 صوت)

04-29-2018 01:59 AM
ماذا يستطيع أن يفعلوه الغلابة وهو يرى رئيسهم يتطاول فى البنيان وهو الذى انتزع الحكم بقوة السلاح وماكان يمتلك حوض جرجير ناهيك عن مزرعة عنب وعائلته تكتنز المال والفضة والذين كانوا حفاة عراة سكنوا القصور وحولهم الخدم والحشم والنساء الجميلات ... يجب أن يكون الحساب نصب المشانق فى الاسواق انسوا حكاية عفا الله عما سلف


أحمد يوسف التاي
أحمد يوسف التاي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة