المقالات
السياسة
على القوات المسلحة اخلاء منطقة الموريب
على القوات المسلحة اخلاء منطقة الموريب
07-14-2018 11:51 AM

1
وسط الاسلحة تصمت القوانين... وينتشر الفساد " الفوضى" فوضى الحرب عادة تطال الابرياء من السكان الذين يقيمون بالقرب من مناطقها، ويتخذون لحياتهم سبل عيش فيها. وهي المسمى الوحيد الذي تلتهم فيه الأرض لحوم البشر. منذ العام 2011 لم تضع الحرب اوزارها بولاية جنوب كردفان، بعد أن توهم السلطان بأن منها بدُ في التخلص من أسلحة الجيش الشعبي! قبل أن يحتكم الناس لبنود اتفاقية سويسرا، التي كانت بمثابة إستراحة محارب وليس اتفاقية سلام؛ ولعل ما تبعها من كوارث السبع العجاف من تقتيل وتشريد لهو خير برهان على ما علا من قول
انقضت السنين بكل ماهو مؤلم فقط لانسان المنطقة؛ الذي تزوغ كافة أصناف العذاب. ودرجت اطرافها على تمديد وقف اطلاق النار، الذي اعطى بشريات النازحين من قراهم ومدنهم ، بالعودة لممارسة من انقطع من مشوار حياة... لالتماس سبل العيش الكريم. فمن الطبيعي أن تنمو في أذهان الناس أفكار بالعودة إلى مساقط رؤوسهم.
اخص بهذا التقديم منطقة الموريب القابعة تحت عبث وفوضى القوات المسلحة الفرقة الخامسة مشاه الأبيض، والتي استولت على المنطقة بالكامل منذ سنوات الحرب الاول، مُستغلة الخطاب التعبوي الذي كان ديدن الحكومة المركزية في القصر الجمهوري وخطاب حكومة ولاية جنوب كردفان الذي كان يطالب من الجيش السودان تخفيض الاعباء الادارية حينذاك.
2
ولمن لا يعرف منطقة الموريب فهي المنطقة التي تقع في ولاية جنوب كردفان بالقطاع الغربي لمحلية العباسية تقلى وهى كانت محلية منذ عام 1996 يحدها من الجنوب والغرب محلية ابوكرشولا ومن الشمال محلية الرهد وام روابة التابعتين لولاية شمال كردفان. في إطار سياسة الدولة لتقليص المحليات تم دمجها لمحلية العباسية، وتعتبر هي المدينة الثانية لمحلية العباسية تقلى تضم الوحدة الادارية (27) مجلس قرية وعدد سكانها (48) ألف نسمة حسب تعداد 2010م .
احتلتها قوات الشعب المسلحة " الجيش". منذ أغسطس من العام 2012 - أي بعد إندلاع الحرب بعام وشهرين بالضبط... تم احتلال المنطقة بعد عملية تهجير قسري للسكان؛ بسبب الشائعات التي ما أن راجت حينذاك- بأن المنطقة هي أحد مناطق نفوذ الحركة الشعبية التي تقاتل الحكومة السودانية. ولكن حقيقة الأمر وجود الحركة الشعبية بتلك المنطقة؛ كان مثل وجودها بكل السودان، ابان تنفيذ اتفاقية نيفاشا.
وتعود اسباب احتلال الموريب الى انه في الأيام الاولى للحرب وقعت حادثة بشعة بالمنطقة كان ضحيتها المواطن صغيرون الذي وجد مزبوحاً بوسط المنطقة. فراجت شائعة أن الحركة الشعبية هي المنفذ دون اي ادلة تثبت ذلك. وقبل أن يجف دم صغيرون تم تسريب معلومات انو المنطقة عبارة عن معسكر حركة شعبية، فتم بث شائعات بشكل ممنهج لترهيب المواطنين، انو الجيش سيضرب الموريب وعلى المواطنين إخلاء المنطقة لسلامتهم وبالفعل نجحت الشائعة في تشريد المواطنين وبدأت الفوضى.
3
نزح كل أهالي الموريب بعد ما بداء "الجيش" فى إطلاق الرصاص والدانات الثقيلة ، التي أسفرت عن قتل طفلة جلال إبراهيم شجر بالرصاص. طفلة تبلغ من العمر 13 عاما. وهنا تجدر الاشارة الى أن نزوح أهالي الموريب كان مفاجئاً في ثاني أيام العيد؛ حيث هرع المواطنين فارغي الايدي، لا شيء سوي ملابس نومهم التى يرتدونها، ولم يمهلهم الجيش واستمر الرصاص،فدخل المنطقة المنطقة دون ادنى مقاومة، ولم يجد أي أثر للحركة الشعبية فقط وبيوت فر اهلها ومحال تجارية تركها اصحبها ممتلئة بالبضائع مشرعة الابواب.
منذ ذلك الحين أصبحت المنطقة خالية من المواطنين وقامت القوات المسلحة بابشع عمليات انتهاك لممتلكات المواطنين ، دمر الجيش "المدرسة النموذجية اساس، التي تأسست منذ العام 1948م بفصولها ومكاتب معلميها وعدد 8 داخليات وسكن للمعلمين والمراحيض ، تم تَشلييع الزنك و الابواب و الشبابيك و حتى ألواح خشب الأسقف ، اضافة الى مدرسة البنات الاساسية والمركز الصحي وسكن المساعد الطبي ومنازل المواطنين ودكاكين أكشاك السوق الكبير ومكاتب الوحدة الادارية ومركز الشرطة و مكتب الغابات و المداس الثانوية للبنين و البنات لم تسلم من التدمير و التشليع و التخريب". وهي المنطقة ذات التداخل السكاني، وبها ثاني أكبر سوق للمواشي بولاية جنوب كردفان، فضلاً عن انها اكبر منطقة للانتاج البستاني بمشاريعها المخططة وغير المخطط منها.
4
الان وبعد السنوات الطوال تشرع ولاية جنوب كردفان بقيادة الوالي الفريق محمد على مفضل واخرين من ابناء الولاية شرعوا جادين في اعادة المواطنين الى المنطقة وهي لمحمدة. ولكن لايمكن ان تتم العودة الطوعية دون إخراج القوات المسلحة الفرقة الخامسة مشاه الابيض من المنطقة على بكرة ابيها، خاصة وأن المنطقة لا خطر عليها من أي جهة في ظل استمرار عملية وقف اطلاق النار بين طرفي الحرب، وإن ارادت حكومة الولاية الإبقاء على الجيش فعليها أن تتخذ منطقة طرفية محددة خارج المنطقة ليحط به الجيش.
الأمر الثاني هو الجانب الاقتصادي، فلا عيش دون مدخلات يومية، ووفق شهود عيان من العائدين ان افراد القوات المسلحة استباحوا الاراضي الزراعية؛ اي استولو عليها للاستخدام الرسمي، وهنا يجب على حكومة الولاية إعادة الأراضي إلى اهلها حتى يتسنى لهم العمل الزراعي، ويجب ايضاً على مفوضية العودة الطوعية والمنظمات العاملة معها السعي بشكل جاد الى تمليك هؤلاء العائدين وسائل إنتاج ، ذات صلة بطبيعة الإنتاج الزراعي لكي يقفوا على سواعدهم. وفوق ذلك لابد من اعادة تهيئة المدارس وكافة المرافق التي سعت فيه القوات المسلحة فساداً. و الاهم ثم الاهم هو ان عملية العودة الطوعية يجب ان لا تضع كرصيد للانتخابات المزمع إقامتها في 2020 القادم. اذا لم تتحقق الشروط اعلاه فلا معنى للعودة الطوعية.
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1395

خدمات المحتوى


فيصل سعد
فيصل سعد

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة