المقالات
السياسة
الصحافة السودانية في مفترق الطريق
الصحافة السودانية في مفترق الطريق
06-23-2018 02:43 PM

بعد ومسافة

بإجازة مجلس الوزراء الموقر يوم الخميس الأول من أمس لقانون الصحافة والمطبوعات الصحفية الجديد ، ومع إدخال بعض التعديلات ( الظالمة ) عليه ، حق لنا أن ننعب لأنفسنا نحن الذين نعمل في هذه المهنة وللعموم ، الصحافة السودانية الورقية التي تعاني أصلاً من ويلات وأزمات أضعفت من قدرتها على التأثير في أوساط قرائها ، وقد أصبح سعر الصحيفة الورقية عالياً مع ضعف كبير في قدرة كثير من الصحف على جذب قرائها من خلال مادة صحفية قوية ومخدومة .
نعم .. حق لنا أن ننعي صحافتنا التي غابت بالفعل عن الحضور داخل البيوت والمكاتب والأسواق ، وأصبح المواطن ( القارئ) يفاضل ما بين شراء صحيفة و بين شراء رغيف الخبز فى ظل ضائقة اقتصادية ومعيشية لايعلم إلا الله متى تتجاوزها البلاد ، باعتراف كبرائها ووزرائها . لذلك لن نستغرب إذا أصبح علينا صباح وأشرقت علينا شمسه وليس هنالك صحيفة واحدة ، وإن وجدت لن يكون هنالك قارئ واحد لها .
تلقيت دعوة كريمة مكتوبة من الدكتور عمر محمد صالح ، الأمين العام لمجلس الوزراء ، الحقت بدعوة هاتفية لحضور جلسة مجلس الوزراء، رقم (14) للعام 2018م والتي تنعقد صباح الخميس – الأول من أمس – بالأمانة العامة لمناقشة مشروع قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية لسنة 2018م . لكن ظرفاً صحياً طارئاً حال دون المشاركة فى تلك الجلسة والتي وصلت إلينا مخرجاتها ، فلم تكن بما تشتهي النفس وتتمنى .
لا أعرف لماذا تريد الحكومة أن تتدخل في كل شيء ، وأن ينصب بعض القائمين بالأمر فيها أنفسهم أوصياء على أصحاب المهن ، مثلما يحدث فى الرياضة أو المجالس المتخصصة ، وغيرها ، ولنا أن نتساءل كيف تتم إجازة قانون جديد و هناك قانون متوافق عليه عليه بعد اتفاقية السلام الشامل من قبل أغلبية القوى السياسية ، كيف ذلك ونحن لم نجز بعد أو لم نصنع دستوراً جديدً بتوافق تام بين القوى السياسية ، وهو أحد أبرز مخرجات مؤتمر الحوار الوطني ، ونعلم جميعاً أن الدستور يعّرف دائماً بأنه ( أبو القوانين ) فكيف لنا أن نأتي بالأبناء قبل الآباء .
المسؤولية الآن هي مسؤولية البرلمان الذي نطالبه بإسقاط مشروع القانون فوراً وبلا أدنى إبطاء إلى حين وضع الدستور الذي يحمي الحقوق والحريات ، ولا يفرض علينا أن نؤطر عملية إصدار الصحف ، وفق رؤية غير مقبولة من خلال شركات مساهمة عامة، وهو ما يتناقض مع تبني الدولة لمبدأ الاقتصاد الحر، ويتناقض مع حرية الرأي .
هذه رسالة لزملاء المهنة الذين يجلسون على مقاعد النواب داخل المجلس الوطني ورسالة لأصحاب الآراء الحرة المنادين بالحريات ، بأن يعملوا جميعاً على إسقاط هذا المشروع، بل والعمل على تأجيله إلى ما بعد إجازة الدستور .





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 636

خدمات المحتوى


التعليقات
#1784708 [ابوفهد]
1.94/5 (5 صوت)

06-24-2018 10:02 AM
مع إحترامى وتقديرى للإستاذ أبو العزائم
لكن الصحيح أن تكتب /
(على مفترق الطرق )
لآن الطريق الواحد ليس به إلا (خط واحد)... ويتوه المرء عندما يجد أمامه والطريق قد تفرع وأصبح عدة( طر ق )ولا يدري أي الطرق هي الصحيح
إذن هي ( مفترق الطرق) وليس (الطريق)

مع ودى وتقديرى


مصطفى أبو العزائم
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة