المقالات
السياسة
وزارة المالية والحِيَلَ الدفاعية
وزارة المالية والحِيَلَ الدفاعية
06-22-2018 06:50 PM

تعوّدت حكومة الإنقاذ منذ وصولها إلى السُّلطة قبل ثلاثة عُقُود أن لا تعالج مشاكل البلد مُعالجةً حقيقيّةً، فتلجأ باستمرار إلى استخدام الحِيَلَ الدفاعية التي تعكس ما تُعانيه من اضطرابٍ في السُّلوك والأفكار، وقد ظلّت تستخدم الإسقاط والتبرير والكذب والإنكار لتُجمِّل أفعالها القبيحة، فهي دائماً تنسب عيوبها لغيرها وتستخدم اعتقادات باطلة لا تستطيع البراهين الموضوعية تصحيحها لتقنع الناس بصحة ما تفعل، كما أنّ ما تقوله دائماً يُخالف الواقع وتُصوِّره في غير صُورته الحَقيقيّة، والهَدف من كل هذا هو إيجاد الأعذار للتّهرُّب من تَحمُّل المسؤولية والفشل وإقناع نفسها وإيهام نفسها بأنّها غير مُخطئة..!
جميع وزراء المالية على مدى تاريخ الإنقاذ برعوا في استخدام هذه الوسائل، أما وزير المالية الحالي فقد تفوّق عليهم جميعاً، فالرجل منذ أن عُيِّن في منصبه هذا وهو يصر أن يخرج إلينا بحالة تبرير أو إنكار أو إسقاط جديدة كلما وقعت مصيبة ليقنعنا بصحة سياسات وزارته، ويصر أن الانهيار الاقتصادي الحاصل الآن ليس للحكومة فيه يدٌ، حتى أنّه برّأ نفسه حين قال إنّه وَجَدَ الشعب (عطشاناً) وهو لا يستطيع إرواءه في ثلاثة أشهر، كما أنّه أرجع مَا يَحدث للاقتصاد إلى أسبابٍ واهيةٍ سَمّاها تارةً عدم يقين، وتارةً تآمراً من دُول الجوار وأعداء الوطن، ثُمّ أرجعها للحصار الاقتصادي، وكُلُّه كلام لا علاقة له بالواقع.. ولكن كُلهم يُمارسون هذا السلوك ويَعتقدون أنّ الشعب يُصدِّقهم مِمّا جعلهم يَتمادون في التّضليل، بل ويُطالبونه بمزيدٍ من الصَّبر والتحمُّل.
السيد وزير المالية قال قبل فترة، إنّ آفة الاقتصاد السوداني تكمن في الاعتماد على مَصدرٍ وَاحدٍ وكان يعني الجبايات من المواطن، وبدلاً من أن يحل المشكلة ويسعى إلى تنويع المصادر، بدأ يبحث عن تبريرات وإسقاطات جديدة يُواري بها عدم قُدرته على إيجاد أفكارٍ تنعش الاقتصاد، فقد قال أمس إنّ السودان يُواجه حرباً اقتصاديةً يستخدم فيها ترويج الشائعات لتخريب الاقتصاد لسحب الأموال من البنوك ووضعها في البيوت، وهو يعلم تماماً أنّ المُواطن لجأ لهذه الحيلة لأنّه لا يثق في سياسات الحكومة التي ياما لدغته من ألف جحر!! هذا غير أنّ المُواطن يفهم جيِّداً مصلحته ولا يحتاج إلى نصائح ممن يُعانون من إضطرابات في التفكير والسُّلوك ويلجأون إلى الكذب والتّبرير والإنكار لإقناعه بأنهم يريدون مصلحته، وما تقوم به وزارته من إجراء كلها ليست في مصلحة المُواطن.
الاقتصاد السوداني لا يواجه أي حرب من أية جهة، ولا السودان لديه أعداء لا من العالم ولا من الدول المجاورة ولا من الشعب، وعدو الاقتصاد الوحيد هو الحكومة، فهي فقط من حرمته التطور، وقد ظلت طيلة ثلاثة عقود تتبع سياسات مدمرة لم تترك صناعة ولا زراعة ولا سياحة ولا تجارة، ولم تنجح في خلق علاقات اقتصادية مُتطوِّرة مع دول الجوار والعالم، وفشلت في جَذب الاستثمارات الأجنبيّة والدعم بسبب سُلُوكها، فوزير المالية نفسه قال فشلنا في ذلك (بالكذب والصحي)، مِمّا يُؤكِّد أنّه اتّبع طرقاً غير سليمة.!

خلاصة القول، وزير المالية عليه أن يبحث عن العلة في نفسه وقومه، فالاقتصاد السوداني لم يُواجه مَا وَاجَهَهُ اليوم من فَراغٍ، وإنّما هذا حصاد ما زرعته أيدي حكومته، فكفى تضليلاً وتبريراً وإنكاراً وتلويناً للحقائق، فالاقتصاد لا يُبنى بالحِيَلَ الدفاعية، وإنّما بالوُضوح والشفافية والأمانة والرشاد.

التيار





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1087

خدمات المحتوى


أسماء جمعة
أسماء جمعة

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة