المقالات
السياسة
الوجه الٱخر للأزمة !!
الوجه الٱخر للأزمة !!
05-06-2018 08:26 AM

رحيق السنابل

@ الازمة الراهنة التي تشهدها البلاد من انعدام حاد لكل اشكال الوقود المسال من بنزين و كيروسين و غاز لم تشهدها البلاد في تاريخها . لو كانت هذه الازمة في اي بلد ٱخر غير سودان الانقاذ لكانت كفيلة بخروج جماهيرهم الي الشارع و اجبرت النظام الحاكم علي التنحي . هذا الامر لم يحدث في السودان لأن ظروفه غير و تركيبته تختلف عن شعوب العالم و ما يحدث الٱن من انهيار و ازمات و غلاء و الشعب السوداني لم يتحرك محتجا او منتفضا لا يحسب ذلك ضعفا و جبنا ولا حتي قوة و تمكن النظام الحاكم الذي امن بقاءه رغم كل هذا التردي و الانهيار وان النظام وجد في الارهاب و الترويع والقتل و السجن و السحق انجح وسيلة يسوم بها شعبه و منعه من الانتفاض و الثورة وقد اكتشف النظام انه خلافا لازماته الراهنة وقع في ازمة اكبر وهي انه قد فقد كل مقومات بقائه علي الرغم من تمكنه من الثروة و كل السلطة و حتي انصاره و اعوانه انفضوا من حوله و تركوه مثل بائع ( الفلسكة) يتلفت يمنة و يسري خوفا من الكشة ، فاقدا للامل .
@ لابد من التذكير لان الذكري تنفع المؤمنين بأن هذا الشعب السوداني الذي تروج (بعض) دوائر الحكم بأنه شعب مستكين و جبان و مستسلم لسلطتهم الارهابية الباطشة لنظامهم المعزول . لابد من تذكير كل غافل و ناسي انه شعبنا الذي تصدي لنظامي حكم عسكري شمولي ديكتاتوري و اطاح بهما بثورة شعبية في اكتوبر و اخري انتفاضة في مارس ابريل و كل تغيير يختلف عن سابقه من حيث السلطة الحاكمة واساليب تصديها للمعارضة و شكل التراكمات الكمية و النوعية و القوي المعارضة الحزبية و النقابية و تاثيرها علي الجماهير و قيادة الشارع و ابتداع اشكال مختلفة ساهمت في التعجيل بنهاية تلك الانظمة . الشعب السوداني اليوم امام نظام دكتاتوري شمولي يختلف عن تلك الانظمة فهو نظام برجماتي ، ميكافيللي لا تحكمه اخلاق او مثل ولا يحفظ ارث و لا يصون عقد او عهد فكل هم انصاره مصلحتهم الخاصة وارتكاب اي مخالفة او تجاوز او انتهاك من شأنه الوصول لهدفهم و هو حكم البلاد المطلق .
@ الشعب السوداني و من خلال تربيته الوطنية و ارثه الثوري وبشكل طبيعي جدا تصدي لهذا النظام في كثير من الجولات و المواجهات وقد وجدها فرصة لاظهار قوته من اجل زرع الارهاب و كسر شوكة اي عمل معارض بل ذهب النظام الي استدراج جماهير الشعب السوداني لساحته بالاستفزاز عبر السياسات المعادية و التدمير المتعمد للدولة و منشٱتها و تمكين الحفاة العراة، رعاة الشاه من مقاليد البلاد التي اشاعوا فيها البلاء و اكثروا فيها الفساد حتي عجزوا في الاستمرار في غيهم و فسادهم و فشلوا حتي في توفير ابسط مقومات الحكم وابسط متطلبات الحياة للمواطنين . الشعب السوداني لانه شعب معلم توصل الي ان هذا النظام بلغ مرحلة الانتحار بطريقة (علي و علي اعدائي)و يكفي ان لسان حال الجميع بمن فيهم الاطفال ادركوا بأن النظام انتهي (فنيتو) وراح ليهو الدرب فقط ينتظر رصاصة الرحمة التي سيطلقها علي نفسه منتحرا خائبا ذليلا جبانا والشعب يمتع نفسه بالدهشة مقدما درسا جديدا واسلوب حديث مبتدع لاجبار مثل هذه الانظمة علي الانتحار
@ الشعب السوداني استدعي خلاصة خبراته في تجاهل نظام الانقاذ. و كأنه نظام غير موجود و كأن الازمات التي نعيشها جاته من تالا السماء وظل يكابد في صبر و تراحم و توادد يتقاسمون (النبقة) و يسخرون من حكامهم و يتندرون عليهم تنكيتا و تبكيتا بحكايات تذهب عنه الاحباط و الخوف و القلق ، ازدادوا اكثر قربا و التصاقا بعضهم من بعض لم تفرقهم مصائب الانقاذ ولم تحبطهم مفاسد اركان الحكم . في غمرة ازمة البنزين و الصفوف الممتدة لمئات الامتار تعارفوا و تصادقوا وشكلوا نواة للتصاهر لم يتناحروا لانهم يدركون انهم جميعا و عدوهم واحد ، لم يتنكروا لسودانويتهم و عاداتهم وتقاليدهم و سرعان ما تشكلت خدمات متجولة صغيرة علي امتداد صفوف البنزين من ستات الشاي و بائعي الساندويتشات و البارد و الدخان و الرصيد وصبية الورنيش ، يدفعون الحساب بعضهم لبعض كشيمة السودانيين يحلفون بالحرام و الطلاق يساعدون بعضهم بعضا يفسحون المجال لظروف بعضهم ،يصلون في جماعة و جمعة ، يضحكون ، يلعبون الكنكان في محطات الوقود و يقهقهون وهم يطلقون النكات و يسخرون من انفسهم ولا خصاهم في الحكومة التي تموت بغيظها و لم تدر ان ازمة الوقود اعادت توفيق اوضاع معارضة الشعب السوداني علي نسق جديد لازاحة هذا الكابوس كان لابد من اسلوب ٱخر يختلف عن اكتوبر و مارس ابريل و القادم دائما احلي.

[email protected]
جريدة الجريدة





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1211

خدمات المحتوى


التعليقات
#1769807 [ابو النورين]
0.00/5 (0 صوت)

05-06-2018 08:26 PM
والله احيييييييييييييييك

ضحكتني والله ياااااامعلم ههههههههههههههههههههههه
ماعارف زاتو اعلق اقول شنووووو هههههههههههههههه
لكن بالفعل ده حالنا هههههههههههه
مع الحشمة والتقدير
الشعب السوداني المعلم يامعلم
ههههههههههههههههههههههههههه


حسن وراق
حسن وراق

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة