المقالات
السياسة
إحتكار الطموح والأمل .. !!
إحتكار الطموح والأمل .. !!
07-11-2018 08:30 AM

سفينة بَوْح

التنيجة الطبيعية والحتمية لحالة التردي العام الذي أصاب الدولة ومؤسساتها ، من إنهيارات كان آخرها إنهيار حاجز الحياء الذي جعل وزير الخارجية السابق يُعلن إفلاس الدولة (ضمنياً) و يتوارى خارج ستار السلطة ، أن تتضاءل الهِمم وتتقزَّم الطموحات والآمال لدي الجميع ، وأقصد بالجميع الحكومة والمنظمات والهيئات والشعب أيضاً خصوصاً فئة الكادحين الذين يجنون المعاناة والسراب يوماً بعد يوم ، ويبقى الأمل وعلو سقف الأماني والطموحات (حكراً) جديدأ ينضم إلى قائمة (الملذات) الخاصة للنخبة المنتمية للنظام السياسي الحاكم ومن تبعهم من جحافل المصلحيين والمطبَّلين ، فبعد أن كنا نهتف من قبل تحت عاصفة الشعارات الفضفاضة والرؤى الهتافية والهلامية لحكومة الإنقاذ نأكل مما نزرع ونلبس من ما نصنع ، أصبحنا نطأطيء الرؤوس كلما رأينا واقع الفقر والجوع الذي إستشرى في معظم الأوساط الإجتماعية يتبعه العِرى الحسي والمعنوي ، ففي الماضي كان الفقراء في بلادنا هذي وإن لم يستطيعوا لباس الفاخر من الثياب وتدَّثروا فقط بما يتناسب وإمكانياتهم ، إلا أنهم دائماً كانوا يلبسون دِثار الأمل والتطلع لحياة أفضل ، لذلك تجدهم تواقون دوماً لدفع أبناءهم للعلو والسمو بالتعليم والتميُّز والإبداع والأخلاقيات القويمة والمُثمرة ، ولذلك أيضاً خرج معظم عظماء ومُتميَّزي هذه البلاد من رحم الطبقة الدُنيا والبيئات البسيطة ، فحققوا في البدايات آمالاً جموحة كالإستقلال وبعضاً من موجبات الوحدة الوطنية والكثير من الخطوات الإيجابية في مسيرة التنمية بمفهومها المحدود آنذاك بالنظر إلى ما وفَّرته البدايات من إمكانيات ، ثم أسلمتنا ثقافة الإنقلابات العسكرية إلى مواجع الحكومات الشمولية ، والتي لا هُدى يُعضِّد مواجهتها لأوجه عجزها سوى الإرتماء في حضن التيارات السياسية التي لا (تحلم) ولا تستشرف آمال حصولها على فرصة لحكم البلاد عبر صناديق الإقتراع النزيهة ، وعبر كل هذه الإحباطات التي مثَّلَّت ثقافة عامة كوَّنت وجدان الشعب السوداني المدحور تجاه إحساسه بما تقدمه حكوماته الشمولية المتتالية من (تُرهات) و(أكاذيب) تندرج تحت مسميات برَّاقة كثيرة أشهرها التخطيط الإستراتيجي الوطني والتنمية المستدامة وبرامج دعم الشرائح الضعيفة ومخططات النهوض بالإقتصاد الوطني وإستراتيجيات بناء وتأهيل المورد البشري ، كل تلك المصطلحات المُشرقة في ظاهرها والمُظلمة في جوهر تطبيقها على الواقع المُعاش ، أصبحت من موجبات حالة الإحباط والتخاذل العام لمؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع وكذلك عامة الناس ، أقول ما أقول على خلفية ترجُّل وزير التربية والتعليم ومعه موكب رفيع وجحافل من المسؤولين من مقر وزارته الفخيم ليفتتح مدرسة تم بنائها بالعون الأهلي ولم يكتمل سورها بعد ، وأقول ذلك أيضاً على خلفية إبتعاث رئاسة الجمهورية من يمثلها لإفتتاح خلوة أو مسجد أو (شفخانة) والدولة لم تساهم فيها بقيد أنمله ، ثم أخيراً وليس آخراً ما تم نشرهُ بكثافة هذه الأيام في وسائط النشر الإلكتروني من صور لمعتمد شئون الرئاسة بكسلا وأمينة شئون المرأة بالمؤتمر الوطني وهي (تدعم) المستشفى السعودي في كسلا (بدستة) ملايات ، أنظروا إلى حالة علو الهمم وتقهقر حالة الطموحات والآمال تجاه فكرة دعم المستشفيات في السودان والتي قام بفضحها ناشطون قبل أسابيع فأسفرت إستطلاعاتهم حولها عن حالة من الإهمال والإستهتار والتهاون الذي يتناسب فعلاً مع قيمة الإنسان السوداني في أذهان القائمين على أمر الصحة في هذه البلاد .. اللهم لا إعتراض على أمرك.



صحيفة الجريدة
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 538

خدمات المحتوى


التعليقات
#1789713 [محمدوردي محمد]
0.00/5 (0 صوت)

07-11-2018 10:01 AM
قول ليها ياسافله دسته ملايات لمستشفي الدود بينخر في كل اقاسمه والحمامات تفيض اوساخها لداخل العنابر والقطط والفئران تسرح وتمرح وتشارك المرضي طعامهم ومنامهم وكلاب الامن (يجبون)تذاكر الدخول من حر فقر اهل المرضي ولا يوجد دواء ولا اجهزه ولا حتي اطباء مستشفيات كالمقابر والمرضي جثامين في انتظار الدفن وتقولي لي دسته ملايات !!!!!؟ دسته ملايات يلفوكم بها لجهنم بلا انتظار يا سفله يالصوص يا ولاد الكلب


هيثم الفضل
 هيثم الفضل

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة