المقالات
رياضـة
وتوقف قلب نقي مريخي
وتوقف قلب نقي مريخي
07-09-2018 11:48 PM

كان المرحوم محمد نوري صادق ،من غمار أهل القرية ، ولا تحلو المجالس من دونه.ورغم أنه سهل (التدوير) ، إلى درجة تحمل طرف كفه لعضاته وظهور آثار قاسية عليه للتعبير عن غيظه لتعليق ما من أي ممن يقصدون إثارته ،وهو مدرك لهذا، إلا أنه نفسه قد تحول إلى مبادر.فقد تعود أن يقرأ الأجواء ثم يبدأ بالتعليق على من يتعود على إثارته.وقد يعمد إلى مطاردة من يغيظه وهو يعض على يده وربما مدها ولوى ذراع من طارده ، والقوم يضحكون.يذهب البعض إلى مدى لا يمكن تصوره في المعاكسة . فقد يقرر عدم الخروج إلى النادي أو الانضمام إلى شلة ممن يتسامرون بعد صلاة العشاء في أي موقع في ميدان القرية. لكنهم يتصلون على هاتفه المحمول لإثارته فيأتي في وضع الانفعال.كل هذا جعله فاكهة المجالس. ومع ذلك ، لم يسجل عليه أحد حقداً ولا ضرراً ولا أذىً لشخص .فقد كان نقي القلب طاهر السريرة. ومع ذلك كان لاذع التعليق. حتى إخوته الذين يصغرونه، كانوا يضحكون من إثارة الغير له ، وقد يشاركونهم ضاحكين بإيجاز، كان المجلس الذي يضمه، لا يعرف الهدوء.ولأنه كان مريخي الهوى متعصباً. كانت كل المباريات التي يكون طرفاها فريقي القمة ، مناسبة لانفعالاته وإثارة الهلالاب له.
لكن قلباً يواجه كل هذه الانفعالات ، لم يكن ليتحمل كل هذا العبء مع تقدم سني العمر.فبدأ القلب النقي في الاعتلال قبل سنوات.عندما عاد من الاستشفاء،ما كانت مشاغبات الناس له لتتوقف رغم الاشفاق الشديد عليه. إلا أن هنالك من نصحه بعدم المواصلة في تشجيع المريخ لأن نتائجه في تلكم السنوات كانت سيئة.وكان يكتم غيظه.
منذ ذلك التاريخ ، صار ملازماً للمستشفى من وقت لآخر، وصارت مسبحته ملازمة له..وتهوى كل قلوب أهل القرية إليه.فهو يحجز بمجرد وصوله.وعند تحسن صحته قليلاً.يبدأ بالتعليق على وضعه ومن يزوره من أصدقائه.
في كل مرة يذهب فيها إلى المستشفى، يكون الناس مشفقين. فكان يخرج ويعود لحاله.مشاغلاً لغيره. وكل هذه الصفات ،كانت تجعله بالضرورة شخصاً اجتماعياً لا يقصر في واجب.
في المرة الأخيرة، استدعى الأمر نقله إلى الخرطوم.لكن القلب كان قد بلغ به الوهن مبلغًاً لا يتحمل كل هذه الحيوية والحركة الدؤوبة.فأعلن عن توقفه بالأمس .مخلفاً حسرة في القلوب ، وفراغاً لا يسد . ففقدت القرية والمريخ قلباً محباً. الا رحم الله محمد نوري..والهم كل اهل القرية صبراً يقارب جلل فقده. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

معمر حسن محمد نور
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1452

خدمات المحتوى


التعليقات
#1789712 [سيف الدين خواجه]
1.50/5 (4 صوت)

07-11-2018 10:01 AM
رحمه الله رحمة واسعه وجعل الجنة متقلبه ومثواه وهكذا السودان اقول عنه بلد التماثل اضرابه في كل الريف كانما بعثهم الله ليكونوا سينما الهية الي حين ميسرة رحيل امثال هؤلاء لايعوض بسهولة مع زمن اصبح عاقرا علي الانجاب رحمه الله


معمر حسن محمد نور
معمر حسن محمد نور

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة