المقالات
السياسة
هيمنة إردوغان ومهند ونور على العالم العربي (الافتراضي)
هيمنة إردوغان ومهند ونور على العالم العربي (الافتراضي)
06-24-2018 11:00 AM

هيمنة إردوغان ومهند ونور على العالم العربي (الافتراضي)

قد تبدو العلاقة بين إردوغان السياسي والدراما التركية علاقة (تناقض)، ولكن بمزيد تمعُّن، سنجد أن الفكر (الاردوغاني) ورومانسية الدراما التركية التي لامست حدود الاسفاف، يجمع بينهما الاحساس بالتفوق و(نوستالجيا) الهيمنة على العالم العربي (الافتراضي)، فهذا الاتساق المتقن غير المرئي بين أهداف الفريقين، هو سر عبقرية تركيا (إردوغان).

نجحت تركيا في توزيع أدوار المشهد بين السياسة والدراما في أداء (أوركسترالي) يجمع بين الصوت الغليظ والهمس (الحنين) بحسب ضرورات السياسة، لإيصال رسالة تركية محددة وناجزة، مفادها أن العالم العربي (الافتراضي) ما هو إلا (الأندلس المفقود) في نسختة التركية.

فكان لمهند ونور، دور وحضور طاغي بلا شك على شريحة كبيرة جداً في العالم العربي (الافتراضي)، والتي وصلت إلى ظهور جيل كامل يحمل جُله روح وسمت (مهند ونور)، فالاب يسمي ابنته نور، والأم تسمي ابنها مهند، في حالة وثنية فاضحة يُقَدَّم فيها الأبناء (قرابين لآلهة الحب والجمال)، ولكأن أثينا القديمة بآلهتها قد بعثت من جديد.

كذلك الحال مع (إردوغان) ولكن تختلفت الشريحة المستهدفة لتكتمل عملية الإطباق التام على كافة شرائح المجتمع، فالشريحة المستهدفة هذه المرة هي الساسة والمثقفين الحالمين، والمهتمين بالشأن العام، فكل الأكف والمهج ومواقع التواصل الاجتماعي اليوم متجهة صوب السماء، في حالة تضرُّع وتقرُّب إلى الله من أجل نصرة إردوغان، في عملية استخدام مفرط لسلاح الدعاء، وهو بالمناسبة السلاح الأمضى عندنا، والوحيد أيضاً.

إردوغان رجل سياسي طموح وناجح، ومهَّد لحكمه عبر سلسة من التدرجات في عالم السياسة والفكر، وهو الذي كتب في الثمانينات كتابه (كيف تُحكم تركيا)، وهو الذي ارتضى (العلمانية) على مضض لتعذُّر الفكاك منها، كما يتوهم اسلاميو المشرق، ولكن الحقيقة أنه استخدمها (براغماتياً) لاضفاء الشرعية اللازمة لاستخدام سلاح الدراما الذي أخضع به العالم العربي ( الافتراضي).

ولكن طول مقام الرجل في السلطة، وحالة السُكر التي سببتها الانتصارات المتلاحقة التي ظل يحققها، أخرجت من لاوعيه صورة إردوغان (السلطان)، فتلقيناها نحن بالتهليل والتكبير، وبدأنا نزين له صورة (السلطان) واستأجرنا له حصان أبيض ليأتي به وينقذنا من (خيبتنا).

هذا يا سادة هو (الشرك) السياسي بعينه، لأننا نبحث في لاوعينا عن إله (فرعون) يقودنا إلى بر الأمان، لقد تم الاجهاز على عقولنا، وتم ايهامنا أن (السلطان) قادم ليفتح السودان، كما فتحه من قبل جده الأكبر السلطان من أجل المال والذهب واستعباد الرجال، فمرحى بالاستعباد وجلد الظهور من أجل تمكين الدين.

لا فكاك لنا من هذا التخلف إلا بنسف الثقافة السائدة اليوم والتي تُكرِّس لعبادة الفرد الواحد الأحد القائد (المخلص). لنعود ونقول أن الاشكالية ثقافية بالدرجة الأولى قبل أن تتمظهر في شكلها السياسي ذو اللبوس الديني.......................

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 843

خدمات المحتوى


صديق النعمة الطيب
صديق النعمة الطيب

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة