المقالات
السياسة
نحنُ نصنع حِيرتهم فينا..!!
نحنُ نصنع حِيرتهم فينا..!!
06-05-2018 08:39 AM

سفينة بَوْح

بعض الطيبين من أبناء هذا الوطن من الغيورين على كرامتهم يعتقدون أن ما يحدث من إستهزاء وتقليل من شأن الشخصية السودانية في بعض الشاشات العربية ، هو مجرد إستكبار وصلف عربي ضد السودانيين لمجرد أنهم ليسوا عرباً خُلصاً بما تجري في عروقهم من دماء إفريقية ، ولكنهم لايدرون أنهم حين يُعملون هذا التفسير السطحي بلا شك سيقعون في مغبة (تقزيم) الفجوة أو الهوة الفارقة بيننا وبين الثقافة العربية الحديثة والتي هي في حد ذاتها ثقافة هجين ما بين عروبية لا تستحضر في طياتها إلا الشكليات الوصفية للإنسان العربي وبين ما يتم إدماجه جبراً نتاجاً للسيطرة الإعلامية الدولية من إشارات ثقافية تستوطن بلا إستئذان أعماق الثقافة العربية الأصلية ، وهذا بالضبط ما يحدث في المجتمعات العربية اليوم ، وخصوصاً الخليجيين ، فهم ليسوا في منأى عن ما يدور في العالم من صراع ثقافي وإعلامي يسميه المختصين (الإستلاب الثقافي والإنتمائي) ، لذلك تجدهم دائماً متنازعين ما بين الإعتراف بالقيَّم الضمنية التي إحترمت فيها العروبة طبائع وأعراف الغير وثقافتهم وسحناتهم وخصوصاً بعد الإسلام ، وما بين التقييم الشكلي الذي يُجسد حالة التضاد أو الإختلاف العرقي والثقافي الذي يقود إلى مزيد من المبالغة في التركيز والتمحيص حول بعض المميزات الخاصة بالشخصية السودانية ، ولما كان العمل الفني والإبداعي وخصوصاً الدراما والإستعراض المسرحي يكون في أغلب الأحيان بمثابة (المجهر المُكبر) لحالة الوصف التي تقتضيها الحبكة الدرامية خصوصاً إذا كان العمل ذو طابع كوميدي ، فمن الضرورة بمكان أن يتم إبراز أهم الصفات الإنطباعية لدى المجتمع الخليجي والعربي عموماً عن الشخصية السودانية ، وليعلم أولئك الطيبين من أهلنا الغاضبين أن الشخصية السودانية في الخليج ما زالت لهجتها العربية مثار إستغراب وتندُّر ، وأن السودانيين هناك صفتهم الأساسية الكسل وحب الإستكانة والنوم وسرعة الإنفعال ، ولكنهم في ذات الوقت أيي الخليجيين يحتفظون بدواخلهم بمساحات حب وإحترام واسعة للسودانيين ، يتم إثباتها يومياً في الواقع الفعلي لحياة الجاليات السودانيات المُقيمة هناك منذ عشرات السنين ، لذا فالأمر متعلِّق بالإختلاف الثقافي والعرقي الذي يجب أن يعترف به الطرفين حتى لا تتأجَّج نار الحساسيات والغضب كلما طفح هذا الموضوع إلى السطح ، والموضوع من وجهة نظري أعمق من مجرد الإختلاف الشكلي في اللون أو طريقة نطق الكلمات ، ولو كان كذلك لتعرَّضت الكثير من الجنسيات ذات العرق الإفريقي المتواجده في الخليج لذات الإسلوب في التناول ، أو لتعرَّض السودانيين أنفسهم لذات الأمر في دول أخرى يختلف أهلها عنهم عِرقاً وثقافةً ، كل ما في الأمر أن المشكلة الأساسية فينا نحن السودانيين ، فلو إرتفعت قناعاتنا بذواتنا من ناحية الإعتداد (بهويتنا) العرقية والثقافية الحقيقية وفصلناها عن مشاعرنا التاريخية المُتعلِّقة بالعروبة لمجرد نطقنا العربية وما تم من تداخُل تاريخي ، لإستطاع العرب أن يلِجوا إلينا من مداخل تواصلية أخرى أكثر قرباً وإتساقاً مع أمزجتنا الثقافية ، وفي المقابل إستطعنا نحن السوانيين أن نستوعب بوضوح الصورة الحقيقة التي يرانا بها إخوتنا العرب والآخرون ، نحن السودانيين مزيجٌ من نكهات ثقافية وعرقية مختلفة لا يمكن إسنادها بالمطلق للعروبة ولا للإفريقانية ، هكذا يجب أن نُقدِّم أنفسنا للآخرين .. حتى يستطيعوا أن يخرجوا من دائرة إندهاشهم وإستغرابهم مما نحن فيه من إزدواجية ثقافية نصنعها بأيدينا ونحاسب عليها الآخرين حينما يُعبِّرون عن ما يدور بخلدهم عنها بلا سوء نية .

صحيفة الجريدة





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 576

خدمات المحتوى


التعليقات
#1779180 [salah]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2018 12:09 PM
الدنيا رمضان خاصه الصوم في السودان الحار دا. شوية بغر لا حسد انت وصاحبك شوقي مرطبين في بلاد الله البارده هروبا من الكتاحه الترابيه. نحنا بيجاي جعانين وعطشانين قبل وبعد رمضان الشهر الكريم دا. تاني ما تجيبو سيره لجنوبيين دينكا وللا نوير.. نحنا ما ابيناهم هم حاليا ساكنين معانا في الجزيره اسلانج دي وفي امان الله لا ينقصهم شئ الا رويئة الكجورات بتاعنهم ..

من كم شهر كدى كان عندنا زواج بنتنا . حريم جنوبيات كتار شاركو في العرس ولعدة ايام.

انت وصاحبك جاوبو علي السؤال ليه الجنوبيين لمن انزنقو جو الشمال وسكنو مع احفاد تجار الرقيق ؟.الانفصال كان خيارهم هم. نحنا ما لينا مصلحه في فصلهم خصوصا البترول معهم. ولمن تحصلو علي استقلالهم الكامل لماذا هم دوله شديدة الفشل . لمجاورتهم لنا عدوي الفشل اصابتنا بفيروسات فشليه..

العايرات خلوهن وكان لقيتو طريقه امحطوهم كم سوط . اقرعو الواقفات بس.
توجد نعرات استقلاليه جبال النوبه ابيي النيل الا زرق دار فور شرق السودان...الخ. لغاية اليوم هم واقفات .

الناس دايما تلف وتدور وتحكي عن العنصريه.القرآن الكريم والاحاديث الشريفه حسمو هذا الموضوع. عليكم بعمكم قوفل للاستفاده.

احكي لك قصه لها صله بالعنصريه.ايام دراستنا لهندسة الاكترونيكس ركبونا القطر لبورت سودان منتصف السبعينات لحضور تركيب تقويةاجهزة التلفزيون و الاذاعه السودانيه. بورسودان لانها مع البحر زيرو ليفيل وضهرها حيطه عاليه من الجبال كانت معزوله اعلاميا من امدرمان. بشوفو السعوديه بوضوح.
طيش الشباب ودانا (ديم رمله).زميلنا جيمس جنوبي وسيم وفنان بعزف عدة آلات موسيفيه.تحنا فكينا الحيره .جيمس دخل. شويه كدي نسمع الكواريك .الحبشيه تقول جرجير بمعني عبد.. نشوف اخينا جيمس انطرد لانو اسمر . العنصريه دي موجوده حتي في امريكا ..لك التحيه..


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة