المقالات
رياضـة
من قلب مونديال روسيا الرائع
من قلب مونديال روسيا الرائع
07-05-2018 06:41 AM

تأمُلات
image
• أتاحت لي الظروف القيام برحلة خاطفة للعاصمة الروسية موسكو.
• لم تتجاوز الزيارة التي استهدفت منها عدة أمورستة أيام فقط، إلا أنها كانت حافلة بالمشاهدات الممتعة والتجربة الثرة.
• سأبدأ هنا بتناول أمر لم يكن مستهدفاً بزيارتي، لكنه غطى في رأيي على أهداف أخرى عديدة لكونه يرتبط بمعرفة معادن الرجال.
• فقد لحقت في رحلتي القصيرة تلك بالأخوة المقيمين معي هنا في مسقط ياسر عبد المنعم والباشمهندس حسين سيد همام والباشمهندس ميرغني يحى ( ترتيب الأسماء حسب العمر).
• قبل الرحلة كنت أعرف الكثير عن خصال ومروءة وشهامة العزيز باشمهندس ميرغني يحى، إلا أن الأيام الستة أثبتت لي أن كل ما عرفته عن هذا الشاب الودود لم يكن سوى قطرة في بحر صفات الرجال التي يتمتع بها.
• وبالرغم من أن ميرغني أصغرنا عمراً، لكنه كان لنا بمثابة الأب الحنون الذي لا يهدأ له بال إلا بعد أن يتأكد من أن جميع أمور صغاره في السليم.
• واحتكاماً لمبدأ ومقولة أن شكر الناس من شكر الخالق عز وجل على نعمه علينا أردت أن أبدأ مقالي بهذه الجزئية الهامة في نظري.
• حين هممت بزيارة روسيا كان في البال بروباغاندا الإعلام الغربي الذي صور لنا هذا البلد كبقعة ما زالت منغلقة على نفسها رغم الانفتاح الكبير الذي يعيشه العالم اليوم.
• لكنني تفاجأت كغيري ببلد وشعب منفتح على الآخرين وشديد الرغبة في التواصل معهم رغم حواجز اللغة.
• صحيح أن اللغة شكلت أحد عوائق رحلتنا.
• ومفهوم لدي أن عدم إلمام شعب ما باللغات العالمية الأكثر انتشاراً ربما يعود لحالة انغلاق عانى منها.
• لكن ذلك كان في عهود مضت.
• وقد بدا واضحاً أن الروس انفتحوا على العالم الخارجي تماماً وبدأوا في تعلم اللغات التي تسمح لهم بتعميق تواصلهم مع الآخرين.
• ومن شدة رغبتهم في التعامل مع كل وافد لبلادهم غض النظر عن عرقه، لونه أو ديانته، كنا نلاحظ إصرار الكثيرين منهم على تجاوز حاجز اللغة باخراج هواتفهم من جيوبهم لحظة وقوع نظرهم علينا كضيوف لبلادهم للاستعانة بترجمة غوغل بغرض التعرف علينا، وظلوا يسألوننا من أي بلاد أتينا، وما هي انطباعاتنا عن بلدهم.
• سبق أن زرت بلداناً عديدة، وللحق أقول أنني لم أر شعباً ودوداً وطيباً مثل الروس.
• أما حبهم لبلدهم وشدة انتمائهم له فتلك قصة أخرى.
• وقد بدت لنا فصول هذه القصة واضحة وضوح الشمس في كبد السماء يوم أن أقصى منتخبهم أسبانيا المتقدمة عليهم كروياً وحاملة اللقب قبل الأخير الذي استضافته جنوب أفريقيا.
• وبسبب حفاوتهم البالغة وترحيبهم بنا كزوار لبلدهم كان من الطبيعي أن نفرح لفرحهم في ذلك اليوم.
• أثناء متابعة المباراة لم تتوقف الأعلام عن الرفرفة عالياً، ولا خفتت الأصوات التي ظلت تهتف (روسيياا روسيياا).
• وبعد أن ساعدتهم ضربات الحظ في تجاوز عقبة الأسبان الكؤود جنوا فرحاً وطرباً وسروراً بذلك الإنجاز غير المسبوق.
• تقاطرت الجموع الروسية الهائلة بعد انتهاء المباراة باتجاه الميدان الأحمر.
• وقد كنا ضمن تلك الجموع لنقف على ذلك الدرس البليغ حول حب الأوطان.
• وبالرغم من فرحتنا لهم، كنا في الدواخل نتقطر ألماً حين نقارن أنفسنا بهم ونتذكر كيف أن حكوماتنا لا تألوا جهداً في قطع ارتباط إنسان السودان ببلده عبر الظلم والتدمير الممنهج لكل جميل فينا.
• وقد ذكرني ذلك الإحساس المرير يومها بأمسية أخرى اجتمع فيها غالبية شعوب العالم في أحد الشوارع المكتظة بالقرب من الميدان الأحمر.
• في تلك الأمسية رأينا شابين سودانيين يحملان علم السودان ليكون حاضراً وسط أعلام بلدان أخرى كثيرة.
• وفي ذلك المساء انتابنا الشعور المرير الناجم عن غيابنا الدائم عن مثل هذه الاحتفاليات العالمية والقارية.
• ففي الوقت الذي تمكنت فيه بلدان كنا نتفوق عليها في كل شيء من الوصول لهذا المونديال كمشاركين فعليين، ظلننا نلعب دور المتفرجين على مدى العقود والسنوات الماضية.
• ومن تابع ما شهدناه يدرك تماماً أسباب غيابنا المستمر عن مثل هذه المناسبات.
• ففي الوقت الذي يهتم فيه الآخرون ببناء الإنسان ووضع البنى التحتية اللازمة لتطوره وتسهيل حياته، لا هم لحكومتنا نحن سوى تدمير هذا الإنسان وإفقاره وتحطيم الموجود من بنى تحتية على قلتها.
• في الوقت الذي يشيد فيه غيرنا الملاعب على أعلى المستويات دون منِ ولا أذى، نحتفي نحن بلمعب ربما يشبه ملاعب الأحياء عند الآخرين ونسميه بالجوهرة، ونبالغ في الاحتفاء بمن يستثمر إسم نادينا الكبير ( الهلال) ويشيد هذا الملعب كجزء من خطته المحكمة للسيطرة على نادي الملايين وتحويله إلى ضيعة تخصه.
• في الوقت الذي يفهم فيه الآخرون أن مثل هذه المرافق تخص الجميع، لا نخجل نحن في أن ننسبها لفلان أو علان.
• وفي الوقت الذي تساهم الدولة عند غيرنا في مثل هذه المشاريع الكبيرة، يكتفي رئيس دولتنا نحن بحضور حفلات تدشين لمرافق ومشاريع يشيدها الأفراد بأساليب ملتوية يعلمها رئيس الدولة قبل أن نعلمها نحن.
• كنا كل يوم، بل كل ساعة نسأل أنفسنا الأسئلة الصعبة من شاكلة " أين نحن من كل ما نشاهده، ومتى سنلحق بركب الأمم؟"
• وقد بدا لنا جلياً أن ما بيننا والآخرين مئات، بل ربما آلاف السنوات الضوئية.
• في روسيا ( المتخلفة حسب توصيف الغرب) يسير كل شيء بدقة متناهية.
• وقد شيدوا أنفاقاً بمئات الأمتار داخل الأرض لمحطات المترو، ليسير كل شيء فيها بذات الدقة المتناهية.
• هناك لا يتوقف الروس عن تنظيف وغسيل شوارعهم.
• وبالرغم من الملايين الكثيرة التي تقطن عاصمتهم والعدد الهائل من الزوار الذين حضروا لمتابعة المونديال، لم نكن نشعر بتلك الزحمة لأن الخدمات متوفرة ( على قفا من يشيل).
• كان من السهل جداً أن تحصل على الخدمة التي تريدها رغم تلك الجموع الهائلة.
• وهذه الجزئية بالذات جعلتنا نتساءل عن قدرة قطر على استضافة مونديال 2022.
• وثمة مفارقة كبرى هنا.
• فموسكو التي يزيد عدد سكانها عن عشرين مليون نسمة استضافت خلال الأيام الماضية من المونديال ما يقارب المليونين زائر.
• بينما نجد أن عدد سكان قطر كاملة لا يتخطى المليونين، علماً بأن مونديال روسيا تم تقسيم مجموعاته على 11 من المدن الكبيرة القادرة تماماً على استضافة الحدث وجمهوره.
• وتم تشيد مناطق خاصة بالمشجعين لمتابعة المباريات بمختلف المدن الروسية تسع لنحو خمسة ملايين مشجع.
• عموماً دعونا من التطاول بالحديث عن شئون الآخرين ولنعود للسؤال الصعب: " أين نحن من كل هذا؟"
• وهو سؤال أتمنى أن يجد يوماً صداه عند القائمين على أمر هذا البلد الذي تعذب حكومته مواطنه المغلوب على أمره.
• وحتى المواطن نفسه لابد أن يسأل نفسه لماذا ظللنا على تخلفنا وعدم قدرتنا على مواكبة الآخرين إبان فترات الحكومات المتعاقبة التي حكمت السودان منذ إستقلاله.
• فنحن كمواطنيين نتصف بالكثير من السمات الجيدة نعم، لكن العاطفة تسير الكثير من أمورنا أيضاً.
• وعلى صعيد الكرة مثلاً لو وضعنا أنفسنا في مكان الروس وتأهل منتخبنا على حساب منتخب مثل أسبانيا ستجد مشجع الكرة المتعصب قد رفع سقف توقعاته إلى عنان السماء.
• سيحدثك في التو واللحظة عن قدرتنا على حصد اللقب، أو بلوغ المباراة النهائية على أقل تقدير.
• لكن هل تعلموا كيف كانت آراء الكثير من الروس بعد ذلك الفوز الكبير؟
• في غمرة احتفالاتهم كانوا يسألوننا في محطات المترو وداخله عن توقعتنا حول المنتخبين الذين يمكن أن يبلغا المباراة النهائية.
• وحين كنا نبلغهم بتوقعاتنا بكل الوضوح لم يبدوا عليهم الغضب كما كنا نتخيل، بل العكس ظلوا على اتفاق معنا في معظم التوقعات، ولم نسمع من أحدهم توقعاَ ببلوغ منتخبهم المباراة النهائية رغم إقصائهم لحامل النسخة قبل الأخيرة من هذا المونديال.
• هنا كان علينا أن نتعلم من طريقة التفكير الواقعية وإبعاد العاطفة.
• أشرت لهذه الجزئية لأن العاطفة أحد أكبر مصائب جمهور الكرة في السودان.
• إن فاز الهلال أوالمريخ على فريق أفريقي مغمور وضع الجمهور ناديه في الحال ضمن المرشحين للقلب القاريء.
• وإن جلب رئيس نادِ عندنا محترفاً أجنبيا ( مضروبا) قامت الدنيا ولم تقعد وتوهم الكثيرون أنه سوف يجلب اللقب القاريء القادم للهلال أو المريخ.
• وإن صدرت إحدى صحفنا الرياضية بمانشيت جاذب يحرض جمهور أحد الناديين الكبيرين على الآخر، صدق الكثيرون الكذبة المتعمدة وبدأوا في إشعال معركة من غير معترك.
• أما هناك فلا أحد يغلب العاطفة في تشجيعه للكرة، بل يعرف كل مشجع أين يقف ناديه أومنتخبه في اختلاف واضح عنا.

كمال الهِدي
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1044

خدمات المحتوى


التعليقات
#1787785 [khaled osman]
1.00/5 (3 صوت)

07-05-2018 03:49 PM
سؤالك اولا اين نحن من هذا سؤال غير منطقى .... اولا نحن نبعد كدا كم ملاين من السنين الضوئية من اقرب بلد افريقى خليك من روسيا..... يارجل مطارك المسمى مطار الخرطوم الدولى يغنى عن سؤالك اين نحن من هؤلاء............خليك متفائل واتفرج على الروسيات فى الرحلة... والعلم السودانى المرفوع كان بمناسبة شنو؟ ماسمعت شيوخ السودان قالوا كاس العالم حرام... اما مفتى من السعودية فقد حرم الفرجة للنساء قائلا بان النساء يتفرجن على سيقان اللعيبة....


#1787680 [محمد]
1.29/5 (6 صوت)

07-05-2018 11:19 AM
ما لقيت بنات سودانيات بهناك وبلغت عنهم السلطات الروسية والسفارة السودانية؟
يا ممثل شرطة النظام العام بالخارج


ردود على محمد
[خالي شغل] 07-08-2018 12:00 AM
ماعندك موضوع يا حاسد

Belgium [ابوالبـــــــــــــــنات] 07-05-2018 07:07 PM
ههههههههه لكن دى بالغته فيها يامحمد بس نفسى اعرف متين يترك كمال الهدى كتابت الشوفانيه ويكتب حاجه يستفاد منها ،،، سيدى كمال مايحصل بين الاصدقاء والاهل بالتاكيد ليس مكانه هنا


كمال الهِدي
كمال الهِدي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة