المقالات
السياسة
إعلان السودان كدولة فاشلة
إعلان السودان كدولة فاشلة
05-29-2018 03:35 PM

إعلان السودان كدولة فاشلة

إن مظاهر فشل الدولة السودانية تجلت بوضوح، إذا أخذنا في الاعتبار كل العوامل والمقاييس الموضوعية والمعايير الدولية قياسا عليه، فسنجد أن السودان صار وبلا شك دولة فاشلة آيلة للإنهيار ومهددة بالزوال، وذلك بالقراءة الجادة للموضوعات التالية:
1. تماسك الدولة ومؤسساتها:
- يمكن القول أن الدولة ومؤسساتها ممزقة ومتفرقة شذر مذر ثقافيا وإثنيا ونوعيا وجغرافيا وجيوسياسيا ومتباينة في طرق وأنماط الحكم والتشريعات والقوانين.
- كما أن القوات المسلحة إحدى ممسكات الوحدة الوطنية، ليست تحت السلطة المدنية ولا تأتمر بإمرة مدنيين فالرئيس عسكري، وكذلك نائبه الأول، فالقوات المسلحة جبلت على طاعة الأوامر السيادية من القيادة العسكرية، ومن العسير جدا أن يخاطب أحد القادة المدنيين المؤسسة العسكرية وإملاء أوامره عليها، بأبسط التعابير يمكن أن يقال: "دا كلام ملكية" أي كلام مدنيين لا يجب الإلتزام به وإن كان حاثا على الحفاظ على سيادة الوطن وحاضا على الذود عن ترابه ووحدة أراضيه.
- وللأسف هناك تكوينات مليشيوية لا تخضع قيادتها للدولة وإنما في يد متنفذين داخلها ومراكز قرار، هذه التكوينات ليس لها وضع داخل القوات النظامية المعروفة وكل المحاولات التي تمت لإلحاقها بالقوات المسلحة قوبلت بالتذمر من العسكريين فتم اللجوء إلي دسترة تشريعات ديكورية فوقية بإلحاق بعض تلك المليشيات "الدعم السريع" إلى جهاز الأمن والمخابرات الوطني المختلف في الأساس حول أدواره القتالية، على أن تصدر أوامرها بصورة مباشرة من رأس الدولة وهي غير مساءلة للوزارات السيادية كالداخلية والدفاع أو حتى البرلمان السوداني.
- كما أن هنالك أنشطة عسكرية حربية تقوم بها قوات خارج النطاق الرسمي للقوات المسلحة فأوكلت مهام عسكرية لقوات شرطية وأمنية كالإحتياطي المركزي، والشرطة الشعبية...الخ.
- ويمكن التأكيد والتدليل على وجود جيوش خاصة خاضعة لجهات وأفراد كقوات "حرس الحدود" التابعة للشيخ موسى هلال، وقوات ما يسمى بفدائيي البشير ونافع وغيرهم من قادة النظام، الذين ملشوا أهلهم ودجوجهم بالأسلحة كوالي شممال دارفور السابق محمد يوسف كبر، ونائب الريس الحالي حسبو عبد الرحمن وغيرهما.
- هذه الفوضى الحكومية أوجبت أن تقابلها تكوينات عسكرية مقاومة والتي وصلت إلى أكثر من 50 تكوين حامل للسلاح في أطراف السودان المختلفة، وهي على شاكلة مقاومة الغوريلا المعروفة.
- هذا الوضع جعل العلاقة بين جهاز الشرطة - الذي أوكلت له مهام قتالية- وبين المواطنين عدائية للغاية لأن الشرطة التي شعارها "الشرطة في خدمة الشعب" صارت أداة لقمع الشعب، واضطهاده تحت مسمى شرطة مكافحة الشغب، بل حتى الوحدات المستحدثة كشرطة الجامعات، سلكت ذات الطريق والسياسات القمعية المتبعة مما جعل جهاز الشرطة يندرج ضمن قائمة أعداء الشعب.
- لذلك يمكن القول أن العنف الماثل في البلاد ذو صلة وثيقة بمؤسسات الدولة الأمنية والخدمية والسيادية، إذ أن كل العنف ناتج عن سوء سياسات وخطل في القرار وإدارة عنيفة ولدت عنفا معنويا ماديا هيكليا فأثمر ذلك عنفا مضادا.
2. تشظي النخبة في البلاد:
- انقسمت القوى السياسية والدينية والاجتماعية والرياضية الحية في البلاد على أسس إما مصلحية أو سياسية أو قبلية أو إثنية أو دينية أو جغرافية أو مطلبية مما عمق الشعور بغبائن عميقة أفقدت المواطنين الشعور بالهوية المشتركة والحس الوطني.
- النظرة الإستعلائية الإخوانية الإسلاموعروبية أوجدت نداءات عنصرية على أساس الاثن والمنطقة والدين فعزز ذلك المطالب المتعصبة.
- أما تركيز الثروات في يد قلة قليلة ورسم خط تنموي ضيق حدده وزير المالية الأسبق عبد الرحيم حمدي في مثلث لا تتجاوز مساحته ثلث مساحة السودان حدا بالكثير من القبائل والجماعات العرقية والإثنية - التي اصطلح البعض على تسميتهم بالمهمشين- إلى أخذ المظالم التنموية في مسار تعصب رافض للآخر الاثني حتى وإن كان حاله من حال ذات الفئة المهمشة.
- انحصر أمر السلطة والثروة في بادئ الأمر في مجموعة انتمت جغرافيا إلى الشمال النيلي ولكن ذات المجموعة انقسمت على نفسها على أسس قبلية، ولكنها غطت تلك الصورة بتعيين بعض الرموز القبلية والإثنية من الأقاليم المتفرقة لإظار الطابع القومي في تكوين الحكومة، وأخيرا زينت الحكومة بخبث شديد شكلها ببعض أبناء البيوت الكبيرة كابن المهدي والمرغني في مؤسسة الرئاسة، وأسر صوفية كالياقوتي في الأوقاف وغيرهم كثر.
- التوزيع للثروة ظل محصورا في بعض الأقاليم والمدن دون غيرها والسواد الأعظم للبلاد يعاني من مظالم تنموية تتدرج ردود أفعالها من الاحتجاج المدني وصولا لحمل السلاح ضد الدولة المركزية.
- قانونيا يتم التعامل مع المواطنين بتمييز ديني وقبلي وطبقي وسياسي، فالناس ليسوا سواسية أمام القانون، وأكثر الفئات التي تملأ السجون من فئات وإثنيات وجهات ومجتمعات محددة.
- لعل عدم ديمقراطية تلك التشريعات وكذلك الأجهزة القضائية التي تضطلع بإنفاذها وعدم إشراك أهل الشأن في التشريع وانتخاب السلطة القضائية وكتابة القوانيين هو ما جعل كثيرين يخرجون من طائلة القانون وتتجاوزهم التشريعات.
- وأكبر كارثة تقع فيها البلاد أن النيابة العامة و القضاة في مستوياته المختلفة يتشكل من أصول إثنية محددة بل ومن جغرافيا محددة، هذا جعل القضاء الواقف "المحاماة" قبلة لاثنيات وأقليات وجماعات محددة أيضا.
- وفي البلاد توجد مجموعات محددة في غرب وجنوب البلاد متظلمة من النظام الحاكم تم إيراد أسماء كثير منها في تقارير وقضايا محلية ودولية كقبائل المساليت والفور والزغاوة التي ذكرت في تقرير المدعي العام للمحكمة الجنائية القاضي بالقبض على الرئيس البشير.
- غياب التنمية المتوازنة والتمييز على أساس الإثن موجود بكثرة في كثير مدن السودان فنجد أن هناك معسكرات عمال "كنابي" بجوار مدن كبيرة وهم عجلة الانتاج يفتقرون لأدنى الخدمات الصحية والتعليمية بل حتى الحياتية البسيطة، وهم الأكثر عرضة للتهجير القسري والتشريد سيما وأن قوانين التخطيط العمراني لا تكيف تواجدهم في مناطق وجودهم.
- تجد كثير من القبائل الأفريقية والنور "أولاد الريف"، والمهاجرين من غرب إفريقيا وشرقها كالسنغال وارتريا وحتى القادمون الجدد من العرب يقابلون بالتسميات العنصرية ونظرات الاستعلاء وعبارات الاستهجان والتعصب الذي يصل حد السباب.
- ما يجعل نظرة هؤلاء المتظلمين متعصبة بصورة أشد هو تاريخية المظالم التي وقعت وطرق الاضطهاد الملقاة على كواهلهم والتي وصلت حد الاسترقاق لبعضهم فحفزت البعض للمضي قدما في الانضمام لأي كيان أو دعوة تنادي بمطالبهم وتخاطب مظالمهم.
- كما أن المحاسبة على أساس الدين ومواد القانون الجنائي والجزائي والإرهاب التي تم استنساخها من نصوص دينية غير ملزمة لكثيرين لا يؤمنون بها جعلت هؤلاء يشعرون بالاضطهاد الديني، بل حدى بكثيرين الهجرة خارج البلاد وطلب اللجوء للتمتع بالحرية الدينية والهروب من قوانين سميت جزافا بـ"الشريعة الإسلامية".
- كل من طالته هذه الانتهاكات ولم يوفر له القانون الحماية ويرد له مظلمته اتجه للإحتجاج وبعضهم حاول انتزاع حقه بيده وغالبا ما يدخل "منطق القوة" في هذه الحالة وتغيب "قوة المنطق".
3. اقتصاديا:
‌أ. التدهور الاقتصادي: مثل الإقتصاد السوداني أبرز أنواع الإقتصاد المتهور في الدوريات والنشرات والتقارير الدولية فوصل سعر صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار الأمريكي في أقل من ربع قرن من 1:14 إلى 1:40000، وبلغ التضخم أعلى مستوياته وتراجع الصادر من المنتجات المحلية إلى أقل من 25%، وظل العجز ملازما لكل الموازنات طيلة السنوات الأخيرة.
ويُعاني الاقتصاد السودانيّ من تدهور في أغلب المجالات؛ ممّا أدّى إلى التأثير على النمو والتنمية الاقتصاديّة في السودان، ونتج عن ذلك تراجع العديد من القطاعات الاقتصاديّة، وارتبط هذا التدهور الاقتصاديّ مع مجموعة من الأسباب، وفيما يأتي معلومات عن أهمها:
- التضخم: هو من الأسباب الرئيسيّة لتدهور الاقتصاد السودانيّ؛ بسبب ظهور عجز في الميزانيّة الماليّة، ونتج عنه فقدان للعائدات النفطيّة، وانخفاض بالإنتاج الصناعيّ والزراعيّ؛ بسبب الاعتماد الكامل على النفط دون الاهتمام بعوائد القطاعات الإنتاجيّة الأخرى؛ حيثُ شهد معدل التضخم ارتفاعاً مستمراً حتى وصل في (أغسطس) من عام 2012م إلى 41,6% تقريباً، وساهم ارتفاع مستوى الأسعار إلى انخفاض قيمة النقود، ونتج عن ذلك تراجع لرأس المال، والاستثمارات المرتبطة بالقطاع الخاص؛ بسبب الخوف من اختلال التوازن الاقتصاديّ في السودان.
- انخفاض احتياطيّ النقود الأجنبيّة: هو من أسباب تدهور الاقتصاد السودانيّ، وظهرت نتيجةً لنُدرة احتياطيّ النقود الأجنبيّة، الناتجة عن فقدان عوائد النفط السودانيّ الذي يشكّل المصدر الأساسيّ للعملات الأجنبيّة، ونتج عن ذلك انخفاض بقيمة الجنيه السودانيّ مقارنةً مع سعر صرف اليورو والدولار الأمريكيّ. ظهور عجز بالميزان التجاريّ: هو من الأسباب المباشرة لتدهور الاقتصاد السودانيّ؛ إذ ازداد العجز في الميزان التجاريّ؛ نتيجةً لتراجع الصادرات الاقتصاديّة التي ظهرت بسبب انخفاض كمية النفط مع تأثير ارتفاع سعر صرف العملة المحليّة؛ ممّا أدّى إلى ارتفاع التكلفة الإنتاجيّة، وزيادة نسبة التضخم التي اعتمدت على استخدام حلول مؤقتة، مثل القروض المصرفيّة، ورفع معدل الضرائب.
- تراكم الديون: هو سبب ظهر في نهاية السبعينيات من القرن العشرين للميلاد؛ إذ تأثّر الاقتصاد السودانيّ بتراكم الديون الخارجيّة، ووصلت في عام 2018م إلى ما يقارب 55 مليار دولار، وتعدُّ هذه الديون من العقبات المباشرة أمام المشروعات التنمويّة؛ لذلك تسعى الحكومة السودانيّة إلى البحث عن مخرج من تراكم هذه الديون؛ عن طريق الاستفادة من المبادرات الإنسانيّة والدوليّة.
- البطالة: هي من الأسباب والمشكلات التي يُعاني منها الاقتصاد السودانيّ؛ إذ أدّى ركود الحالة الاقتصاديّة وظهور الكساد المرافق للسياسات الداخليّة، مثل السعي إلى الخصخصة، ومعاناة السودان من حظر بالمجتمع الدوليّ إلى ظهور مشكلة البطالة؛ حيثُ شملت كافة فئات الأفراد من العُمال، والزراعيين، والأطباء، والمهندسين، وغيرهم.
‌ب. التنمية غير المتوازنة:
عدم التوازن في توزيع منافع التنمية علي أقاليم السودان بنوع من العدالة ، مما قاد لاحقاً الي الاحتراب في معظم أطراف السودان، والخلل التنموي الذي صاحب خطط التنمية في السودان، خلف الآثار الناجمة عن عدم توزيع منافع التنمية بعدالة بين أقاليمه، وهو الضرر الذي كان نتاجا لقرارات اقتصادية وتوزيع للموارد أضر بالبلاد وأفرز تركيبة اقتصادية محددة، قلة غنية وكثرة مطحنة بالفقر، إن سياسة عدم تدخل الدولة في القطاع الانتاجي الذي كانت نتائجه سياسة التحرير الاقتصادي أدي الي تدهور القطاع الزراعي، والقرارات الاقتصادية أدت الي تركيز التنمية في الوسط مع تجاهل تام في الاطراف، عانت دارفور من خلل في الوفاء باحتياجات التنمية بالرغم من مساهمتها في الناتج القومي مما قاد الي النزاعات، أدى ذلك لافتقار الريف تماماً للبني التحتية الامر الذي لا يجعله قبلة للاستثمار الأجنبي أو الوطني، كما عانت أقاليم النزاع في جنوب كردفان والنيل الأزرق كثيراً من نقص حاد في كافة الخدمات.
أخيرا إن الواجب اتباعه سياسات تخطيطية اقصادية استراتيجية تراعي ظروف المناطق ضعيفة النمو، والاهتمام بتوفر الخدمات في كل السودان بالتركيز علي المناطق ذات الحاجة والتي ترفد الدخل القومي بصادرات كالمواشي والمحاصيل النقدية، مصحوبا ذلك بتوفير البني التحتية لولايات دار فور والنيل الأزرق وجنوب كردفان وغيرها من المناطق المتأثرة بعدم التوازن التنموي والتي أعاقت مسيرتها الحروب .
-
‌ج. هجرة العقول: البعض يرى فيها إضعافا لمؤسسات الدولة، بهجرة خبراتها وكفاءاتها ولكن بذات القدر أرى أن تلك الهجرة عادت على البلاد بوارد ضخم من العملات الصعب وكذلك عاد ذلك بعقول حاملة لأفكار جديدة وتطور في شتى مناحي الحياة، لذلك يمكن أن يكون سلاح الهجرة ذو حدين إيجابي وسلبي، لكن التأثير السلبي في السودان فاق حجما للتأثيرات الإيجابية فكثير من الجامعات السودانية تدهورت درجاتها ومستويات طلابها فضلا عن الخدمة المدنية والصحية والمجتمعية التي تراجعت أيضا بصورة مزعجة.
4. سياسيا:
1. شرعية الحكومة القائمة: ظلت الحكومة السودانية تحاول إيجاد صبغة لشرعنتها فتمرحلت من العسكرية إلى الثيوقراطية ثم الشمولية ثم الأوتوقراطية وأخيرا إلى حكومة تسويات وترضيات سياسية واثنية ومناطقية،وهاهي تسعى لتجديد جلدها للمرة الخامسة بانتخابات دراماتيكية يعلم من يخوضها من الغرماء بأنها عرضة للتلاعب ولن يترك الحزب الحاكم مجالا للمنافسة الشريفة فيها، لذلك يمكن تلخيص العوامل التي تضعف مقولات الشرعية في الآتي:
‌أ. التردي والتردد السياسي أحدث هزة كبيرة في ثقة المواطنين في الحكومة وجعل قراراتها تقابل بالاستخفاف والاستهجان وعدم التأييد، مما رفع من درجة السخط الشعبي وتنامي أصوات الاحتجاج حتى داخل الحزب الحاكم.
‌ب. غياب حرية التعبير أغلق الكثير من الصحف وأبعد الكثير من الصحافيين وجفف عدد من الوسائط الإعلامية، فقد كثرت القوانين المقيدة للحريات والأعين التي تمارس دور الرقيب على المواد المراد نشرها في الوسائط.
‌ج. تحجيم حرية الحركة والاحتجاج والتظاهر بل وفرض حالات الطواريء في كثير من المدن والولايات بصورة علنية وغيرها بصور غير معلنة بحجة بسط هيبة الدولة.
‌د. غياب الشفافية في كثير من القضايا السياسية والاقتصادية والقانونية، فصار ذلك المدخل الأعظم لحدوث قضايا فساد أزكم الأنوف ريحها.
‌ه. صعوبة الحصول على المعلومة من الجهات المختصة لأغراض الدراسة والاستقصاء والتحري والاطلاع، فالحكومة تمارس تعتيما على الحقائق بصورة جعلت البلاد أكبر مصنع ومصدق ومصدر للشائعات وترويجها.
‌و. ظلت الممارسة السياسية للأحزاب مقيدة بقيود الأجهزة الأمنية والقوانين التعسفية ووجهات نظر القادة السياسيين، وظلت الكثير من الأحزاب مقيدة النشاط بل ممنوعة من استخدام السوح والميادين والمرافق العامة، بل ابتدع النظام سلوكا جديدا في القمع السياسي وهو التقييد بالقوانين وتسويد صحائف المعارضين بالتهم التي يصل بعضها لعقوبة الإعدام، يحدث كل هذا على عكس ما كان يحدث في الحكومات الديمقراطية السابقة التي كان نواب المعارضة يزورن المقار السيادية والوحدات الدفاعية والاطلاع على فحواها ومن فيها.
‌ز. وجود نزعات الإرهاب والتطرف الفكري الذي تمارسة جماعات تحت مرأى ومسمع السلطات، واستضاف النظام أبرز قادة التعصب والتطرف الديني وفتح لهم أبواب البلاد ومؤسساتها وجامعاتها ومرافقها مشرعة للاستقطاب والتجنيد لصالح فكرته حتى تعرضت البلاد لبعض الهجمات الارهابية التي أودت بالعديد من الضحايا وروعت المواطنين، وفي الفترة الأخيرة شكل النظام بالتعاون مع بعض دول الصراع الإقليمي أكبر حاضنة للتطرف والمتطرفين والجماعات الإرهابية وأكبر جسر لعبورهم لدول آمنة بعد فرار الكثيرين منهم من دول كليبيا وسوريا إلى السودان.
2. الخدمات العامة:
أ‌. لا يتم توزيع الخدمات كما أسلفنا بعدالة سواء كانت تلك الخدمات صحية أو تعليمية أوحتى بنى تحتية، فالمدارس التي تنعم بها بعض أحياء الخرطوم تبلغ من حيث المباني والمعاني والتكاليف مبلغا عظيما، يفوق رصيفاتها في الأحياء الفقيرة والأطراف النائية، وكذلك المستشفيات والمراكز الصحية والتي مثلت سياسات وزارة الصحة في البلاد قمة السوء والتردي في توزيع الخدمات الصحية وحتى المناطق النائية التي تم ترحيل فروع المستشفيات الكبرى لها لم يوفر لها الكادر الصحي المؤهل.
أما البني التحتية فيمكن النظر إليها ومعرفة الفرق من خلال رؤية الخرائط التنموية إن وجدت أو النظر للبلاد بصورة فوقية من الأقمار الصناعية يتبين لك مدى الفارق العظيم بين أحياء المدينة الواحدة ناهيك عن الأقاليم المختلفة.
ب‌. ضعف الرعاية الاجتماعية، وحصرها في المدن ووسط شريحة صغيرة جدا من المجتمع إذا ما قارنت نسبة الضمان والتأمين الإجتماعي المرصود مع التعداد الكلي للمواطنين، وكذلك ضعف أوجه الدعم فالمؤسسات المطلعة بالدعم كديوان الزكاة والمعاشات يتضاءل مستوى تقديمها كثيرا مما تجنيه من أموال وهبات خصصت لتلك الفئات، فضلا عن سوء إدارة الأموال والأصول المخصصة لذلك الغرض، فقد خصصت مبالغ كبيرة من أموال الزكاة والرعاية الإجتماعية لأغراض استثمارية وبذخية للمسؤولين.
3. الحقوق المدنية وسيادة حكم القانون:
أ‌. سيادة القانون على الجميع: نجد أن القانون يطبق على أضعف فئات المجتمع والتي لا سند قانوني لها.
ب‌. الحقوق السياسية والقانونية والنقابية محصورة في جماعات الحزب الحاكم وفي بعض الأحيان محظورة بموجب لوائح فرعية تتناقض حتى والدستور القومي والمواثيق الدولية.
ت‌. حق التعبير اللفظي والحركي والديني يتأرجح بين السماح والمنع بحسب مستوى الارتفاع ومساسه بما يسمه النظام بقضايا الأمن القومي، وشهدت الحريات الدينية في البلاد تراجعا كبيرا فقد هدمت معابد، ومنعت صلوات، وحوكم البعض على أساس ديني.
ث‌. الاعتداء المنظم على حقوق المواطنين والذي تمارسه السلطة بأبهى صورها في أداء المحليات التي تنهب وتسلب حقوق المواطنين بشراكة مع السلطات الأمنية والشرطية.
ج‌. ممارسة التعذيب مليشيات ومؤسسات حكومية كجهاز الأمن والمخابرات ومليشياته التي تحتجز وتعتقل الناشطين والمهاجرين العابرين أو الوافدين أو الهاربيين من جحيم النظام بصورة غير نظامية.
ح‌. إعادة التوطين والترحيل القسري الذي تمارسه السلطات في دارفور ومناطق السدود بالولاية الشمالية ومناطق النزاع في النيل الأزرق وجنوب كردفان.
خ‌. النظام العدلي لا يمكن الاحتكام له في مثل هذه القضايا والمظالم ولا يستطيع المظلوم الانتصاف من أقل مجند في مليشيات النظام أو جهاز أمنه ناهيك عن مؤسسة كاملة تعتدي اعتداء ممنهجا كالذي تمارسه بعض الجامعات من فصل تعسفي تجاه الطلاب واعتداء وحشي من ضباط جهاز الأمن والمخابرات.
د‌. الاحتجازات غير القانونية كثيرة والمخابئ والأقبية والسجون القسرية لا حصر لها ولا عد وبعضها لا يخضع لرقابة محلية ناهيك عن رقابة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فسجن كوبر الاتحادي وهو أحد أبرز السجون المعروفة إلا أن به أقسام لا يستطيع زيارتها وزير الداخلية ناهيك عن مدير السجن وفيه من الأقبية التي تمارس فيها كافة صنوف التعذيب والاحتجاز القسري من قبل جهاز الأمن والمخابرات.
ذ‌. الأوضاع في السجون ليست كما يجب أن تكون عليه وفق المعاهدات المتفق عليها دوليا ولا تتماشى حتى مع قانون قوات الشرطة، وفيها محاكم داخلية ولوائح سجن غاية في السوء قد تصل حد الانتهاك الانساني.
4. اجتماعيا:
أ‌. التكدس في المدن زاد بصورة إنفجارية فحدثت مضاعفات سكانية أدت لشح الخدمات ورداءتها فوصلت المدن إلى قمة الاختناق السكاني.
- ظهور الأوبئة كالأيدز والملاريا والكوليرا، بالإضافة لكثير من الأمراض المستوطنة في الأقاليم المختلفة كالكلزار والبلهارسيا والتايفويد.
- وفرة الغذاء تتفاوت نسب الغذاء وتتناسب ودخل الفرد وكثافة أعداد الأسرة سيما وأن للأسر الممتدة وغير المنتجة أثر كبير في توزيع الغذاء بين الناس، واستعاض المواطن السوداني بوجبات بديلة عن الوجبات الرئيسة المتعارف عليها واكتفى بوجبتين رئسيتين أو وجبة واحدة طوال اليوم، فأثر ذلك سلبا على نمو الكثير من الأطفال وسبب لهم مشاكل صحية أبرزها سوء التغذية وأمراض فقر الدم.
- ظهور الجفاف في عدد من مناطق السودان خصوصا تلك المتأثرة بالنزاع المسلح والغريب في الأمر أنها من أكبر مناطق إنتاج الحبوب الغذائية والزيتية والثروة الحيوانية فقد عاش إنسان تلك المناطق العوز والمجاعات وسوء التغذية ووقفت السلطات في كثير من الأحيان أمام وصول المساعدات إليه بحجة أن دخولها يمكن أن يحمل في طياته سلاح لقوات المقاومة المناوئة للنظام.
ب‌. بيئيا:
- التصحر في السودان اعتدى على كثير من الأراضي الزراعية وزحف على الكثير من الأراضي السكنية وهنالك إحصاءات رسمية حكومية ودولية تشير لتلك الظاهرة وآثارها على إنسان السودان.
- النزاع حول الأرض تجاوز حدود الطبيعي إلى النزاع المسلح والذي اشتعلت على إثره عشرات الحروب الأهلية والنزاعات القبلية بين مختلف المكونات الإجتماعية ويمكن التدليل عليها بما لا حصر له ولا عد، فضلا عن جرائم العدوان والقتل التي نشبت في خلاف على الأرض حتى في داخل المدن والعاصمة الخرطوم وهنالك مناطق في أطراف العاصمة لم تعرف إلا بمثل هذا النزاع الخطير.
- النزاع حول المياه، بلغ مداه هذا الصيف 2018م لشح الوقود الذي يشغل موارد المياه لري المواطنين ومواشيهم ورصدت التقارير عدد لا يستهان به من جرائم الاعتداء.
- فضلا عن أن المياه غير متوفرة للجميع على حد سواء ففي مناطق قريبة جدا من النيل نجد أن محطات مياه المدن لا تفي خدماتها بالوصول إلى الكثير من المواطنين، هذا وأن خدمات المياه النظيفة صارت مربوطة بالولاءات ومرهونة بمدى التفاعل مع طرح الحزب الحاكم. وهنالك أقاليم ومدن تشهد قطوعات كبيرة في المياه في فترة الصيف وشح شديد، رغم كثرة الأبار ومشاريع حصاد المياه والسدود التي أنشأتها الحكومة مع برامج أممية وعون دولي كمحطات زيرو عطش ومحطة مياه أمدرمان البريطانية ومحطة مياه الدويم الإيرانية وغيرها.
ت‌. النزوح واللجوء: الذي لا ينكره إنسان أن هذا السودان هو لقاح لآلاف الهجرات التي امتدت لآلاف السنين، ولكن في الفترة الأخيرة صار السودان دولة مصدرة ومستقبلة لللاجئين، ومصدرة ومستقبل للنازحين وممر لكلا الفئتين، وأوضاع المواطن النازح أكثر سوءا من اللاجيء الوافد، إذ أن البرامج والأموال المرصودة للنازحين تضاءل بصورة كبيرة لتملص الدولة من مسؤولياتها تجاه التزاماتها فضلا عن طرد العديد من المنظمات العاملة في العون الإنساني وتسليم كل مشاريع العون الإنساني لمنظمات تابعة للحزب الحاكم وتحت وصاية مفوضية حكومية تديرها إحدى منتسبات الحزب الحاكم.
- أعداد النازحين واللاجئين في تزايد مطرد فدولة جنوب السودان وحدها وفق تقديرات دولية رفدت السودان بحوالي مليوني لاجيء والحكومة تعترف فقط ببضعة مئات من الألوف، وإريتريا واليمن والصومال، ولاجئي غرب إفريقيا، أغلب هؤلاء لا يعيشون في معسكرات لجوء وإنما في مناطق سميت بالمناطق المفتوحة وهو نوع من التحايل على القوانين والشرعة الدولية.
- أما النازحين فبإمكاننا القول أن ثلاثة أرباع الزيادة السكانية في المدن والحواضر نجمت عن نزوح كبير للمواطنين خصوصا القادمين من مناطق النزاع في دارفور والمنطقتين والذين تستقبل العاصمة والحواضر يوميا عشرات الأسر والأفراد منهم.
- التعامل مع النازحين واللاجئين لا يخضع للمعايير الانسانية والأسس الموضوعية ولا يلتزم حتى بالقوانين الوطنية التي وضعها النظام فلاجئو الدول الأخرى في السودان تم إعلان التعامل مع بعضهم في البدء كمواطنين سودانيين ولكن لأن هذا القرار منع السودان من المعونة الدولية والرعاية الأممية جعل المطبخ السياسي يغير قراره، ولأن النظام له هاجس من المعسكرات جعل أولئك اللاجئين يعيشون في مناطق سماها بالمناطق المفتوحة، التي لا تقدم فيها أدنى مقومات الحياة من مأكل وماء صالح للشرب ودواء وتعليم، فيضطر أولئك الأشخاص للتسرب من تلك المناطق إلى مناطق تتوفر فيها وظائف ومهن ولو هامشية تمكنهم من الإيفاء بالتزاماتهم الحياتية وإعالة أسرهم فلجأ كثير من النساء لمهن هامشية وعملن في الزراعة والحصاد وبيع الأطعمة والشاي وجوبه بعضهن بسوء التشريعات، ولم يسلم حتى أولئك الذين امتهنوا مهن كالتسول من سياط الجلاد وسلطات المحليات وملاحقاتهم حتى وصل ببعض السلطات المحلية استخراج تصاريح مدفوعة القيمة لامتهان التسول وهو ما تمارسه وزارات سيادية باستخراج ما يسمى بوثائق تسوية أو توفيق الأوضاع. وصممت حملات رسمية للحط من كرامة بعض الجنسيات وتصويرهم كمجرمين وأنهم عالة على البلاد في ذات الوقت الذي يتم استيعاب كثيرين منهم في مواقع استراتيجية أمنية واقتصادية وحيوية.
ث‌. التدخل الأجنبي: يعد السودان من أكبر الحواضن الدولية نظريا وعملياتيا فالجانب النظري نجد أن أكثر من ستين قرارا أمميا كانت تدخلا دوليا سافرا في الشأن السودان وبعض هذه القرارات صدر بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والذي يقضي باستخدام القوة إذا لزم الأمر وبموجب بعض هذه القرارات صار الرئيس البشير وبعض معاونية ملاحقين دوليا لا يستطيع كائن منهم التنقل بحرية عبر وخلال وفوق الأجواء أو المياه أو الأراضي الدولية وحرم السودان بذلك بالمشاركة في الكثير من المحافل الدولية ولم يستطع رئيس النظام حتى تاريخ اليوم مخاطبة تلك الأسرة الدولية من إحدى منصاتها العالمية سيما الجمغية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
- بناء على تلك التدخلات الدولية والقرارات التي نجمت عنها دخلت السودا عدة مجموعات من القوات الأجنبية تحت مسميات عدة كبعثة حفظ السلام غرب السودان من قوات هجين يوناميد وبعثة إثيوبية في أبيي وقوات أممية من مختلف الدول تحت بنود تقديم الإستشارة والعون.
- فضلا عن تدخل قوات كثير من الدول الجارة للأراضي السودانية بمسميات أخرى كالقوات المشتركة والقوات الصديقة .. الخ.
- وفي هذه الفترة لعب النظام أيضا على حبال التناقض الدولي فاستعان ببعض المساعدات العسكرية من المعسكر الإيراني لمدة طويلة شملت الصناعات الحربية في التسليح وخطوط النقل والطيران في مناطق معروفة كجياد واليرموك والصافات وغيرها، الانضمام لهذا المحور كلف النظام كثيرا في الأرواح والأموال والمنشئات وصل مداه إلى الضرب الجوي من قبل دولة الاحتلال والكيان الصهيوني.
- واضطلعت في تلك الفترة قوات إيرانية برفع قدرات الكادر الأمني والعسكري السوداني خصوصا في مجال حرب المدن التي نفذتها قوة إيرانية خاصة في مناطق متفرقة من البلاد أبرزها مركز التدريب القتالي شمالي أم درمان ولكن سرعان ما انقلب النظام من المحور الإيراني والتسلح الشرقي إلى محور خليجي جل تسليحه غربي فحدث إضطراب في القوات المسلحة السودانية في مستويات مختلفة كالتدريب والتسليح والمهارات وتبعا لذلك تلقى منتسبو القوات المسلحة ترتيبات عسكرية وأمنية على الحدود السودانية وخارجها خصوصا بعد المشاركة فيما سمي بعاصفة الحزب مع قوات التحالف العربي لرد الشرعية في اليمن وواصل النظام تدريب قواته تحت ذلك اللواء في صحاري المملكة العربية السعودية فيما سمي بمناورات درع الشمال.
- وقامت قوات نظامية بتدريبات عسكرية مشتركة مع جيوش إقليمية كإيساف في مجالات مختلفة كحماية المدنين وفض النزاعات المدنية والمسلحة وإقامة المناطق المعزولة ومراقبة الانتخابات وغيرها من التدريبات التي قامت بها قوات إيساف مع شركاء ألمان وبريطانيين وأوروبيين وأمريكان. وفي الاتجاه الآخر نجد هنالك من يدرب قوات مليشوية تم تعديل بعض التشريعات والقوانين لإضفاء الشرعية عليها كقوات الجنجويد التي تطوورت لحرس الحدود والدعم السريع لاحقا، والتي استفادت إستفادة عظمى كما وكيفا من ثمرات عملية الخرطوم التى حاول الاتحاد الأوروبي عبرها مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية وغيره.
- ومن مؤشرات الفشل والعجز عن حل المعضلات والأزمات الوطنية كثرة بعثات حفظ السلام التي دخلت وخرجت من البلاد وبقي بعضها في فنادق المدن والحواضر وصار النظام يسخر بعضها لأجندته ويحركها كيف يشاء ويتحكم في قرارها وتقاريرها، وصاحب العجز أداء الكثير من تلك البعثات في عدد من الأحداث آخرها تفكيك معسكرات النازحين التي صمتت عنها البعثة ومن قبلها العدوان على مناطق جبل مرة وتابت ونيرتتي وغيرها في إقليم دارفور.
- لم تتلقى القوات النظامية كالشرطة التدريب المهني المطلوب لتضلع بمهام تتماشى والمطلوبات الوطنية لتسد الفراغ المطلوب في إقليم دارفور في حال انسحبت قوات حفظ السلام، وكل القوات التي تم تدريبها رغم قلتها خاضعة لولاءات عشائرية جهوية إثنية ضيقة.
- طوال ثلاثة عقود عاش النظام حظرا إقتصاديا أقعد النهوض الإقتصادي ولكنه تلقى دعما سخيا بتقلباته الفارسية العربية ونال من كل المحاور ما لا يستهان بقدره من الأموال والنفط والغاز والقروض التنموية ولكنها لم تظهر في تنمية وتطور البلاد ولا حتى في المشاريع المتفق عليها ولا في معاش المواطنين ورفاههم.
- الأسرة الدولية كذلك قدمت بعد إتفاقيات السلام الشامل وسلام أبوجا وسلام الشرق وغيرها دعما كبيرا إلا أنه بدد في مالا طائل منه من مساكن وسيارات ورحلات وتلاعب المفسدون بتلك الأموال حتى اختلفوا حول تقاسمها وقسموا بذلك الحركات والأحزاب التي وقعت على تلك الاتفاقيات.


الخاتمة:
المتتبع لمسيرة الدول الفاشلة يجد أن السودان بما فيه من أزمات حالية وتحديات في مجال الحريات وحقوق الإنسان وانتهاكات ترصد في صباح كل يوم جديد والتردي الخدمي والصحي والتعليمي ومستوى دخل الفرد والتلاعب بسيادة البلاد وتمريغ وجهها بالتراب كل هذا يجعلنا نصيح بالصوت العالي أن السودان صار دولة فاشلة آيلة للانهيار، لا مجال للنهوض به إلا بإزالة النظام القائم ومحو كافة آثاره والمضى قدما في سبيل تحقيق السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل لتحقيق مجتمع الكفاية والرفاهية.
وأمام شعب السودان فرصة تاريخية بتحقيق ذلك الانتقال بسلاسة إذ أن السخط الشعبي والوعي الجمعي رافض لبقاء هذا النظام ويعلم جيدا أن تكلفة بقاءه يوما واحدا أكثر بكثير من تكاليف زواله، وأن كل التهديدات التي كان يلوح بها النظام لبقائه صارت عاملا محفزا للانتفاض والثورة عليه إذ شهدت البلاد تمردا قياديا في الحزب الحاكم وفي بعض المكونات الحزبية والعسكرية والتنظيمية الإخوانية التابعة للنظام مما أضعف وأخاف قيادة النظام ومنعها من اتخاذ تدابير قمعية معهودة كحراسة المنشئات بالقوات الأمنية وتوسيع دائرة انتشارها في الطرقات والمعابر والجامعات، فنسبة الإستعداد الأمني ضعيفة والحكومة لا تستطيع الإيفاء بالتزاماتها المالية تجاه قواتها النظامية كالشرطة ناهيك عن قوات مليشوية غير منضبطة.
كل هذا يجب أن تنظر إليه مكونات الشعب السوداني ونخبه وقياداته الاجتماعية والسياسية كفرصة للنهوض بالبلاد من وهدتها، وإقناع المراقب الدولي بأن الانتقال الذي سيحققه السودانييون سيكون آمنا ولن يكلف الأسرة الدولية والإقليم أية أعباء تذكر، وهذا لقطع الطريق كل من يضع أمام الناس خيار اليمن أو سوريا أو ليبيا فتلك حالات لم تجرب الثورة من قبل ولكن السودان حقق شعبه ثورتين في أكتوبر 1964م إبريل 1985م دون أن يشكل ذلك تهديدا للسلم والأمن الدوليين.
وكبوات النظام السابقة واللاحقة وعثراته السياسية والإقتصادية قد عجلت بخلق حالة الضيق والتضييق والاحقتان الماثلة والتي فاقت حد الاحتمال ولن يعقبها إلا الفرج فقد قال جل جلاله: ( إن مع العسر يسرى إن مع العسر يسرا)..
مايو 2018م
عروة الصادق
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2551

خدمات المحتوى


التعليقات
#1777467 [ابوفهد]
0.00/5 (0 صوت)

05-31-2018 12:57 PM
الصحيح ..... السودان شعب فاشل .....


#1776985 [Ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

05-30-2018 02:59 AM
مقال ممتاز يستحق الاشادة


عروة الصادق
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة