المقالات
السياسة
لوبيات الفساد وإفلاس الدولة عبر أزمة الوقود..!
لوبيات الفساد وإفلاس الدولة عبر أزمة الوقود..!
05-12-2018 11:13 AM

🛑 *من أجلك يا وطني -1:

💥 الأزمة الإقتصادية بفعل فاعل، أم إعلان إفلاس الدولة..؟!

🔵 سياسة "ناقل الكفر ليس بكافر" و النزاع المُدمّر في ظل الإيمان بالفشل..

✍ "علينا أن نتعلم العيش معاً كإخوة، أو الفناء معاً كأغبياء"، عبارة خالدة سطرها للتاريخ، الأمريكي ذو الأصول الأفريقية، والمناضل في سبيل الحرية وحقوق الإنسان، مارتن لوثر كنج، وأهدي هذه العبارة "للوبيات" بداخل الحكومة السودانية، وهي مُنشغلة بالبحث عن مواقع للسلطة ومراكز للقرار، متغافلة ومُستغلة ضد بعضها البعض تدهور الأوضاع الإقتصادية الراهنة التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، وخاصة أزمة الوقود، لأهميتها في كافة مجالات الحياة من انتاج زراعي أو صناعي.

✍ عدم الإنسجام وفشل التعايش السياسي والاداري بين قيادات الحزب الحاكم، والذي كان قد أفصح عنه د.فيصل حسين نائب رئيس الحزب بعبارة تهديد وتحذير، حين قال "البحفر حفرة لأخوه بندفنوا فيها"، هذه الظاهرة، ظاهرة "الحفر" والنزاع داخل البيت الحزبي الحاكم، سببها الرئيسي هو تراكم الفشل في الممارسة السياسية بعدد السنوات التي حكم فيها الحزب، وكان هذا نتاج لعمليات تدوير الوزارات والمؤسسات الحكومية عبر كوادر الحزب فقط وعبر حلقة مُغلقة مرسومة بسياسة "التمكين"، والتي انتجت هذه "اللوبيات" المُدمّرة لأسس ومبادئ التنظيم الحزبي، لما لها من أجندة ومصالح ذاتية، علت بها فوق المصالح العامة للوطن وفوق حقوق المواطنين.

✍ فالأزمة الحالية، هي أزمة حزب حاكم، افتقدت قياداته الإنسجام وروح العمل كفريق واحد، وكثُرت نزاعاته، وفشلت كوادره في التشرُّب بروح الحس الوطني، وظهرت هذه المعالم في تصعيدهم للظروف الإقتصادية، وتأجيجهم للنزاعات والفتن، وما ملف غندور والخارجية منكم ببعيد، وأسوأ ما في الأمر أن تصعيد هذه الخلافات داخل البيت الحزبي، المُتضرر منه الوحيد هو هذا المواطن الصابر عشرات السنوات، فهو من يكتوي بأزمة الوقود المفتعلة، من تدهور في الانتاج الزراعي والصناعي ومن ضعف في الخدمات المدنية المختلفة بسبب شح الوقود.

✍ مبلغ "102" مليون دولار، ليس بالمبلغ الضخم علي دولة كالسودان، تعمل فيها آلاف المنظمات والشركات الضخمة والمؤسسات الصناعية الخاصة، وبه الأغنياء من قيادات الحزب ورجال الأعمال والتجّار والهيئات، ليتم جمعه ما بين عشية وضحاها، لصيانة "مصفاة" الخرطوم، القديمة والجديدة، وندرة النقد الأجنبي ليست بمعضلة أمام وطن بأجمعه يمتلئ بالشخصيات النافذة التي أدمن بعضها بنفسه التجارة في النقد الأجنبي، ومن يقولون أنّ الدولة أفلست في عام 2018م، واهمون بلا شك، فإعلان الدول للإفلاس في القرن الحادي والعشرون، شبه مستحيل في ظل التحالفات والتكتلات الدولية التي جعلت من العالم كله أشبه بقرية صغيرة، إن مرضت فيها بقرة في أقصى الحدود، يُمكن أن يزعج صوتها جيرانها من القرى المجاورة فيأتيها علاجها مابين عشية وضحاها في حالة عدمه في موقعها، كل ما في الأمر أن قيادات حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية "لم يتعلموا معاً العيش كإخوة" كما ذكر مارتن لوثر في مقولته، ولهذا يتنازعون فيما بينهم.

✍ التغيُّرات الكثيرة التي شهدتها وزارة النفط، قبل فترة قصيرة ماضية، على مستوى مدراء وحداتها وموظفيها، شملت أعضاء كُثر من الحزب، يُمثّل بعضهم "لوبيات تنظيمية"، وهذه الإقالات سببها الرئيسي ايقاف محاولات بعض "اللوبيات" لتصعيد الأزمة الإقتصادية، بسبب النزاع داخل الحزب، الذي تشكّلت لوبياته عبر سنوات حكمه، بعضها تحت اطار القبلية والجهوية، وآخر تحت المنافع والمصالح الفرديّة والجماعية، وهذه الإقالات عكست تماماً أنّ الخلافات داخل الحزب قد تعمّقت جذورها، وامتدت فروعها لتشمل بعض الولايات.

✍ وهنا يأتي النص الآخر من مقولة مارتن لوثر، المناضل الأمريكي الأفريقي، حين قال " علينا أن نتعلم العيش معاً كإخوة، أو الفناء معاً كأغبياء"، والغباء هنا في محصلة فشلنا في عدم مقدرتنا على التآخي، فيُغرقُ الغباء تصرفاتنا، ونهدم أوطاننا بأيدينا، فمن الغباء تعطيل موارد الدولة بسبب نزاعات حزبية، ومن الغباء الدعوة للخروج لثورات وقودها بلا شك دماء الأبرياء من الطلاب والأطفال، ومن الغباء تصعيد الأزمة الإقتصادية لتحريض الشعب للثورة على الحكومة، ومن الغباء التفكير في تغيير الحكومة بالقوة، فمُخلّفات قوة التغيير من القوة بمكان ليعجز الوطن عن تحمُّلها، فالكل يعلم ضعف الموارد الصحية من سوء تأهيل المستشفيات، وندرة العلاج وصعوبة الحصول عليه، في زمن أضحت صورة الرنين المغنطيسي تعادل 2200 جنيه (مليونان بالقديم).

✍ ما تفعله بعض "لوبيات" النزاع التنظيمية من تصرفات ومواقف، في ظاهرها الإيحاء بوجود أزمة اقتصادية حادّة، مما يضغط على هذا الشعب القابض على جمر الصبر ليثور ويخرج على الحكومة، وفي باطنها استلام السلطة والقضاء على أقرانهم بالحزب، مع وجود قناعة وإيمان جازم بضعف المعارضة الموجودة بالساحة، مما يُسهل عملية الإستيلاء على السلطة في حالة تغييرها بقوة الشعب.

✍ ليتنا نعلم جميعاً أن الأزمة الحالية، ليست أزمة الرئيس عمر البشير، ولا أزمة "قطط سمان"، الأزمة هي أزمة حكومة كاملة من أكبر رئيس الى أصغر "غفير" فيها، حكومة حكمت الشعب السوداني منذ عام 1989م، وأوشكت أن تُكمل عامها الثلاثون، الأزمة يا سادة أزمة وطن، افتقد المؤسسية والهيكلة الوظيفية.

✍ السادة حكومة السودان في عام 1989م أنتم قمتم بثورة الإنقاذ الوطني، بإسم ثورتكم نفسها " الإنقاذ"، نطالبكم بإنقاذ هذا الوطن من شرّ فتنة خلافكم ونزاعكم، نخاطبكم بلسانٍ أضناه الصبر، وتحمّل كل المعاناة والقهر والشقاء، إيماناً منه بأن الشعوب تبني حكوماتها "بالسلمية" و"الديمقراطية"، وليس بالثورات والحروب، نخاطب فيكم نخوة الشعب السوداني، وشهامته، ورجولته، نُخاطب فيكم حبكم لأطفالكم وزوجاتكم وأُسركم، من فضلتُمُوهم علي البسطاء والضعفاء والفقراء من الشعب، أن تبعدوا هذا الشعب من نزاعاتكم وصراعاتكم الحزبية، وأن تحقنوا دماء الأبرياء من هذا الوطن، وتُوقفوا افتعال هذه الأزمات الإقتصادية، وأن تُؤمنوا، بتداول السلطة سلميّاً وحضاريّاً، عملياً لا قوليّاً، فقد جحدت بالسلميّة أنفسكم، واستيقنتها ألسنتكم ظلماً وعلوّا، ندعوكم للسلمية ليحفظ لكم التاريخ شرف حقن الفتن وحفظ بلادنا الحبيبة، وأهلنا الطيبين، فالفشل في الأوضاع الإقتصادية والممارسة السياسية لا يعني حتمية خاتمة "عليّا وعلى أعدائي"، فهلّا حافظتم على ما تبقى من مكتسبات الوطن ومن بقايا شعبه الذي غادر يبحث عن "لقمة عيشه" بدول المهجر.

✍ الشعب السوداني لن يستجيب لاستفزازات اخراجه عبر ثورات يُصحح بها ما اقترفته أيديكم بحقه من هضم لحقوقه وظلمٍ لإنسانه، الشعب السوداني سادتي شعب ديمقراطي، يؤمن أن الديمقراطية ليست إستفتاءاً لوجودكم من عدمه، ولكن الديمقراطية هي حصوله على حقوق المواطنة والانسانية والحرية والعدالة.
[email protected]
12-5-2018م.





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1761

خدمات المحتوى


التعليقات
#1771736 [hassan]
0.00/5 (0 صوت)

05-13-2018 12:08 AM
كلامك فيه ريحة احباط الثورة
دي احلام ظلوط
الثورة قايمة وهذا ما يقوله التاريخ
الحكومة الان بخيطو ليها في الكفة


علي بابا
علي بابا

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة