المقالات
السياسة
سياسة تدمير التعليم
سياسة تدمير التعليم
07-04-2018 02:51 PM

لا شك أنَّ التعليم مهم جداً لتطوير الدول ورفعة الشعوب، ولكن لكي يتحقق حلم الشعوب في التمتع بتعليم جيد، يجب أن تحصل أولاً على حكومات تؤمن بالتعليم كهدف أساسي لبناء الدولة القوية، وأية حكومة في العالم اهتمت بالتعليم تمكنت من تطوير بلدها وظهر ذلك سريعاً على شعبها، ولكن أن تفشل حكومة عمرها 29 سنة في توفير أدنى مستوى تعليم لشعبها فهي بلا شك لا تريد لشعبها أن يتعلم، بل لا شك أنها تسعى لتدمير التعليم مع سبق الإصرار والترصد، إذ لا يمكن تفسير الأمر بأنه مجرد صدفة أو سوء تقدير أو جهل، وقد ثبت أن أسرع وسيلة لتدمير المجتمعات هي حرمانها من التعليم، وأسرع وسيلة لبنائها بطريقة صحية وسليمة هي تغذيتها بالتعليم.

واحدة من أكبر المشاكل التي يعاني منها السودان اليوم هي إصرار الحكومة على هدم التعليم، لأن ما ظلت تقوم به لا يثبت غير ذلك، فقد جعلته سلعة تباع في السوق الأسود (حسب قروشك)، وبدلاً من أن تصرف عليه أصبحت تستثمر فيه لتصرف منه على نفسها، وقبل ذلك غيرت النظام التعليمي بآخر ردىء جداً وأهملت المدارس وهمشت المعلمين، وما زالت تسعى بهمة لتجفيف المدارس الحكومية بحجج واهية، وتعمل في تخبط واضح يدل على أنها لا تملك سياسة ولا رؤية تجاه التعليم ومستقبله، وانحصرت مهمة وزير التربية والتعليم في المحافظة على ما تبقى من مدارس حكومية آيلة للسقوط، والبحث عمن يسهم في ذلك من غير الحكومة التي رفعت يدها عن التعليم تقريباً، بالإضافة إلى دعم انتشار المدارس الخاصة لإنهاء مجانية التعليم.

في يناير الماضي دعت وزيرة التربية والتعليم لتنسيق الجهود بين وزارة التعاون الدولي ووزارتها (لاستقطاب الدعم) للتعليم وتوجيهه حسب أولويات الوزارة، واستعرضتْ جهود الوزارة في توفير المعلومات اللازمة التي تسهم في توضيح الاحتياجات الفعلية وتحديد الأولويات (لضمان دعم المانحين). وأكدتْ أنَّ العملية التعليمية تحتاج إلى الدعم والمساندة لمواجهة التحديات التي يواجهها تعليم الرحل والبنات، والتعليم النوعي وتقليل التسرب الدراسي واستيعاب الأطفال خارج المدارس وتوفير فرص التعليم للجميع. وزير التعاون الدولي أيضاً أكد أنَّ وزارته تسعى إلى مساندة وزارة التربية لاستقطاب الدعم (وتوجيه المنظمات لدعم التعليم) وأنَّ وزارته بصدد إصدار كراسة وطنية تحوي الأولويات على أساسها يتم (توجيه دعم المنظمات). هذا غير المنح التي تتصدق بها جهات خارجية باستمرار لدعم التعليم بعد أن رأت كيف يفقد الأطفال أبسط حق كفله لهم القانون والدستور. وعمر الدعم الخارجي والتسول لا يطور تعليماً ولا يبني مؤسسات راسخة .

السؤال الذي يفرض نفسه هنا لماذا لا تتعامل الحكومة مع التعليم مثلما تتعامل مع القطاع العسكري، فالتعليم يحمل نفس الأهمية بل هو أكثر ضماناً لتحقيق الأمن والاستقرار، هي إذاً تريد دولة قوية عسكرياً ولكنها ضعيفة الشعب حتى تحافظ على بقائها في السلطة، مع أنها إن فعلت العكس أيضاً ستبقى في السلطة، فقد أثبتت التجربة أن الحكومات الدكتاتورية يمكنها أن تطور التعليم والدولة، وفي نفس الوقت تحافظ على السلطة .

عموماً التعليم ليس وحده من دخل في هذا المأزق في السودان، فكذلك الصحة والزراعة والصناعة وكل القطاعات، كما أن الأمر لن يستقيم مالم تستقم الحكومة نفسها، فانهيار أي مجال في الدولة مرهون بأداء الحكومة، وإن أراد الشعب السوداني أن ينعم بمستوى جيد من التعليم ودولة متطورة، يجب أن يحصل على حكومة تقدر التعليم.

التيار





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1176

خدمات المحتوى


التعليقات
#1787459 [Good old days teacher]
0.00/5 (0 صوت)

07-04-2018 04:24 PM
ايتها الابنة اسماء.. مين قال ليك ان التعليم يحمل نفس الاهميه زى القطاع العسكرى.. التعليم موضوعو طويييل!. (داير مدرسين وسبابير و اجلاس وكتب .. وكراريس وتغيير مناهج وحوافز امتحانات للوكيل..وفى الآخر لابتوبّات زى ما طالبت الوزيره "بت الثواب" الآباء! ! والحكايات دى دايره الفلوس .. والخِموس عند القطط السمان .. والقطط السمان محتاجالا لراجلن عاشر يقولّكم عن طريقتن تقبّضا
دا المفهوم العندك وعند كل الناس.. لاكين عند الناس اللى جايين يعيدو صياغة الانسان السودنى عندهم راين آخر..موش قالها احد كبار مسؤوليهم فى اول سبوعن ليهو " يعنى شنو لو الانغاز شالت ليها دستة مدرسين نزّلتم المعاش.. ياخى ممكن
نجيب غيرُم.. موش كتّر خيرنا اديناهم معاش بدون ما نطرُدُم ساكت"


أسماء محمد جمعة
أسماء محمد جمعة

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة