المقالات
السياسة
(سيداو) ملحوقه ..!!
(سيداو) ملحوقه ..!!
06-28-2018 08:24 AM

سفينة بَوْح

وزارة العدل على لسان وزيرة الدولة نعمات الحويرص أعلنت في مايو الماضي عن (إتجاه) السودان للتوقيع والمصادقة على معاهدة سيداو الخاصة بإلغاء ومناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة ، والمعاهدة المذكورة تم إعتمادها من قِبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1979 وأصبحت نافذه وقيد التطبيق بالنسبة للدول الموقِّعة عليها منذ العام 1981 ، أنظروا عبر هذه التواريخ مقدار التأخر والتخلف الوطني والأخلاقي عن المصادقة على هذه الفضيلة التي أيَّدها الإسلام على لسان رسول الله صلى عليه وسلم في خطبة الوداع حين قال (أوصيكم بالنساء خيراً) ، وكان قبلها قد قال عليه الصلاة والسلام (رفقاً بالقوارير) ، وحكومة المؤتمر الوطني التي رفعت يوم أن كانت تبحث عن (مؤالفة) قلوب الناس بالرفق والحِكمة من شعارات الدين ما إتضح بعد حين أنه مجرد هرطقات فضفاضة ومهرجانية لم يكن يُستهدف منها سوى الضحك على ذقون من مالت قلوبهم إلى ما يجأرون به من هتافات ثم حين إكتشفوا فجاجتها لاذوا بالصمت أو الإعتكاف في بيوتهم يرجون يوم إنبلاج الحق المُبين ، وأقول لوزارة العدل ومنسوبيها من الذين لا ينظرون إلى مضامين مثل تلك المعاهدات من فضائل وأخلاقيات إلا بمقدار ما يُعبِّر عن المصالح السياسية وما يمكن أن يقدِّمه التوقيع عليها من (تسهيلات دولية) يلهث من أجلها السودان منذ أمد بعيد ومن أمثلتها رفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب أو تعديل موقعه على قائمة الدول الأكثر تعدياً على الحريات وحقوق الإنسان وما شاكل ذلك من مطالب ، فمجرد التوقيع (شكلياً) على إتفاقية لا يضمن حماية المرأة من أشكال التمييز الإداري والقانوني والإجتماعي ، فالدولة لا يقف دورها في هذا المجال عند مجرد تعديل القوانين واللوائح التي تتعلَّق ببنود الإتفاقية ، لكنها مطالبة أيضاً بوضع خطة مبرجمة تهدُف إلى تغيير السلوك الإجتماعي تجاه حقوق المرأة وحمايتها من الإستغلال والإضطهاد البدني والفكري والمعنوي ، فالمجتمع الذكوري بمجتمعنا السوداني قد رسَّخ كثيراً من المفاهيم المُتخلِّفة لدور المرأة في الدولة والمجتمع عبر كثير من القوانين واللوائح والأعراف المتوارثة ، أقول لحكومة المؤتمر الوطني عبر وزارة العدل (إتفاقية سيداو ملحوقة) ، إعملوا على حماية المرأة السودانية من ما تورثهُ الحروب والنزاعات الإقليمية بسبب إصراركم على الحكم الإنفرادي للسودان ، والتي يوجد في أعلى قائمتها الفقر والجهل والمرض والتشرد ، وإنعدام العائل ، وتسرُب التلاميذ من بدايات السلم التعليمي ، وكذلك إحموها من مخاطر الموت الزؤام والتقهقر الصحي عبر إنهيار منظومة الخدمة الصحية في السودان وتحوَّلها إلى سوق لا يخدم إلى القطط السِمان ، وما إنعكس من ذلك سلباً على برامج صحة الأمومة والأمراض النسوية الوبائية والمستعصية كالناسور البولي وكذلك من العادات الإجتماعية الضارة كالزواج المبكر والختان بشتى أنواعه ، ثم عليكم إن كنتم صادقين في حماية الجناح الأساسي الذي يُحرِّك مسيرة النمو الإجتماعي الآمِن والبنَّاء أن تحموا المرأة السودانية من آفة الفقر الذي أحدثه الغلاء وإنعدام الخدمات الصحية واللذان كانا نتيجة حتمية لسياسية التغاضي عن الفساد المستشري في أركان الدولة وكذلك السياسات الخاطئة التي كانت على مر عقود لا تستهدف إلا تأمين وترسيخ بقاء النظام على السلطة ، ثم إحموها أيضاً من سياط القوانين واللوائح الجائرة المتعلِّقة بما يُسمى قانون النظام العام ، الذي يمنعها من ممارسة التجارة البسيطة في الأسواق لتعول أسرتها بالحلال ، أو حين يكون أمر عِفتها وتقييم أخلاقياتها وقيَّمها الدينية والسلوكية مرتبط (بالنظرة التقديرية) لرجل شرطة أو أمن في ما ترتديه من ملابس ، أوقفوا جلد النساء في الساحات القضائيه وإستبدلوه بأيي عقوبة تتناسب وطبيعة المرأة إن لزم الأمر ، لو فعلتم كل ما سبق لن تحتاج المرأة السودانية إلى توقيعكم على (سيداو) .

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 549

خدمات المحتوى


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة