المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حيدر أحمد خير الله
استقالة المناضلة الكبيرة الأستاذة اسماء محمود
استقالة المناضلة الكبيرة الأستاذة اسماء محمود
07-16-2018 08:31 AM

سلام يا .. وطن

[تقدمت الاستاذة الكبيرة وسيدة النضال فى هذا البلد أسماء محمود محمد طه باستقالة تستحق ان تدرس فى علم السياسة وهى تفسح المجال من على سدة القيادة لتعلِّم الآخرين معاني جديدة وسامية فى تبادل السلطة فالى الإستقالة المدرسة وغداً نعقب عليها ]

الأخوات والإخوان أعضاء الحزب الجمهوري
المحترمون
أود في هذه الرسالة ان أتقدم في مقدمتها بأسمى آيات الشكر والتقدير على الثقة التي أوليتموني لها طوال فترة قيامي بمنصب الامين العام للحزب الجمهوري والتي بلغت الآن ما يقارب الخمسة سنوات.. وقد تم في هذه الفترة بفضل الله ثم بفضلكم، الكثير من الإنجازات بالصورة التي أصبح فيها اسم الحزب الجمهوري وعمله مشهودا ومعترف به عند كل من له اهتمام بقضايا حقوق الانسان وعنده فهم ووزن وقيمة لقضايا الدستور وحقوق المواطنين المضمنة في وثيقة الحقوق في دستور السودان المؤقت 2005 وفي وثائق حقوق الانسان الدولية.. وقد أصبح الحزب واقعا انتزعه اعضاؤه بجهد كبير وعزيمة لم تلن.. وما زال المشوار طويلا أمامنا لمزيد من التحقيق ولمزيد من اقتلاع الحقوق..
ولا اقول إن مسيرتنا كانت سهلة وبلا مطبات فكرية، ثقافية، وسياسية واجتماعية وغيرها، ولكنا كنا في كل حين نتجاوز بتعاوننا وبرؤيتنا جميعا لثقل المسؤولية ولقداسة ما اجتمعنا عليه، هذه المطبات ونسير الى الامام.. ولكنا ما زلنا نتعثر في الوصول لتكوين حزب راسخ يقوم على رؤية واحدة وأهداف متفق عليها ووسائل لتطبيقها. ولما كان البناء غير ثابت ومتين ووجهنا بما نحن فيه الآن..
أعتقد أننا جميعا ملومون في التقصير في مستوى من المستويات، ولكني كقيادة في الحزب أتحمل الجزء الأكبر من هذا التقصير الناتج، ليس بسوء نية أو بتخطيط، بقدر ما هو ناتج عن نقص في وضوح الرؤية، وقلة في التجربة.. هناك إشكاليات كثيرة حدثت أثناء مسيرتنا ولا أعتقد أننا بحاجة لتفصيلها والاسهاب فيها، لأن في ذلك تعطيل لمسيرة التغيير. فالذي جرى لا يمكن تغييره. وكما ورد عند شكسبير قولته المشهورة:what is done cannot be undone . فما جرى لا سبيل إلى محوه. ولذلك أرى أن الفعل الصائب هو أن نتجاوز هذه المرحلة وأن نخطط بوعي لمستقبل أفضل للحزب.

في ظل الواقع الحاضر، وما تتطلبه المرحلة القادمة أرى أن على الحزب ان ينحو نحو التحقيق في الواقع العملي لما يدعو له في نظريته من أفكار.. وأول ما ينبغي أن يهتم به الحزب هو الإثبات عمليا أن حزبنا ليس حزبا طائفيا، وأنه أيضا، لا يشبه بقية الأحزاب الأخرى غير الطائفية. فقيادات كثير من الأحزاب السودانية، باستثناء حزب المؤتمر السوداني تبقى في موقع القيادة لعقود. ولقد بقيت أنا في قيادة هذا الحزب منذ بدء إنشائه في عام 2013. وقد وصلت سنواتي في القيادة حوالي الخمسة سنوات. ولذلك، إذا اتهمنا أحد بالطائفية، الآن، فهو محق. و ينبغي أن نسمع النقد وان نعمل على تصحيح المسار وجعل العمل التنظيمي في الحزب مطابق لرؤى الحزب وتوجهاته. أي أن نثبت عمليًا أن حزبنا ليس حزبا طائفيا، وأنه حزب ديمقراطي، يفسح الطريق للجميع للوصول إلى موقع القيادة، بناء على تحديد دورة القيادة. فبقاء الأمين العام لخمس سنوات متجاوزا نظام الحزب الاساسي، لا يعكس روح العمل الديمقراطي.
من رأيي ان الأوان قد آن لبروز وجوه جديدة تتحمل مسؤولية قيادة الحزب والسير به قدما نحو تحقيق أهدافنا في إنزال فكرتنا إلى الواقع.. وأتمنى أن يعود النظام الديمقراطي قريبا فيجنبنا الجهد الذي نبذله حاليا في هذا الصراع المرير لإثبات حقنا الدستوري في التنظيم وفي إبداء الرأي وفي الاعتقاد.. ويصبح بهذا التغيير لدينا الحق الدستوري الكامل في ممارسة حقوقنا دون عناء ودون أن ينحصر نشاطنا وجهدنا في مجرد إثبات وجودنا عن طريق انشاء حزب سياسي. تبادل مواقع القيادة العليا بين الأعضاء هو ما عليه الاحزاب الديمقراطية في الغرب، تجربة رائدة لا ننكرها ولا ناخذها بحذافيرها. ويمكن اقتباس بعض صور التنظيم التي تعين، فليس لديهم احتكار للمواقع القيادية، وإنما يجري تداول المواقع القيادية بين مختلف الأعضاء المؤهلين للقيادة عن طريق الانتخاب ديمقراطيا. وقد تمتد فترات القيادة لسنة أو لبضعة شهور. أرى أن نتحاور في هذا الامر وأن نعدل الدستور وفقا لهذه القاعدة. هذا، بالإضافة لتعديل كل ما نجده في دستورنا معيقا للممارسة الديمقراطية. وأن نجيز لوائحنا المالية والمحاسبية، وأن نحصر العضوية، ثم نبني مؤسساتنا على رؤى واضحة، مستفيدين ومصححين لاخطائنا من تجاربنا السابقة.
عموما أعتقد أنني قدمت ما تسمح طاقاتي بتقديمه. ولا أدعي أن لدي وضوح رؤية كامل حول ما سيكون عليه مستقبل الحزب.. ولا أريد ان أغامر في السير بهذا الصرح العظيم باتخاذ قرارات لا أملك فيها الرؤية الواضحة.. لكل ما تقدم، قررت أن أتوقف عن الإمساك بالقيادة، فقد بذلت ما هو في طاقتي. وقد جاء الوقت لكي أتنحى وأفسح المجال لدماء شابة تتولى أمر الحزب وتسير به في المسار الذي آمل أن يكون مرضيا عند الله وعندنا جميعا..
من ناحية أخرى أريد أن أبتعد عن قيد اللجان ورأي الأغلبية لأفكر بحرية أكبر. أود أن اكتب عن رؤاي الفردية غير المقيدة بالمؤسسات التنظيمية وبالمنصب. وسأظل عضوا في الحزب مثل سائر بقية الأعضاء. لقد قمنا بالكثير من الجهود في تجميع قوى المعارضة وفي المشاركة في الأنشطة السياسية وفي الخروج إلى الشارع لتحريكه في وجهة إسقاط النظام، واستعادة الديمقراطية وحكم القانون. ولكن مع ذلك، لم أغفل عن نقد التجربة وما جرى من سلبيات أثناء هذه المسيرة. وكما ترون فإن الواقع السياسي، مؤلم ومحزن، لدرجة لا يملك المرء إلا أن يرفع يديه إلى السماء، شاكيا ضعفه وقلة حيلته وعجزه عن إحداث التغيير المنشود، وخلق واقع أفضل أكثر رحابة وسماحة لنا ولأجيال المستقبل من السودانيين والسودانيات، وللإنسانية جمعاء.
أاقترح عليكم ان تقوم اللجنة التنفيذية في اجتماعها بتحديد توقيت المؤتمر، وان تقوم بالتجهيز له، وان تجمع اوراق عمل لرؤية العضوية لمستقبل الحزب..ليناقشها الاجتماع بالاضافة الى تعديل دستور الحزب ولوائحه، وأن يتم انتخاب أمين عام جديد، ولجنة تنفيذية الخ....وسأسهم مع باقي الاعضاء بوصفي عضوا في الحزب، لا أكثر. وسوف لن آلو جهدا في العمل معكم بهذا الوصف. نسأل الله السداد وقرب الفرج، انه سميع مجيب.. اسماء محمود محمد طه.

الجريدة الاثنين 16 /7 /2018
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2167

خدمات المحتوى


التعليقات
#1791670 [سيف الدين خواجه]
0.00/5 (0 صوت)

07-17-2018 08:40 AM
شكرا للاستاذه ابنة الاستاذ الشهيد اسماء هذه خطوة طيبة جدا في مسار الاحزاب السودانية ودلالة وعي وتقدم في الرؤي ولست جمهوريا ولكني كنت من بين الذين يرون ان تاسيس سابقا بتلك الطريقة هي اسلم طريقه لتاسيس احزاب سليمه غير سقيمه رغم البطء لكنه لا يهم تهم سلامة المقصد والعمل والانجاز فالبطء هنا محمده وكنت من يحضر ندوات الاستاذ رحمه الله وسالته مرة سؤالا وهو سؤال اكرره الان لك وللاعضاء بالحزب وهو انكم لا تما رسون السياسة كفعل واقعي بمعني لا تنزلون الانتخابات ولا تقيمون الليالي السياسية بمعني السياسية وليس لبث الفكرة الجمهورية هذه لها مداراتها ) وقد اجابني رحمه الله وكنت طالبا (بان مهمتهم كحزب اصلاح المجتمع ليخرج الانسان الصالح للحياة !!! والان السؤال الملح هل سيستمر الحزب علي هذا المهج ام هناك تطور مرتقب بالدخول في اتون السياسة بمعناها الحرفي لو صح التعبير علي الاقل من باب انا هنا وليس من باب المكسب !!!وشكرا علي هذه البادره


#1791427 [التشيكي]
0.00/5 (0 صوت)

07-16-2018 04:21 PM
الاستاذه اسماء
لك التحيه والتجله......وهذه خطوه جيده وموفقه جدا ولايمكن ان يقوم بها الا من يملك ناصيه الوعي ويومن ايمانا قاطعا بالديمقراطيه....
لست حمهوريا للاسف ولكني من المتابعين وبوعي كبير لمسيره الحزب منذ سبعينات القرن الماضي.
الحزب الجمهوري يعتبر من اهم الاحزاب السياسيه في السودان وخاصه الان لانه يكشف وبوضوح تام الاعيب الاخوان المسلمين لذلك ضيقوا عليه وما اعدام الشهيد محمود الا بدايه الحلقه لهدا المسلسل الاليم في التضيق عليه وحصره في ركن قصي لابعاده من الساحه لكي لايكشف امر الاخوان.
هنالك كثير من المراجعات التي يمكن ان تنهض بالحزب ليكون حزبا موثرا في الساحه السياسيه واول المراجعات تبني العلمانيه واخراج الدين من الحياه السياسيه بغير المساس بالفكره الدينيه وذلك فتح المجال للشباب في الالتحاق بالحزب وطبعا هذا موضوع يطول سرده في هذه العجاله.
التحيه للاستاذه اسماء محمود والتحيه لكل الاخوان الجمهورين ونتمي للقادمين لتوفيق والنجاح للنهوض بالحزب فكريا وتنظيميا ليقود مسيره التغير لانه من انسب الاحزاب السياسيه التي لها روي واضحه في امر الدين في بلد اصبح فيه الوعي مغبشا بفعل اله الانقاذ الاعلاميه الكاذبه والضاله في بلد تبلغ نسبه الاميه والجهل نسب عاليه


حيدر احمد خيرالله
حيدر احمد خيرالله

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة