المقالات
السياسة
تخريب وعى الشعب .. انجاز الانقاذ الرئيس
تخريب وعى الشعب .. انجاز الانقاذ الرئيس
05-08-2018 10:23 PM

لا أظن انه قد تبقى أحد بين الشعب السودانى وربما شعوب العالم ، من لايقتنع بمدى التخريب الذى قامت به جماعة الانقاذ فى جميع مجالات الحياة فى السودان. ومن رأىي ان المجال الرئيس لهذا التخريب ، وهو مافعلته هذه الشرذمة بوعى وتخطيط وتنفيذ فذ ، هو مجال الوعى ، اذ منه شارك البعض واقتنع البعض الاخر وسكت بعض ثالث على التخريب وهو يحدث امام اعين الجميع . ولانه قد يكون عذر بعض هؤلاء هو عدم توفر الوعى الكافى باسلوب حواة الانقاذ ، وهو امر وارد من تجاربى فى مجادلة بعض الاخوة ممن يفترض فيهم الوعى ، كان لابد من سلسلة مقالات فى الموضوع .
عندما سأل قاضى محاكم 19 يوليو مسبقة الاحكام ، عندما سال المناضل عبدالخالق محجوب بسخرية : ماذا قدمت للشعب السودانى ؟ جاءت الاجابة القاطعة ، والتى ربما لم يستوعبها السائل الساخر : الوعى بقدر مااستطعت ! بالرغم من ان هذه الاجابة تعكس تماما ماظل يسعى له الحزب الشيوعى طوال عمره الذى يماثل عمر الاحزاب السودانية العريقة جميعا . وربما يقال ان الاحزاب الاخرى كانت تسعى لنفس الهدف ، غير ان السؤال الفاصل يبقى : من أى منطلق ؟ فحتى جماعة الانقاذ تدعى انها سعت ولاتزال تسعى لتحقيق توعية الشعب بالشريعة ، وأى شريعة ؟!
بينما كان منطلق الاحزاب " الوطنية " الاخرى ان نيل الاستقلال هو هدف فى حد ذاتة مع مزيد من اجراءات التحرير كما كانوا يرونها ، فان الحزب الشيوعى كان ينطلق من الوجهة الماركسية التى تقول بان وعى الناس ماهو الا تعبير عن الاوضاع المادية التى يعيشونها بشكل اساسى ، ولذلك توصل الى ان الاستقلال السياسى يبقى منقوصا مالم تتبعه تنمية اقتصادية \ اجتماعية . وهذا مايؤكده حتى الواقع على المستوى الشخصى الفردى ، فالفرد ، ذكر أو انثى ، يفقد استقلاله مع اعتماده فى دخله على جهة اخرى هى التى تملى عليه مايفعل وما لايفعل .. وألأ! وهناك من الامثلة ما لايكاد يحصى من مواقف الحزب التى تؤكد هذا .
• كانت معركته الاولى فى الوقوف ضد المعونة الامريكية ، التى كان يعى ان هدفها ليس الاعانة بحق ، وانما العمل على تعطيل التنمية الحقيقية للانتاج و بالفرد السودانى المعد لهذا. وقد حدث بالفعل مايؤكد ماذهبنا اليه من خطط الرأسمالية العالمية . فقد تشابكت مصالح الغرب مع مصالح الراسمالية المحلية المرتبطة به من خلال التوكيلات وغيره من الروابط لتغيير نمط الغذاء فى السودان ،على سبيل المثال، من الذرة الى القمح . بينما اتثبت التجربتان الماثلتان من روسا واثيوبيا الجارة ان الاتجاه للتنمية الحقيقية واتخاذ القرارات النابعة من مصلحة الشعب يصنع العجائب وفى هذا المجال تحديدا.
• أيضا ظل موقف الحزب مختلفا مع تصورات صندوق النقد فى الاصلاح الاقتصادى القائم على الاصلاح المالى والنقدى المؤسس على توازن الميزان التجارى وتخفيض سعر العملة المحلية الذى يؤدى- حسب الصندوق – الى رفع سعر الواردات وبالتالى تخفيض استيرادها ، فى نفس الوقت الذى ستنخفض فيه اسعار الصادرات للخارج لتصبح اكثر قدرة على المنافسة . وقد اثبتت التجربة السودانية خطأ النظرية فى مجال الاستيراد ،فقد أصبحت السبب الرئيس فى عجز الميزان التجارى ،اذ ان اغنياء الغفلة ظلوا يستوردون افضل مافى الخارج ، من السيارة وحتى العنب بانواعه ! اما استفادة الصادر من تخفيض سعر العملة المحلية فيجب ان تتبعه مرونة فى العرض ، بينما الذى حدث فى التجربة السودانية هو العكس تماما بتدمير كل ماله علاقة بالانتاج وتوسيعه.
• وفى عهد نميرى اندهش قليلو الوعى والادراك من موقف الحزب الداعى الى وجوده مستقلا ، ليتمكن من الدفاع عن شعاراته التى طرحها النظام المايوى , بينما يدرك الحزب ان التركيبة الطبقية لجماعة مايو لن تسمح بالتطبيق الحقيقى لتلك الشعارات. وقد ذهب فى الاتجاه الآخر حتى بعض قادة الحزب ، وكانت النتيجة هو ماحدث من فراق بين الحزب ومايو، بماجعل مايو تحول اشارتها يمينا الى ان وصلت الى الوقوع فى براثن الجبهة الاسلامية واعلان قوانين سبتمبر .
• وفى نفس عهد نميرى ، كان من الاسباب التى ادت الى الفراق ، رأى الحزب فى تطبيق شعار التأمين والمصادرة : فبينما كان رأى الحزب يطلب تأمين المصالح الاجنبية فى القمم الاقتصادية مثل البنوك والتجارة الخارجية .. على انه امر يتماشى مع مرحلة التطور الوطنى الديموقراطى ، الذى من بين طبقاته الرأسمالية الوطنية غير المرتبطة بالاستعمار ، غير ان التطبيق المايوى شمل هذه الطبقة بالمصادرة وكذلك التأميم . ولم ينتهى أثر هذا الخلط على الرأسماللين الوطنيين ، بل تعداهم الى طبقات المرحلة الاخرى ، التى بدأت تضمحل على حساب تنمية التجارة والاعمال الهامشية الاخرى ، التى كان من دعاتها والمستفيدين منها جماعة الانقاذ . بل ان تلك الاخطاء المايوية كانت هى التى هيأت لجماعة الانقاذ المناخ المناسب للسيطرة على شئون الاقتصاد والسياسة وبالتالى العباد !ول ننسى هنا مافعله نميرى بالسكة حديد بفصل الالاف من عمالها مرة واحدة ، بم ابهج الجماعة ووضع اساس القضاء الكلى على هذا المرفق الهام للاقتصاد الحقيقيى .
ولان الجماعة كانوا واعين بعدوهم النهائى ، فقد اجتهدوا منذ ان كانوا طلابا فى المدارس والجامعات على مجابهة هذا الخطر ، فالكل يعلم ما قاموا به من ادخال العنف فى الحياة الطلابية اساسا لهذا الغرض . ثم عندخروجهم الى المعترك السياسى العام كانت مجابهة ذلك الخطر على اعلى بنود اجندتهم ، ان لم تكن هى اساس الاجندة كلها ! خير شاهد هنا ، هو حادث ندوة دار المعلمين ، التى اتهم فيها الحزب باستخدام السلاح المفضل للجماعة – التكفير . وتابع الجماعة فى التخطيط والتنفيذ كل من كان يخاف لحظة وصول تلك الشعارات للحزب الى مرحلة التطبيق و وكانت النتيجة المتوقعة بسبب استغلال قلة الوعى بين الجماهير التى شاركت فى الحملة ضد الحزب ، والتى لو كانت تعى لعلمت ان ذلك الذى استغلوا ضده هو الذى يسعى وبحق لنيل حقوقهم .
ثم جاءت الطامة الكبرى ضد وعى الجماهير بوقوع السلطة فى يد الجماعة ، التى تعى مكامن الخطر التى لوتركت لقامت بماعليها خير قيام ، ذلك انه كما قال قائدها الفذ : ان الوعى هو ماتقدمه للناس ! والتى ، أى الجماعة ،تعى ايضا كيف تغطى الحصول على مصالحها الجماعية والفردية بشعارات الدين البراقة . وكان اول ما قامت به هو تدمير كل مؤسسات التوعية الجماهيرية من احزاب ونقابات وجماعات مدنية فى مجالات الادب والفن والثقافة بشكل عام . ثم اتجهت بعد ذلك للبنية التحتية لتلك المؤسسات ،أى مجالات الانتاج . هذه المجالات التى تخلق وتنمى الطبقات الحديثة من عمال ومزارعيين فى القطاع الحديث الى جانب المتعلمين والمثقفين واساتذة وطلاب الجامعات، فماذا كانت النتيجة المطلوبة والمتوقعة من الجماعة الواعية ؟ وهى ايضا المجالات التى تخلق الامة فى النهاية ، الامة التى يحكمها التعامل بين المنتج وصاحب العمل ، ان كان الدولة او القطاع الخاص ، بدلا عن العلاقة القبلية ، الامة التى تصبح المدن ومناطق الانتاج هى جهتها التى تنتمى اليها وليس الجنوب والشرق ودارفور والشمالية ..الخ .
الآن يتساءل الناس : بالرغم من تدهور الامور فى البلد للدرجة التى شهد بها اهل الانقاذ انفسهم ، وانكشاف الشعارات الكاذبة للجماعة ، لماذا لايحدث ما حدث فى اكتوبر وابريل ؟ الفقرة السابقة تقدم جزء من الاجابة . وهناك سؤال آخر لايقل اهمية: لماذا لايتقبل الناس اتجاهات وافكار الحزب الشيوعى وهى التى تثبت صحتها يوما بعد يوم ؟
الاجابة على هذين السؤالين تتلخص فى نجاح جماعة الانقاذ فى محاربة الوعى فى الاتجاهين : تدمير بنية الانتاج ونشر فكر الخرافة والدجل ومحاربة افكار التوعية . نواصل ان شاء الله لاحقا .

عبدالمنعم عثمان
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 741

خدمات المحتوى


التعليقات
#1770627 [ابو النورين]
0.00/5 (0 صوت)

05-08-2018 11:15 PM
وااااااااااااااااااااااصل ليك التحية والله


عبدالمنعم عثمان
عبدالمنعم عثمان

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة