المقالات
السياسة
هل تلجأ الحكومة الي تغيير الورقة النقدية
هل تلجأ الحكومة الي تغيير الورقة النقدية
05-01-2018 12:05 AM

من الأشياء التي أصبحت ملموسة الآن بعد أن اتخذت الحكومة سياستها الأخيرة المتعلقة بحجز النقود، الآثار الكارثية المترتبة على هذه السياسية التي اعتبرتها الحكومة - حسب تصريحات مسؤوليها- سياسة مرحلية لضبط سعر الصرف، ولكن يبدو أن من اتخذ هذه القرارات لم يقم بدراستها من كل الجوانب، خاصة المستقبل والآثار المترتبة على ذلك، حالها كحال كل القرارات الاقتصادية المرتجلة في السودان الراهن.

لم تترتب الآثار على أصحاب المشاريع الصغيرة (المزارع، المصانع، المشاغل، الورش... إلخ) فقط بل امتدت للمخزون السلعي وتزايد البطالة، وتراجع عجلة الانتاج، لتصبح اكثر وضوحاً في المصارف التي أصبح بعضها كبيوت الأشباح ينعق فيها البوم، ونسج العنكبوت خيوطه على أبوابها بفعل انقطاع حركة الجمهور عنها، وحالة الإحباط الواسعة لعملائها، لذلك نشطت حركة الخزائن المالية في السوق، وأصبحت البيوت بالنسبة للتجار، وأصحاب الأعمال مكاناً آمناً لحفظ الأموال، أكثر من المصارف والبنوك!! وكل من كان يتعامل مع البنوك فقد الثقة فيها، مما يهدد بانهيار النظام المصرفي في السودان.
وفقدان الثقة في النظام المصرفي له آثار كارثية على الوطن، باعتبار أن المصارف هي الوسيلة لعرض النقود في السوق وضبط حركتها، وهي إحدى أدوات السياسية الاقتصادية النقدية. ففي الوقت الحالي أصبحت أغلب النقود تدور خارج النظام المصرفي بسبب تخوف أصحابها من قدرتهم على استرجاعها وسحبها متى ما احتاجوا لذلك، فضلاً عن التصور الأخطر للمصارف في المستقبل، مما يسبب كارثة اقتصادية للدولة تدفع بالتضخم إلى مستوى لن تستطيع الدولة تحمله أو كبحه، كما حدث في بدايات أزمة دولة الصومال المنهارة حالياً، لكن يبدو أنه ليس هنالك من خيارات أمام الحكومة إلا إعادة النقود من جديد إلى المؤسسات المصرفية وضبطها في السوق، لكن كما ذكرنا سابقاً مع اهتزاز الثقة في النظام المصرفي، فإن ذلك لن يحدث، لذا هل ستلجأ الحكومة، في سعيها لحل أزمة الجهاز المصرفي واستعادة النقود التي تدور خارجه، إلى تغيير (العملة الوطنية)؟؟ أي تغيير الورقة النقدية إلى فئات جديدة وبشكل جديد بغرض جلب كل العملات التي تخزن في البيوت إلى المصارف، (تجربة الهند في محاربة المتهربين من الضرائب وإعادة النقود إلى المصارف) مما يكلف الدولة السودانية مبالغ كبيرة، التنمية في أشد الحاجة لها، وأيضاً السؤال الأهم هل تحتجز أموالهم مرة أخرى بعد الاستبدال؟ لتدور ساقية جحا مرة أخرى أم هنالك حل آخر؟ وهو تغيير هيكل الدولة الاقتصادي الرأسمالي بسبب عجز الحكومة عن معالجة الأزمة، وانتشار الفساد.

والله المستعان.

د. معتصم الزاكي
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1008

خدمات المحتوى


التعليقات
#1768076 [البخاري]
2.38/5 (4 صوت)

05-02-2018 09:52 AM
لماذا تتحدث عن تجربة الهند وتتناسى تجربة النظام نفسه بتغيير العملة إلى دينار والعكس. وكم مرة قامت الهند بتغيير عملتها يا أيها العلامة؟


د. معتصم الزاكي
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة