المقالات
السياسة
سيناريو “الريتز كارلتون” على طريقة قوش
سيناريو “الريتز كارلتون” على طريقة قوش
07-17-2018 01:14 PM

لأشهر مضت احتجز ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عدد من رأسماليي المملكة العربية السعودية في فندق “الريتز كارلتون”، ونجح في إرغام بعضهم دفع ملايين الدولارات للنجاة بجلده وكان أكثرهم صرامة وتعنتا الأمير الوليد بن طلال، والذي قضى أياما عجافا في “الريتز كارلتون”.
في السودان حاول بعض الهواة من أجهزة الأمن والمخابرات سودنة التجربة السعودية وذلك بإخراج ذات المشهد ولكن بصورة درامية مغايرة أخرجها مدير جهاز الأمن والخابرات صلاح عبد الله قوش، ما أن استشعرتها بعض رؤوس الأموال والنافذين في النظام حتى هربوا إلى خارج البلاد متأبطين خيرا جما ومالا لما.
أول الفارين مدير سين للغلال والذي هرب فور اعتقال عبد الغفار الشريف وبعد عملية الانتحار داخل المعتقل لرجل الأعمال، والمدير العام السابق لمطاحن قنا للغلال ومؤسس شركة سين للغلال عكاشة محمد أحمد، وحينها سلمت السلطات المختصة في يوم الجمعة الموافق (18 مايو 2018م) جُثمانه لأسرته، حيث شيع إلى مسقط راسه في قرية العفاية شرق مدني. وكان عكاشة قد اعتقل في العشرين من مارس 2018م، مع محمود الخطيب صاحب مطاحن قنا للغلال، وذلك خلال حملة اعتقالات شنتها الأجهزة الأمنية تزامنت مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار الدولار، ووقتها كنا رهن الاعتقال لاحتجاجنا على ميزانية العام 2018م التي وصفت بميزانية الإفقار والتجويع وها قد تبدت آثارها للناس.
تصاعد الانقسامات النظام الإخواني في الخرطوم وساءت الأحوال واتسعت الشقة بين الإسلاوميين الأمور فقابلت الرئيس البشير عاصفة من التحديات أولها قبول ترشيحه في انتخابات العام 2020م من قبل مجلس شورى الحركة الإسلامية وقيادة الحزب الحاكم فواجه الكثير من الضغوط الشخصية الداخلية والخارجية أثمرت تلك الضغوط الاستعانة بالحرس القديم من بعض الإسلامويين والقادة الأمنيين والعسكريين، فصارت المنصة العسكرية من أبناء عمومته أو صهارته أو منطقته بامتياز وآلت إدارة جهاز الأمن والمخابرات الوطني للفريق صلاح عبد الله الذي أبعد لفترة سابقة لاتهامه بالضلوع في محاولة إنقلابية تم الصفح عنه بعدها بعد أن ذاق مرارة السجن وذل السجان، والمعلوم أنه من أقسى عتاة النظام في فترة التمكين التي سبقت الانتقالات الديكورية الأخيرة.
ما أن استعاد قوش قيادة جهاز الأمن حتى شن حملة تصفية حسابات معظمها شخصية وأخرى دعائية كالحرب على الفساد، فأقال المئات من كبار ضباط جهاز الأمن والمخابرات وأحال بعضهم إلى الإدارة القانونية وآخرين رهن الإعتقال في انتظار إكمال ملفات تحقيق وإيداعها لنيابة أمن الدولة أو نيابة الأموال العامة مرفقة ببلاغات من جهاز الأمن والمخابرات الوطني.
إن التغيير المفاجئ والجذري في الأجهزة الأمنية يشير إلى استمرار وجود بعض المعارضين في النظام ضد إعادة ترشيح الرئيس البشير والتمديد له، وهنالك من يحاول منازعته الكرسي فطالته يد الإقالة والإبعاد أو التضييق كالدكتور نافع علي نافع وأخرين، ولا تزال هناك مجموعة كبيرة من الحركة الإسلامية وضباط القوات المسلحة وقيادات المؤتمر الوطني يهمسون سرا برفضهم لإعادة ترشيح الرئيس البشير ولكن بعد أن لحق بعبد الغفار الشريف ما لحق ومن بعده عكاشة آثروا سلامة أنفسهم، فهنالك من أدى فروض الولاء والطاعة قبل أن ينظر إليه قوش بعينه الساخطة، وهنالك من فر بجلده إلى دول مجاورة ورتب أوضاعه للانتقال كليا والفرار بأسرته من جحيم سيستعر .
يظل الحرس القديم في الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني من أكبر الساخطين على الأوضاع الحالية، بل تصاعدت وتيرة الاحتجاجات لدى بعضهم وصدحوا بآراء مناوئة للسياسات المتبعة من قبل الرئيس ومن حوله، وإن بدت تلك المناوءة مبدئية إلا أن كثير من المحللين وصفوها بالقفز من السفينة الغارقة ومحاولة إيجاد منصة للبقاء والتصالح مع الشعب السوداني ومكوناته الإجتماعية والسياسية والانخاط في الحياة دون تشف أو انتقام.
وفي تلك الأثناء يبرز الوجه الجديد للنظام بصورة تدعي محاربة الفساد وشنت إدارة الجهاز هجمة أثمرت مصادرة مئات الملايين من العملات الصعبة كما نشر من بعض الضباط وإصدار قوائم حظر شملت رأسماليين وقادة مجتمع ووجهاء نظام، ولكن إلى الآن لم يصل خيط من خيوط الفساد إلى منبع الفساد وقمقم المفسدين، فمعلوم أن للرئيس صلات مباشرة بملفات فساد باسم مدير مكتبه طه عثمان الحسين الذي فر إلى المملكة العربية السعودية ولزوج الرئيس صلات بأموال أظهرتها ويكليكس، وهنالك قضية الأقطان التي لها ارتباطات وثيقة بقرار رئاسي وراح ضحيتها السيد هاشم سيد أحمد الذي تمت تصفيته وألصقت التهمة بأبرياء ينتظرون ذات المصير القاتم الذي حل بتسعة من أهلنا الفور قتلوا ظلما في قضية الصحفي محمد طه محمد أحمد ولا زال قاتليهم يجالسون بعضهم بعضا ولا يرمش لهم جفن لما ارتكبوه من فظائع.
أود أن أشير إلى أن إدارة صلاح قوش قديما وحديثا لها نهج في التعامل مع الأموال وأصحابها وهنا يمكن الإشارة لبعض أبناء قبائل شرق السودان بالتحديد الذين يتم القبض عليهم وهم قادمون من مناطق التعدين، فهؤلاء يتم تعذيبهم حتى يتخلوا عن كميات كبيرة من الذهب والعربات، ويؤثرون النجاة بجلودهم، والآن هنالك من تيبست أطرافه من التعذيب في منطقة بشرق السودان نفصح عنه في حينه يرتجي نظاما عادلا لينتصف له أو يفوض أمره لله الذي لا يظلم بين يده عبد من عباده (وما ربك بظلام للعبيد).
هذا المنهج في إدارة الدولة قديم بثوب جديد فكثيرون لحقت بهم ملفات فساد واضحة للعيان تم إخمادها وترقيتهم أعلى مراقي الدولة فحادثة مباني الشرطة التي كانت تحت إشراف وزير الداخلية آنئذ ماثلة، وتمت بعد شهور ترقيته ليصير المهندس عبد الرحيم محمد حسين أفشل وزير دفاع ولا زال في سلك الدولة إذ يزاول مهام والي ولاية الخرطوم ممثلا الفاشل الذي يولد الفشل يوما بعد يوم.
الفريق الحالي الذي يدير البلاد له ارتباطات قديمة مع دوائر مخابراتية متقاطعة، فصلاح قوش له صلات جيدة مع المخابرات الإقليمية الإماراتية والمصرية ودولية مع الأمريكان وفي ذات الوقت مع الروس، ولكن لا يستطيع كائن من كان إنكار الخدمات التي نالها جهاز الأمن والمخابرات في عهده السابق من أجهزة المخابرات الإيرانية من تدريب وتسليح وتصنيع تسلح وتطوير للعتاد الحربي، هنا يطفوا للسطح السؤال هل هنالك علاقات خفية مع طهران في ظل التقاطعات الحالية؟؟.
لا أعتقد أن المعتقلين المعلن عنهم في الصحف والنشرات والدوريات والمعتقلات المعلنة هم كل الذين تم اعتقالهم ومصادرة أموالهم، فالبتجربة لهذا النظام من المقابئ والمخابئ ما لا حصر له ولا عد، وهنالك طرق غير معتادة للاعتقال والاحتجاز، فكم من طليق ترصد تحركاته وتحدد حركته ويمنع من السفر خارج البلاد ومن مقابلة أشخاص معينين، كثر هم الذين احتجزت أموالهم ولكن أهم الفاسدين في السودان لم تطلهم يد التحقيق أو الاحتجاز أو الإيقاف حتى فلا زال محمد حاتم سليمان حرا طليقا.
اعتقال المدنيين شيء طبيعي ولكن اعتقال العسكريين من ضباط وضباط صف من الصعب معرفته، فكثيرون يختفون من أهلهم لشهور، ويظن أهاليهم أنهم في مأموريات إذ لا يسمح لهم بالقول بغير ذلك، بلا محاكمات ولا إجراءات قانونية ولا حتى زيارات.
هذا المنهج الذي يتخذه النظام سيجلب للدولة مئات الملايين من الدولارات وربما المليارات ولكنها لن تعود عليها بالنفع لأنها ستذهب أدراج تصفية الحسابات حتى تجد أن والدة أحد قادة النظام تستبدل ستمائة ألف يوريو لأن الأرضة أكلتها.
الفساد معلوم المنبع والمقر فهو يرانا ونراه ويتهكم علينا ويقول أصحابه الزارعنا غير الله يجي يقلعنا، لذلك دعونا من تلك القصص التخديرية للشعوب، فلينهض هذا الشعب ليقتلع هذا النظام ويحاسب كل الطغاة والمفسدين لأننا لا يمكن أن نستعين بفاسد على فاسد ولا بظالم على من هو أظلم في حربنا على الفساد والإفساد.

[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1399

خدمات المحتوى


التعليقات
#1791930 [ِِA. Rahman]
1.00/5 (1 صوت)

07-17-2018 08:16 PM
دا مقال "في التنك" كما يقواون، لكن أكيد هناك المزيد.


#1791826 [كاسـترو عـبدالحـمـيـد]
5.00/5 (1 صوت)

07-17-2018 03:00 PM
اقــتـباس :
حتى تجـد أن والـدة أحد قـادة النظام تسـتـبـدل سـتمائة ألف يورو لأن الأرضة أكلـتها.-------------------------------------
نـطـلـب مـنـكم ذكـر الأسـمـاء لأن هـذه معـلـومات تـخـص الـشـعـب والا لا داعـى لـذكـر الواقـعـة .


عـــروة الصــــادق
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة