المقالات
السياسة
الإدارة الأهلية فشل اجتماعي وتخبط سياسي
الإدارة الأهلية فشل اجتماعي وتخبط سياسي
05-21-2018 11:27 PM

🛑 نقطة نظام:

🔵 الإدارة الأهلية ما بين السياسة والشئون الإجتماعية..

✍ تتعدد القبائل بالسودان لتصل الي قرابة ال(500) قبيلة، والمتابع لتاريخ القبائل السوداني، يجد أنها لعبت دوراً أساسياً في الإستقرار الإجتماعي ولم تكن يوماً مدعاةٍ للفتنة والخلاف والتنازع القبلي و السياسي، إلا أن جاءت سياسة حكومة المؤتمر الوطني وفي محاولة منها للتمدد السياسي لاستقطاب العديد من القيادات المدنية والقبلية عبر مفهوم التوسع والتمكين الحزبي، وخاصةً في عمليات الانتخاب والدوائر الجغرافية، فانحرفت الادارة الأهلية في كل بقاع السودان عن مفهومها الأصلي في التأصيل الإجتماعي لشئون القبيلة بين أفرادها من جهة والترابط بين القبائل من جهة أخرى، لتدخل معترك الصراع السياسي والبحث عن السلطة ومراكز القوة والقرار، ضاربة بمفهومها الأصلي عرض الحائط.

✍ الادارة الأهلية ليس منوط بها التنمية ونهضة مناطقها فهذا عمل الحكومات عبر محلياتها و مجالسها ومعتمديها، أتعجب لحديث البعض أن النظارة الفلانية لم تقدم لأهلها شيئاً من تنمية، أو خدمات حياتية مختلفة، وهذا فهم خاطئ للادارة الأهلية وللنظارة، فالادارة الأهلية لا علاقة لها بمشاريع تنمية ولا حقول تعدين ولا تأسيس مستشفى أو حتى مركز صحي، تنمية المنطقة هي مسؤولية الحكومة، ومن صميم عمل الدولة، ولا علاقة للإدارة الأهلية بذلك.

✍ عرفنا عبر التاريخ دور النُظّار والسلاطين والشيوخ والعمد، في حل خلافات ومشاكل القبيلة، حيث يجلس الناظر أو السلطان أو الأمير على سجادته، وحوله المتخاصمين وهو يقضي بينهم بالأعراف والتقاليد المتعارف عليها، وتنتهي غالباً جلسة النزاع بالتسامح والتصافي والقبول بالحلول واحترام قيادات الإدارة الأهلية واحترام حلولها.

✍ ما يحدث الآن من قبيلة تُبايع سياسياً، أو أمارة تُناصر سياسياً، هو أمر غير مألوف لدى الحكماء من آبائنا وأجدادنا الذين كانت الحكمة ضالتهم، والبصيرة والمعرفة سياستهم في احتواء أزماتهم الإجتماعية، لم يدرسوا جامعات ولم يستلموا شهادات علمية، بل كانت شهاداتهم وامتيازاتهم العلمية هي عقولهم الحكيمة الراشدة التي كانت تتجلّى في تسيير أمور القبائل دون قبلية ودون جهوية وعنصرية، لم يبحثوا عن سلطة ولم يتنازعوا عليها.

✍ أسوأ السياسيين، من يقحمون القبيلة في نزاعاتهم من أجل البحث عن موقع للسلطة والقرار، يحتمي بالقبيلة وينادي بها مناصراً في حالة الإستجابة لمطالبه، ومعارضاً ومُحتمياً بها في حالة عدم تحقق مكاسبه الشخصية.

✍ لقد تمددت الادارات الأهلية لدرجة أن صارت تنادي بعض القبائل بامتلاكها للأراضي والإدعاء بالملكية الحُرّة لها، متناسية أن الأرض أرض السودان، وملك للدولة وليست ملك لأحد، وربما جاء هذا التغول بعد أن فشلت المحليات في التنمية والنهوض بالخدمات الحياتية لمناطقها، فاتخذت بعض المحليات مواطنيها مصادر للجباية وأخذ الأموال ولا تقدم لهم بالمقابل أبسط الحقوق الحياتية، كماء الشرب مثلاً.

✍ يجب ابعاد الادارات الأهلية من التدخلات السياسية، وارجاع مفهوم الادارة الأهلية لأصلها في اصلاح الشئون الإجتماعية، فالسياسة والسياسيين، معروف عنهم التقلبات في المواقف، والتحالفات ونقض العهود، والصرف المادي لتسيير الانتخابات وخاصةً أن البلاد على أبوابها، فربما تشهد تدخل الكثير من السياسيين للكسب باسم القبائل ضاربين ومحطمين بذلك حقوق التعبير ومفهوم الحرية للأفراد.

✍ ويجب أن تنتشر ثقافة توعية المواطنين بدور الادارات الأهلية اجتماعياً في ادارة شئون القبيلة، من حلول لقضايا الدم ودفع الديّات، وطقوس ومراسم الزواج، وحل مشاكل الورثة عرفياً وغيرها من شئون اجتماعية، ويجب تبصير وتوعية المجتمع دينياً أن القبلية مذمومة في الدين ويجب تركها لنتانتها و "جهل" و"تخلف" من يُنادي بها، ويجب توضيح الحقيقة المهمة أن الادارات الأهلية ليست أحزاب سياسية وليست مسؤولة عن توجيه رأي المواطنين في انتخابات أو غيرها.

✍ لن يتخلص المجتمع السوداني من المفهوم الخاطئ للادارات الأهلية، ومن تدخلاتها السياسية، مالم تنهض المحليات بدورها التنموي، وتستطيع فرض العدالة والمساواة في الحقوق الحياتية عبر نشر مشاريعها التنموية والاهتمام بالبنية التحتية، فما تناله المحليات من جبايات لو ذهب لتطوير مناطقها تعليمياً واقتصادياً وصحيّاً وأمنيّاً، لانتشر الرخاء ومظاهر الحياة الكريمة في المناطق التي تديرها، مما يُقلص تماماً من دور الادارات الأهلية، التي يتضرر منها المجتمع بصورتها الحالية أكثر من الإستفادة منها.

[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 840

خدمات المحتوى


التعليقات
#1774294 [الفيلسوف]
0.00/5 (0 صوت)

05-22-2018 01:48 AM
كتابة تعجب و تبصير واعي و نتوقع المزيد في الخصوص الوارد هنا ....!!


علي بابا
علي بابا

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة