المقالات
السياسة
وهذا ما صنعه تجار الدين
وهذا ما صنعه تجار الدين
07-05-2018 12:06 AM

كثير منا يتمني زوال نظام البشير، وكثير منا يحلم بعهد جديد، ووطن سعيد، ولكن هيهات ان تتحقق الأماني بالاحلام :

"وما نيل المطالب بالتمني
ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
وما استعصى على قوم منال
إذا الإقدام كان لهم ركابا"
(احمد شوقي)

لقد كتبنا حتي جفت الأحبار، ونسخنا وطبعنا حتي إمتلات الذواكر ؛ بالمقالات والكتابات والأشعار، فلا إنزاح الطغيان، ولا توقف الموت غدراً وظلماً وبهتان، في كل ليلة ولكل لحظة يقبر احد ابناء السودان، حتي تغيرت الآمال وتبدلت الطموحات، وامسي الهروب من الجحيم هو الملاذ والمرتجي، وكل من يشاهد ما يحيق بالوطن، يستحضر قول الرحمن في محكم تنزيله : وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) الاسراء.
وما اسوأ مترفينا هؤلاء، الذين أتونا حفاةً عراةً، فتطاولوا في البنيان، وأي بنيان ؟ فقد حسبناها منازل وغرف صغيرة، فستبانت الرؤي وإنقشعت الحقائق، فكانت الشواهق العوالي ناطحات السحاب، التي ما حلموا يوما ان يسيروا تحت أسوارها ؛ دعك من إمتلاكها، والشعب المكلوم يناطح الجوع والذلة، لقد إنتزع الردم وتحطم زبر الحديد وخرجوا علينا ياجوج وماجوج يسؤمننا العذاب يقتلون الرجال، ويستحلون النساء، ويعيثون في الأرض فسادا.
ان ما يحدث في بلادنا فاق الممكن وتخطئ المستحيل، وصار شباب الوطن الممكون يفرون بجلدهم، واصبح لكل إمريء سوداني شأناً يغنيه، وجوه قبرت، من فرط المعاناة، والناس احياءاً وما هم بأحياء، واقعاً تخطي الكلمات واستحال معه الوصف.
جاءنا رسولنا الكريم (ص) بإقرأ، فجاءوا كيزان البشير بإقتل، جاءنا رسول الكريم (ص) بمكارم الاخلاق فجاءوا كيزان البشير بمفاسد الأخلاق، جاءنا رسول الكريم (ص) لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطع محمد يدها، فجاءوا كيزان البشير بفقه التحلل وفقه الضرورة، جاءنا رسولنا كريم (ص) بِعمار الأرض وإستصلاحها، فجاءوا كيزان البشير بخراب الارض وبيعها، ورغم ذلك يهللون ويكبرون فليعد للدين مجده، أو ترق منا الدماء ! فاي مجد تهللون له ! واي دماء ! ايها المتأسلمين، بعد ان قلبتم الطاولة وصنعتم ديناً آخر، واخرجتم الشباب من دين الله أفواجا !.

فاذا اخذنا ما يدور في غياهب حكومة البشير، ودهاليز المعارضة ستعرف ان الإختلافات - الأخلاقية - هي التي رجحت كفة الحكومة للجلوس علي سدة السلطة، وصنعت من خدعة الأماني والآمال طوقاً حصنت به نفسها ؛ ووهبت عشرة في المائة من سكان السودان الرعاية والوصاية علي الشعب، وقدمت لهم جميع المقومات الإعلامية والسلطات التنفيذية المطلقة ودافعت عنهم في الخطأ قبل الصواب، والامثلة تمتلئ بها الاسافير والمواقع الإعلامية، فكانوا ايدي باطشة لقصقصة أجنحة المعارضة، وضيقت علي كل مناضل وثوري ؛ براحات الأوطان، وكسرت شوكتهم حتي ينكفئوا علي وجوههم.

تسعة وعشرون عاماً شاهدنا فيها - نظام البشير - وثلته الفاسدة الباغية يعيثون في الوطن فساداً حتي شابت رؤوسنا، من جرائمهم، وبلاغاتهم التي يندي لها الجبين، ورغم كل ذلك شاهدنا المتأسلمين جميعاً يستميتون للزود عن منسوبيهم، وإسقاط جميع الدعاوي القضائية، وتنفيذ محاكم صورية يرضون بها خاطر المواطن المكلوم المظلوم، ونفاجأ بمشاهدة الجناة يمرحون ويسرحون في شوارع الخرطوم بعد أيام من محاكمتهم !، لقد شكلوا بذلك ؛ لمنسوبيهم ومجرميهم طوقاً من الحماية والرعاية، ورفعوهم الدرجات العلا، تكريماً وعرفاناً لإرهابهم للشعب !، ولسان حال النظام الفاسد يقول لهم : هل تريدون المزيد !!

وبالمقابل تسعة وعشرون عاماً شاهدنا المعارضة السودانية ومناضليها وهي تتقزم وتتشرزم، وتناطح وتقاتل وتدمر بعضها البعض، ينالون فيما بينهم بالحقد والحسد حتي جعلوا الطاغية وازلامه فرحين !.

تسعة وعشرون عاماً شاهدنا سقوط القيادات المعارضة، ونشاهد المعارضين الذين من حولهم يغرزون خناجرهم في ظهور إخوتهم للقضاء عليهم بسلاح التشكيك، والتقزيم والنميمة، بدلاً عن الدفاع عنهم، والحقيقة لم نشاهد مناضلاً او معارضاً يدافع ويستميت دفاعاً عن اخيه، إلا من رحم ربي، يقاتلون في خندق واحداً، فيتحينون الفرص لقتل بعضهم البعض، ولسان حالهم يقول : انتبه لمن حولك فعدوك معروف، (وهذا ما صنعهُ تجار الدين، في أخلاق السودانيين).
وكلما سقط ضلع من اضلاع المعارضة وظهر عليه التباس هللت المعارضة فرحاً، قبل ان يهلل لها المتأسلمين !!، وكلما إنتشرت إشاعة بغيضة تمس معارض تسابق المعارضين الاصدقاء لنشرها قبل الأعداء !!، ومن تظنهم عضدك وسندك في قضية الوطن تجدهم، همزة لمزة ؛ من خلف ظهرك، يتضاحكون !!.
اذا كان الباطل يصفق للباطل ويحميه، فلا غرو أن يغدر بالحق ويقصيه ؟؟!!..


(وللحديث بقية )
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1624

خدمات المحتوى


التعليقات
#1787624 [الطاهر البوشي]
5.00/5 (1 صوت)

07-05-2018 08:37 AM
قد اصبت كبد الحقيقه استاذ طيفور
ومع ذلك الدنيا بخير طالما الطواغيت
يرعبهم ويخيفهم مجرد التفكير في يومهم
الموعود وهو آت لا محاله وهم يعلمون مهما
تظاهروا بغير ذلك أنها مادوامه.


ردود على الطاهر البوشي
[osmano] 07-06-2018 03:35 PM
نعم،فعلا إنها دوامة وإن طال
الليل ينبلج الفجر وإنا لفى إنتظاره وعلى يقين من وإيماننا
راسخ رسوخ الجبال


غالب طيفور
غالب طيفور

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة