المقالات
السياسة
العرب من بلفور إلى ترمب
العرب من بلفور إلى ترمب
05-09-2018 12:08 PM

كانت أكبر كارثة تلقّاها العالم العربي قبل مائة عام هو الوعد الذي قَطَعه بلفور للحركة الصهيونية بتأييد حكومة بريطانيا لوطن قومي لليهود في أرض فلسطين. ورغم ذلك تعاون بعض قادة العرب مع الاحتلال البريطاني والفرنسي في حربهما ضد دول المحور وتركيا، حيث كانت دول الحلفاء تريد إسقاط الإمبراطورية العثمانية التي كانت تُشكِّل حجر عثرة أمام تمكين الحركة الصهيونية من الحُصُول على قطعة أرض صغيرة في فلسطين ليقيم فيها اليهود وذلك حين طرد السلطان العثماني عبد الحميد رئيس الحركة الصهيونية ثيودور هيرتزل الذي عرض له أموالاً ضخمة مقابل مكان صغير لليهود في فلسطين، ولكن السلطان عبد الحميد وصف هيرتزل بالكلب وقال له إن أرض فلسطين وبيت المقدس هي مِلْكٌ للمسلمين وليست مِلْكاً لي. ومن ثَمّ تآمرت الحركة الصهيونية عبر يهود الدونمة في تركيا ضد الدولة العثمانية. وأكمل كمال أتاتورك المُهمّة بإلغاء الخلافة العام 1923. وبعد انتصار الحلفاء تسلّمت بريطانيا الانتداب على فلسطين وفتحت الهجرة لليهود الصهاينة وانتهى الأمر إلى قيام دولة إسرائيل الغاصبة الإرهابية المُتطرِّفة حتى اليوم.



ويبدو أنّ غباء بعض القادة والحُكّام العرب منذ ذلك التاريخ قبل مائة عام مازال موجوداً اليوم حين سَقطوا أخلاقياً وسياسياً وقبلوا بالتطبيع مع دولة الكيان الصهيوني لدرجة أنّ بعضهم لا يُمانع في قرار الرئيس الأمريكي ترمب بالاعتراف بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل!! لقد خَدَعَ هؤلاء القادة والحُكّام العرب مثلما خدع شريف مكة الشريف حسين بواسطة رجل المخابرات البريطاني لورانس الذي وعد الشريف حسين بحكم العراق والأردن والحجاز حال مُساندة الحلفاء ضد تركيا العثمانية لإضعافها مثلما فعلت حركة القوميين العرب في الشام لإضعاف تركيا العثمانية تحت شعار العصبية للقومية العربية.

اليوم يُكرِّر الرئيس ترمب ما فعله بلفور بوعده الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ولا يُقاومه القادة والحُكّام العرب فيُكرِّرون نفس ما حدث قبل مائة عام (وعد من لا يملك لمن لا يستحق).

ماذا دهى هؤلاء العرب ولماذا هذه الاستكانة؟ هل من أجل أن يتركوهم يجلسون على سدة الحكم يقهرون شُعُوبهم وينبطحون أمام غيرهم ويُمارسون البلطجة والظلم والكذب ويستهينون بشعوبهم (أسود عليها وفي الحروب نعامة؟). يا أمة قد ضحكت من جهلها الأمم.

في رحمة الله إبراهيم الحردلو

افتقدت جامعة الخرطوم وطلابها خَاصّةً في كلية الآداب وآل أبو سن، بل السودان بأسره البروفيسور إبراهيم أحمد الحردلو الذي لبى نداء ربه راضياً مرضياً عليه، فهو العالم الجليل الذي احترمه وأحبّه كل من عرفه وتعامل معه وارتوى بعلمه الغزير. لقد تعلّمت منه ومعي ابن دفعتي د. إبراهيم أبو عوف عندما كنا في معهد الدراسات الإفريقية والآسيوية العام 1973 مادة اللغة العبرية التي كان يجيدها. كان البروف إبراهيم ذا خُلُق رفيع وعلم موسوعي ويتمتّع بتواضع جَم، أحسب أنه من قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاقًا ، الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافًا ، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُون“.

رحم الله إبراهيم الحردلو رحمةً واسعةً وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
(إنا لله وإنا إليه راجعون)

التيار





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1617

خدمات المحتوى


التعليقات
#1770957 [أحمد علي]
5.00/5 (1 صوت)

05-09-2018 06:20 PM
ياااااا عثمان ميرغني
قبل أن تهاجم القادة العرب فقلت
إقتباس .... يبدو أنّ غباء بعض القادة والحُكّام العرب منذ ذلك التاريخ قبل مائة عام مازال موجوداً اليوم حين سَقطوا أخلاقياً وسياسياً وقبلوا بالتطبيع مع دولة الكيان الصهيوني ......
ننصحك بالتالي
١- توقف عن أخذ معلوماتك التاريخية من المسلسلات التركية !!!
٢- توقف عن الإقتباس من خطب الدلاهة البشير !! البشير قال صرف بركاوي للسفيرة البريطانية !!! و أنت قلت ... لكن السلطان عبد الحميد وصف هيرتزل بالكلب ....
٣- توقف عن نشر معلومات من خيالك مثل .. باسم يوسف درس الميديا في أمريكا ! و الموز أبو نقطه !!!
٤- كمال أتاترك بطل قومي في تركيا و هو مؤسس الدولة التركية الحديثة و مصدر فخر لكل الاتراك .فمن العار عليك أن تقول
إقتباس
تآمرت الحركة الصهيونية عبر يهود الدونمة في تركيا ضد الدولة العثمانية. وأكمل كمال أتاتورك المُهمّة ......
نصيحة لك يا كوز
لن نسمح لكم بإعطاء السودان للأتراك و لن نسمح بإحتلال تركي جديد !!! بل راسك


عثمان ميرغني
عثمان ميرغني

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة