المقالات
السياسة
بئس الخطاب
بئس الخطاب
05-20-2018 01:24 PM

بلا حدود

انعدام الحريات بالسودان أمر واقع لا يقبل النقاش، وتحديدا في مجال حرية الرأي السياسي بشكل عام والحريات الصحفية علي وجه الخصوص، وهي حقائق لا تقبل الجدال، ورغم ذلك يُصر المسؤولون بان الحريات متوفرة وان احد اسباب رفع الحظر الامريكي(المزعوم) التزام السودان بقضايا الحريات، ولكن رغم ذلك فجميع المسؤولين وبلا استثناء يرفض المزايدة علي هذا الأمر، وفي البال حديث نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبدالرحمن علي دعم الدولة للحريات الصحفية المسؤولة القائمة على الضوابط المهنية والوطنية والأخلاقية، ولا احد يدري عن أي حريات يتحدث سيادته، وهو العالم بكل صغيرة وكبيرة داخل الدولة.
فسيادة النائب يُصر أن تلعب الصحافة دورا رائدا في تعزيز وترسيخ مبادئ الحوار والنأي عن كل ما يؤثر في وحدة وسلامة الوطن بحسب قوله، مع الوضع في الاعتبار مناقشة دمج المؤسسات الصحفية،
فإذا حاولنا تفكيك حديث الرجل وتناول كل نقطة علي حدا، سنجد أن التصريح الأول لا يخرج من إطار التصريح لأجل التصريح فقط، وكسب أراض جديدة غير موجودة إلا في خياله، لأن معاناة الصحف وأجهزة الاعلام المختلفة لا تحتاج لتصريح رئاسي فالكل يعلم اليد الطولى للنظام في إغلاق صحف لفترات طويلة ومصادرة أجهزتها، وإيقاف أقلام بغرض تجفيفها وتجفيف صحفها وتركيع إدارتها حتى تلتزم بالخط التحريري الموالي للنظام، بجانب زيادة عدد الصحف الموالية للنظام بإستمرار ودعم المتعسر ماليا منها حتي يواصل تقديم الرسالة المغايرة للواقع وتكبير الكوم، حتى ولو لم توزع نسخة واحدة.
القنوات الفضائية لا تقل أهمية عن الصحف وتدخل ضمن الجهات الصحافية التي عناها السيد النائب، ورغم ان الجميع يعلم انها محاصرة ببرامج في معظمها انصرافية، بعيدة عن كل مايحدث في الواقع السوداني، وهو ما يقود الي التكهن الي ان بُعد قنواتنا عن مواكبة الفضائيات من حولنا، يتم بقصد مع سبق الاصرار، في اطار سياسة التغبيش والتعتيم التي يفرضها النظام ويدفع مقابلها من خزينة الدولة الكثير في وقت ينتظر فيه الصحافيين تخصيص ميزانيات للتدريب والتأهيل ورفع مستوى آداء المهنة.
الضوابط المهنية والاخلاقية التي ينادي بها النائب موجودة ولكن يحظر التعامل بها عند الضرورة، والأخبار الحقيقية والكوارث التي تتناقلها المواقع الاليكترونية غير الخاضعة لجبروت المنظومة الحكومية تؤكد أن سياسة النظام غير معنية بأي ضوابط مهنية ولا أخلاقية، مجرد حديث للإستهلاك فقط، والدلائل كثيرة ومتعددة
وليس أبلغ دليل علي ذلك من التصريحات الساخرة لمسؤولين كبار، والخطاب الاعلامي الركيك، فالضوابط الوطنية التي يعنيها الخطاب الرئاسي هو عدم تناول أي خبر يتحدث عن مجازر او كوارث يكون النظام طرفا فيها، بينما يشترط تسليط الضوء علي قضايا مصطنعة بغرض صرف الانظار عن كارثة حقيقية قادمة.
أما ما يثار من وقت لاآخر حول دمج الصحف لتأسيس مؤسسات اعلامية صخمة، فهنا مربط الفرس، فالنظام متضجر من بعض الصحف المملوكة والموالية والتي في معظمها ضعيفة وتأكل من سنام المال العام، وهذه تحديدا لا يوجد حرج من اتخاذ اي خطوة تجاهها باعتبار ان (زيتهم في بيتهم)، أما الصحف الخاصة فهذه لا مجال لأي اجتهادات بشأنها، إلا إذا رأت الحكومة (ليَ زراع اصحابها) ليتماهوا مع الخط العام للنظام، ولا أعتقد أن هناك من يقبل بمثل هذه التسويات البائسة التي تفقدها مصداقيتها امام قارئها.
الحل يكمن في وقف العدائيات بين الحكومة والمسؤسسات الصحفية ان كان الغرض فعلا تهيئة المناخ لتحقيق الامن والعدل والسلام كما تدعيَ الحكومة، وغير ذلك فهو أمر آخر لا محل له في عقلية المواطن الواعي
الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1731

خدمات المحتوى


هنادي الصديق
هنادي الصديق

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة