المقالات
السياسة
مِصر تُرد المُستجير!
مِصر تُرد المُستجير!
07-02-2018 05:24 PM

قبل شهور مضت ، عقب زيارة عمر البشير إلي القاهرة في مارس 2018م ، نشرت بعض القروبات بوسائل التواصل الاجتماعي " فيسبوك و واتساب " لائحة بإسماء عدد من النشطاء السياسيين وكوادر حزبية وصحفيين معارضين للحكومة السودانية ، مكتوب علي هذه القائمة : الحكومة السودانية تطالب السلطات المصرية بتسليمها هؤلاء المطلوبين ، ولما ضج الخبر في السوشيال ميديا ، وحدث به حراك كبير ، خرجت صديقتي الصحفية العزيزة " أسماء الحسيني " وكتبت مقالاً رائعاً بعنوان ( مصر لا تُرد المستجير ) ، دافعت عن هؤلاء المطلوبين .. المقالة تم نشرها علي صحيفة الأهرام المصرية ، وأعاد نشرها مرة أخري صحيفة حريات السودانية المناوئة للحكومة السودانية وعدد من الصحف الإلكترونية السودانية المعارضة ، كدلالة علي أعجابهم بها .
في هذه المقالة، قدمت أسماء الحسيني، نبذة تاريخية عن إيواء مصر للمستجيرين واللاجئين ، وأكدت إن مصر أوي إليها الأنبياء و الملوك والرؤساء والأمراء، وأضافت : مصر أحتضنت الثوار و المفكرين وعامة الناس ، حتي كرمها الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه بقوله ( أدخلوا مصر إنشاء الله أمنيين ) ، وقالت : لا يوجد أحد خارج مصر أو داخلها يتجرأ علي هذه السنة ، فهذا عهد وضمانة رفعت معها الأقلام وجفت الصحف فقد خلقت أرض الكنانة لهذا ، وتم تشريفها في القرأن بذلك ، وأكدت أسماء الحسيني : إن مصر أرض الكنانة كانت ومازالت وستبقي ، ملاذاً للجميع ، فالحفاظ علي العهد الرباني " أدخلوا مصر إنشاء الله أمنيين " هو واجب مقدس يتجاوز المناورات والأجندات السياسية ، وهو تشريف من عند الله لمصر يجب عدم المساس أو التفريط فيه مهما تكون المواقف ، وقالت إن إجارة أشقائنا من السودان وغير السودان هو واجب وإلتزام يجب ألا تتخلي مصر عنه مهما تكن الظروف والمعطيات ، ثم راحت ضربت مثال بإيواء شاه إيران الذي رفضته دول كثيرة أن يستجير بها ، طافت طائرته عدة دول ، في الأخر إستقبلته مصر وأوته بإرضها .
ولما أرسل لي أحد الأصدقاء المعارضين للحكومة السودانية ويتخذ من القاهرة ملاذاً أمن له ولأسرته ، قلت له : يا زول ، ده كلام أسماء الحسيني ، ورأيها الشخصي ، وهي لا تمثل بالطبع الحكومة المصرية ، أسماء تكتب ماتشاء ، والحكومة المصرية تفعل ماتشاء ، فلا تملاء بهذا الكلام بطنك وتضع فيه بطيخة صيفي ، ثم أكدتُ له بأن هناك تقارب بين الحكومتين المصرية والسودانية ، في عدة مجالات ، وضربتُ له مثال بتقييد نشاط المعارضة السودانية بالقاهرة . وقلت له : يا زول ، الناس ديل بمارسوا سياسة ، والسياسة مبنية علي المصالح المشتركة ، عادي ممكن الحكومة المصرية تطرد كل المعارضين للحكومة السودانية من القاهرة ، مقابل مصلحتها .
_ لا أعتقد .
هكذا جاء رده .
عزيزي القارئ الكريم :
أكتب لك هذا الحديث ، بمناسبة منع الأمام الصادق المهدي من دخول مصر ، التي لجأ إليها مستجيراً ، وباحثاً عن ملاذ أمن له ، لكن الحكومة المصرية ردته من حيث أتي ، رفضت تمنحه حق الإيواء ، نقضت العهد الربانية الذي قال ( أدخلوا مصر إنشاء الله أمنيين ) ، وتخلت عن الواجب المقدس تحت ضغط المناورات والأجندات السياسية ، مصر التي إستقبلت المفكرين والثوار والملوك والأمراء كما قالت اسماء الحسيني ، هاهي تمنع رئيس وزراء السودان الذي أنقلب عليه عمر البشير في 30يونيو 1989، هاهي تمنع زعيم حزب سياسي له جمهوره ، هاهي تطرد رئيس قوي نداء السودان ، نداء السودان الذي يضم في جعبتها عدد من الأحزاب والحركات المعارضة للحكومة السودانية ، مصر التي كانت تلعب دوراً محورياً في الشأن السوداني من باب الجيران ، والتي أبرم فيها التجمع الديمقراطي إتفاقية القاهرة عام 2005م ، هاهي تعرقل نشاط المعارضة السودانية بأراضيها ، مصر التي أحتضنت إجتماعات ترسيم الحدود بين دولة السودان وجنوب السودان ، هاهي الان باتت غير أمنة بالنسبة للمعارضة السودانية ، مصر التي كانت صاحبة المبادرة المصرية الليبية بخصوص الصراع في السودان ، هاهي تمنحنا وجهاً أخر ، ( هل هذه هي مصر التي نعرفها عن ظهر قلب ؟! ) .
إن إنحياز حكومة مصر لحكومة البشير ، يعد أمر غير موفق إطلاقاً ولا مقبول ، خاصة إنها تعلم من هي حكومة البشير وسياساتها ضد مصر ، وقد قلنا لهم من قبل إن الخطورة الحقيقية التي تهدد الأمن القومي المصري يأتيها من الجنوب ، من نظام الخرطوم وليست من المعارضة ، إن حكومة البشير هي حكومة أهل الشر ، جاءت بالشر ، وتعمل علي نشر الشر ، وتدعم الشر إينما وجد وكيفما إتفق ، وينبغي علي الحكومة المصرية ألا تضع يدها في يد حكومة أهل الشر ، إنها منبوذة من قبل الشعب السوداني ، حكومة منافقة ، حاقدة لا تؤمن بحق الجار الجُنب ولا البعيد ، علي الحكومة المصرية تعلم أن الحكومات سوف تغور وتذهب ، وتفضل الشعوب قائمة إلي يوم الدين . فالتعامل مع الحكومات يجب أن تكون بمقياس مدي قبول هذه الحكومة لدي شعوبها ، وليس أفراد وكفي .!

#تاق إلي صديقتي العزيزة : أسماء الحسيني ،
مصر ردت المُستجير .

أ/ ضحية سرير توتو/ القاهرة .





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1151

خدمات المحتوى


التعليقات
#1787236 [والله المستعان]
0.00/5 (0 صوت)

07-04-2018 06:56 AM
كلام ممتاز ومقال جميل


#1786968 [مصطفى الكعب]
3.00/5 (6 صوت)

07-03-2018 09:58 AM
اخي / الاية الكريمة تكتب هكذا (أدخلوا مصر ان شاء الله آمنين)


أ/ ضحية سرير توتو
أ/ ضحية سرير توتو

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة