المقالات
السياسة
إتفاق مفاجئ
إتفاق مفاجئ
06-28-2018 09:48 PM

نصف الكوب

شطري السودان ( شماله ، وجنوبه ) في حاجة للسلام – والآن – أكثر من أي وقت مضى ؛ لأن ما تعانيه الدولتين هذه الفترة على صلة بالأوضاع السياسية القائمة في كل منها ، ولا بد أن لنا نأخذ في الإعتبار العلاقات والصلات السياسية التي ظلت بين أطرف الصراع ، والقوى الحاكمة في الدولتين المعلن والمخفي منها ؛ والذي دفع بالعديد من الأطراف الدولية لممارسة ضغوط مستمرة على أطراف الصراع في الجنوب ، والأطراف الداعمة ( المؤججة ) ؛ لحثها مرارآ ، وبنبرات مختلفة للعب دور إيجابي ، وعلى حث سلفاكير ونائبه السابق مشار على تقديم التنازلات وتحقيق التوافق .
وكذلك إيمانآ من الولايات المتحدة الأمريكية بدور السودان في – إنهاء - الصراع الدائر ( بجنوبه ) كان العمل على تحقيق السلام فيه من الشروط التي وضعتها الإدارة الأمريكية العام الماضي ، مع تحسين ملف حقوق الإنسان ، ووقف إطلاق النار في جبال النوبة والنيل الأزرق ، وكذلك موضوع الهجرة غير الشرعية ، ومع بذل الخرطوم جهودآ في هذه الملفات ومناشدات ووساطات من شركاء وأصدقاء أميركا في الخليج تحقق الرفع الجزئي للعقوبات الأمريكية على السودان ، لتبدأ جولة أخرى من مفاوضات العلاقة بين الخرطوم وواشنطن والتي يريد النظام السوداني من خلالها الوصول لرفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ، وما أن يستجيب السودان لتحقيق المطالب الأمريكية – والتي يبدو انها لن تُنفذ - سيتحقق التطبيع في العلاقات ، ويتم الرفع النهائي والكامل للعقوبات وصولآ لوقف العمل بقانون سلام دارفور وبالتأكيد حينها لن تكون هنالك مشكلة أمام القرارات التي صدرت عن الأمم المتحدة بسبب مشكلة دارفور .. إذ أن الولايات المتحدة تربط هذه الموضوعات بصورة أو بأخرى ببعضها وتابعنا كيف أن القائم بالاعمال الأميركي ستيفن كوتسيس قال حينها (..) : ( إن واشنطن ستراقب مدى التقدم التي ستحرزه الخرطوم في هذه الملفات ، وكذلك ان الرفع الجزئي للعقوبات لا يعني رفع العقوبات المفروضة من الأمم المتحدة بسبب قضايا دارفور ) .. ولكن هذا كله شأن آخر ( موضوع المفاوضات مع الإدارة الأمريكية ) وبرأيي لن يكون على المدى القريب .

الآن وبعد أن إجتمع طرفي صراع السودان ( الجنوبي ) بالخرطوم بحضور موسفيني والبشير ؛ بناءً على ما تقرر في قمة الإيقاد الأخيرة ، كنت أتابع الأمر بحذر ، ولم تمضي ساعات على وصولهم الخرطوم حتى تم الإعلان مساء الثلاثاء عن وصول الطرفين لإتفاق سياسي ، وهو ما لم أكن أتوقعه بالنظر للعناصر ( الزمان ، والمكان ، والقضايا ) .
عمومآ وقف إطلاق النار ، واتفاق التسوية السياسية مع تكملة المشاورات بين الطرفين مقبل الأيام ، و الذي يقود لفترة إنتقالية وإنتخابات في الجنوب أمر مهم جدآ لرفع المعاناة عن الشعب الجنوبي الذي لحق به أذىً كبير جراء الصراع السياسي والعسكري هناك ، ومن جهة أخرى إعتقد أن الخرطوم أيضآ بحاجة لحدوث سلام في الجنوب ؛ هذا إذا وضعنا في الإعتبار الأوضاع السياسية الإقتصادية الماثلة الآن ، وكذلك محور العلاقات السودانية بالعديد من دول الجوار والمنطقة والتي الى الآن لا يتضح أن لديها ما ترغب في تقديمه هذه الفترة ( على الأقل ) .. ويبقى على الحكومة أن تبحث في تبادل تجاري وتنسيق ، وفتح حدود آمنة مع الجنوب ، ولا ننسى أن إستئناف تصدير البترول سيسهم أيضآ ، بالإضافة الى المكسب السياسي الذي سيُحسب لها عند الإيقاد والإتحاد الأفريقي وأميركا ( بعيدآ عن التفاصيل التي قد تكون عند الأميركيين ) .
بقى أن أقول أرجو ان يتحقق الأمن والأمان ، والسلم والسلام لسودانا الجنوبي ، كما أرجو ان لا يكون إتفاق الخرطوم للسلام في جنوب السودان كرت ( عبور أو ضغط ) لأطراف أخرى ... نأمل فيه إتفاقآ للسلام في الجنوب ، ومن أجل السلام والمحبة ( له ) .
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1036

خدمات المحتوى


أيمن الصادق
أيمن الصادق

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة