المقالات
السياسة
لدواعي أمنية
لدواعي أمنية
07-16-2018 12:44 AM

بلا حدود

بينما يتواجد السيد رئيس الجمهورية في أكبر محفل رياضي عالمي، (بغض النظر عن الكيفية التي سافر بها)، تشهد البلاد تصاعدا لأزمات جديدة إضافة لما هو موجود اصلا.

والازمة التي نحن بصددها ربما لم نكن لنتطرق لها اليوم إن كانت في توقيت غير هذا التوقيت، فقد شهدت الشهور الماضية أزمة رياضية بدأت شرارة صغيرة ولكنها سرعان ما تمددت وتصاعد لهبها ليهدد بالحريق كل ما حولها، ويهدد بتجميد كافة انواع العمل الرياضي بالبلاد وليس كرة القدم وحدها.

فقد تابع الوسط الرياضي الفترة السابقة تصاعد أزمة نادي المريخ وتدخل السلطة الرياضية بولاية الخرطوم بحلَ مجلس الادارة المنتخب بواسطة الجمعية العمومية و(تعيين) مجلس إدارة جديد جُلَه من ابناء المؤتمر الوطني ومريديه، ومن سخرية القدر ان تشمل قائمة السلطة الرياضية أحد الاغوات، وهو رجل (اعمال تركي) في منصب نائب رئيس نادي المريخ، وهذه لا تحدث الا في دولة يحكمها أهل الانقاذ لما عُرف عنهم من تجاوز الاعراف والقيم، وتقديم المصلحة الشخصية على العامة.

ما يعنيا في الامر ان تدخل السلطة الرياضية بالخرطوم وصل مرحلة لا يمكن الرجوع عنها بتدخلها السافر في الشأن الفني لاتحاد الكرة السوداني المحمي بقوانين دولية (لا هذار ولا تلاعب فيها)، فبينما يستعد فريقا القمة الهلال والمريخ للديربي الذي كان محددا له يوم امس الاول الجمعة، إذا بالسلطات الامنية بولاية الخرطوم تتدخل لتمنع قيام المباراة بقرار فطير جدا وصبياني بحجة (دواعي أمنية)، وبالمقابل حدد اتحاد الكرة السوداني موعدا آخر للمباراة لتقام أمس السبت بدلا عن الجمعة، ليأت الرد من حكومة الولاية بقرار جديد ويكون أشبه بالقشة التي ستقصم ظهر البعير، ممهورا بتوقيع الوالي هذه المرة في صورة تؤكد جهله بالقوانين الدولية الرياضية وعدم إستيعابه خطورة ما يقوم به ردا لاعتبار وإرضاءا لمنسوبي حزبه ضد تعنَت رئيس اتحاد الكرة السوداني الذي أصرَ على رفض وصاية المؤتمر الوطني على النشاط الكروي ورفض الانصياع لقرارات الحكومة التي ستؤدي إلى التجميد الحتمي حال تمسك الحكومة بموقفها الغريب.

السودان بلد المفارقات فعلا، دولة ليس لها منتخب مشارك في كأس العالم، ويسافر رئيس جمهوريتها لحضور نهائي كأس العالم بروسيا، وفي ذات التوقيت تفتعل حكومته الازمات وتشعل النيران داخل الاتحادات والاندية الكروية، وتدوس على كافة القوانين واللوائح والتي بموجبها منحته حق التواجد بالاراضي الروسية الان، وليجلس رأسا برأس بجوار رئيس أعلى مؤسسة كروية في العالم (فيفا).

فهل سيطيب له الجلوس وسط أباطرة ودهاقنة كرة القدم بالعالم وهو يعلم تماما بأن بلاده بعد سويعات قلائل ستكون خارج هذه المنظومة؟ ام سيصدر قراره من هناك بإقالة صغار المسؤولين الذين أوجدتهم الصدفة فقط في مواقع لا يستحقونها ولا يفهمون قوانينها، أم سيفرض عليهم قراره بأن (يلموا الدور) ويرفعوا أياديهم عن العبث والغباء الذي يمارسونه بإسم السلطة، ليحفظوا ما تبقى من مستقبل للرياضة بالسودان؟

ما يحدث حاليا أقرب للخيال ولا يمكن لشخص عاقل ان يتصوره، (لعب عيال)، هو انسب عنوان لما يحدث من مليودراما ابطالها منسوبو المؤتمر الوطني الذين قضوا على أي بارقة أمل في ان يكون لبلدنا إسما ومكانا مستحقا بين الشعوب.

على السيد رئيس الجمهورية إن كان حقا مؤمنا بأهمية كرة القدم التي أتاحت له فرصة التواجد بهذا المحفل العظيم، ان يسجل موقفا تاريخيا يُحسب له، ويعود أدراجه لمعالجة الأزمة الطاحنة التي تشهدها البلاد، وإيقاف هذا العبث الذي تم بإسم الرياضة وهو أبعد ما يكون عنها.

الجريدة
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2153

خدمات المحتوى


التعليقات
#1791229 [سيف الدين خواجه]
0.00/5 (0 صوت)

07-16-2018 07:49 AM
يا ابنتي ككل شئ ما عاد له وجه حقيقي منذ مجئ الانقاذ فما عادت الرياضة ايضا رياضة وهي اي الرياضة صارت طوق نجاة مع الغناء للالهاء عن محنة البلد ومن ناحية هزمت الرياضة والغناء الانقاذ لانها عادت هذه المنشطين اول عهدها معاداه ضارية لكنها حين انفض السامر من قروش البترول لم تجد الا الرياضة والغناء شيئا يلهي الناس عن محنتهم !!!شكرا لك


هنادي الصديق
هنادي الصديق

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة