المقالات
السياسة
مكابرة ومكاجرة
مكابرة ومكاجرة
07-14-2018 09:46 AM

بلا حدود

دار نقاش جاد أمس بين شقيقي الأكبر محمد صديق عبدالله، واحد أبناء المنطقة حول مأساة (إنفصال الجنوب) وما إذا كان الانفصال فعلاً إيجابياً صبَ في مصلحة الشمال، للامانة وجدت نفسي اتفق تماماً مع محمد صديق الذي تربطه بالجنوب علاقة قوية جداً بدأت منذ ميلاده الذي شهدته مدينة ملكال التي كانت مركزاً تجارياً ضخماً لتجار الشمال، وباعتباره أحد تجار جوبا منذ أكثر من 25 عاماً، ويعلم الكثير من الذي لا نعلمه نحن، إتفاقي معه في عدة نقاط أوجزها بأن نائب رئيس الجمهورية الأسبق علي عثمان محمد طه، كان هوالأداة التي سارعت لعمل اتفاقية مكسورة الجناح أو أقرب للمشلولة. حيث أعطى الجنوبيون الحق في تقرير المصير خلال 5 سنوات، ووقعَ على هذه الاتفاقية ولم يحسم موضوع ترسيم الحدود، بل لم يحسم موضوع منطقة أبيي ولا مشكلة الديون الخارجية، وهي المشكلة التي يرزح تحتها إنسان الشمال حتى اللحظة. وهناك من يقول أن السيد علي عثمان ممثلاً للحكومة السودانية في هذه الاتفاقية قد أنفق 200 مليون دولار لقيام مشاريع في للجنوب لتساعد في أن تكون الوحدة جاذبة. ليأت السؤال الهام: فيما انفقت هذه المبالغ وكيف؟. حيث اننا لم نسمع بأي مشاريع قامت بعد الاتفاقية. أضافة لانه فتح مداخل فساد آثارها لن تنتهي حتى بعد خمسين عاماً. وهي كالسرطان تنخر في عظام اقتصاد هذا البلد الذي انهكته إحدى بنات افكاره، وأعني الفكرة الخبيثة المسماة بـ(التجنيب).
هذه الحيلة الماكرة التي أضرت إقتصادنا كثيراً دون أن يجني المواطن فائدة واحدة ترجى منها، رغم انه الوحيد الذي يدفع ثمنها غصباً عنه بمسميات كثيرة دون أن يجد محاسبة أو متابعة من جانب المراجع العام، رغم أن هذا المال مسئوول عنه أمام الله يوم لاينفع مال ولا بنون.
أضافة إلى ما ترتب على ذلك من تحطيم البنية التحتية للدولة من إلغاء مؤسسات كانت تتم بها كل عمليات احتياجات الدولة من الطبشيرة الى السيارات. حيث تم الغاء مصلحة المخازن والمهمات، والنقل الميكانيكي والنقل البحري والنهري والجوي. وقد كان أثر هذا أن يتم شراء احتياجات الدولة بواسطة أفراد، فأفسدوا فساداً يزكم الأنوف. ونسبة لفقداننا لأسطول بحري بعد التدهور الكبير في مجال النقل البحري والنهري، تناقصت صادراتنا ووارداتنا خاصة بعد إغتيال طيبة الذكر الناقل الوطني (سودانير) باتفاقية شركة عارف الكويتية، فأصبحت سودانير تؤجر طائرات من شركات لا تملك طائرة واحدة. بل إيجار من شخص مؤجر. وهي إحدى الشركات الخاصة ومملوكة لأفراد ولا زالت تعمل حتى يومنا هذا وتؤجر طائرات روسية متهالكة ورغم ذلك فقد قامت هذه الشركة على أكتاف سودانير.
وبالعودة لشركة عارف الكويتية وما أدراك ما عارف فقد كان للشركة صلاحية لتحويل كل الأموال للخارج من غير مساءلة أو محاسبة، ولم يقف الأمر على ذلك، بل قامت شركة عارف ببيع خط هثرو وقمة الهرم في الدولة على علم بذلك، ولم تتم مساءلة كائن من كان. ليس هذا فحسب، بل وبعد الانفصال وتدفق (الدولار) بالمليارات في الجنوب قررت الحكومة (مكابرة ومكاجرة) قفل الحدود ومنع إدخال البضائع والتي كانت سوف يرجع عائدها دولار. بعد أن قال بعض المسؤولين قولتهم المشهورة (ما محتاجين لدولار الجنوب). وهاهم اليوم يبحثون عن دولار الجنوب بالاتفاقيات والجوديات والحناسات بحثاً عن فتح الحدود، وفتح (البلف) الذي أغلقوه قبل سنوات، وجاءوا اليوم للاتفاقية جميعهم (شمال وجنوب) وهم لا يملكون شيء كدولة ويتقاسمون الآن لقمة العيش مع شعبهم. ممثلة في مكوس وضرائب وجبايات وإتاوات.
الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1156

خدمات المحتوى


هنادي الصديق
هنادي الصديق

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة