المقالات
السياسة
ما بين ديكي البطانة وفرنسا !
ما بين ديكي البطانة وفرنسا !
07-17-2018 08:20 PM

أثناء فترة عملي بمدينة جدة زرت أحد مستشاري الرئيس السابقين إذ تجمعني به علاقة وطيدة أساسها الاحترام والتقدير فالرجل مفكر وأديب وله باع طويل في دهاليز السياسة والفكر والفلسفة، إلى جانب كونه عفيفاً نزيه اليد واللسان ، وصلته بمنزل أحد أقاربه الواقع في حي الحمدانية شمال المدينة العروس وتعرفت أكثر على جميل خصاله وكرمه اللا معهود إذ كان يقف على إطعامنا ويستمع لنا بكل أدب وتقدير ، سألته أنت ترى مدينة جدة الآن وتشاهد بأم عينك الطفرة العمرانية والاقتصادية التي تجوب المدينة والتي استطاعت بفضلها تبوء مكانة عالمية إذ تعد المدينة واحدة من أكثر المدن المزدهرة بالتجارة والعمران في العالم ، في رحلاته وهو يجوب العالم مشاركاً في المؤتمرات وممثلاً للبلاد وما أكثر رحلاته – تعلمون من هو - لماذا لم يحاول ولو لمرة استلهام هذه التجارب الجيدة في النهوض ونقلها لبلدنا المقتول كمد ؟
صمت فترة من الزمن وأجابني " بتعرف ديك البطانة "؟
قلت له نعم، فقال لي " ياهو ذاتو "
وكما تعلمون "ديك البطانة " يجوب الديار شرقاً وغرباً شمالاً وجنوبا في رحلة البحث عن المياه والكلأ مرافقاً لأسياده لا يدري من أمر رحلته شيئاً وتجده في أحايين كثيرة مربوطاً "بالمقلوب " وتأثيره هذه الربطة يمتد طويلاً إذ يكون بحالة شبيه بحالة المرأة الحامل دوشة مع رغبة شديدة في التقيؤ إضافة لحالة الدوران والمزاج المضطرب ، خلاصة الأمر هو أن "ديك البطانة" لا يعلم شيئاً عن كل هذا الترحال الذي طافه، لماذا لا نكون مثل الديك الفرنسي والذي أستطاع ان يعود وهو متوج بكأس العالم أم قدر لنا أن نكون كديك البطانة؟ هذا الديك المغلوب على أمره والعاجز مثله ومثل "ديك المكواة "، لماذا لا نستفيد من هذه التجارب لماذا وبقلة إمكانياتنا لا ننقل هذه التجارب الناجحة ، والسؤال هنا مطروح للإخوة في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على وجه الخصوص ، لأسباب أعلمها و لأنها الوزارة الوحيدة التي يمكن لها ان تبني مجداً أعمدته ليست من المال بل من الاستثمار الأمثل للبنية التحتية التي يمتلكها قطاع الاتصالات والتي وفرتها الشركات العاملة في القطاع ممثلة في "زين وسوداني إلى جانبmtn " في إحداث ثورة تقنية تعتمد على ما توصل إليه العالم في ما يختص بالثورة الصناعية الرابعة " انترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي " وأجد نفسي مبالغاً في دعوتي هذه إذ كيف لوزارة لم تنجح في توفير شبكة اتصال جيدة أن تدخل هذا المضمار ؟ كيف لها أن توفر مقومات الثورة الصناعية الرابعة وصاحب " ديك البطانة " خارج التغطية في رحلاته هذه!

استبشرت خيراً بتولي السيد إبراهيم الميرغني المنصب الثاني بالوزارة، وسبب فرحتي هو إنه شاب وأبن هذا العصر الذي باتت التقنية والرقمنة من أهم المرتكزات فيه، إدراك الميرغني واطلاعه على كافة المستجدات في هذا القطاع الحيوي والهام إلا في السودان،لم يحرك ساكناً ، وإذا به يمارس الصيد - مصطحباً ديكه - ويمارس كل شيء عدا تطوير ونهضة القطاع ، إلى متى يظل هذا القطاع نائماً ولا يحلم ؟ وإلى متى تظل مهمة وزارة كهذه الوزارة هي فرض مزيد من الضرائب على شركات الاتصالات وتضييق الخناق عليها والحد من الاستثمار واحتكاره في نطاق ضيق وإدخال المواطن في حالة "دوشه "كتلك التي تصاحب "ديك البطانة " في ترحاله؟

وأخيراً: قبل أيام خرجت علينا النائمة تهاني عبدالله وزير الاتصالات تهدد وتتوعد بإيقاف وسائل التواصل الاجتماعي قائلة " برسالة واحدة ممكن اقفلهم "، سؤالي لها هل كل هدفك إرضاء من تريدين إرضائه - تعلمين من أقصد - للبقاء على منصبك؟ أين هو موقع المواطن في أجندتك؟ ومع علمي بالإجابة أردت أن اسأل ومع علمي التام كذلك بأنها أسئلة ليست للإجابة، غفر الله لي ولكم، قوموا إلى البحث عن "قفة خضاركم " يرحمكم الله ...

الصادق جادالمولى
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1798

خدمات المحتوى


التعليقات
#1792315 [أبوعبد الرحمن]
0.00/5 (0 صوت)

07-18-2018 07:44 PM
رائع يديك العافية نكتفى بالتأوه


الصادق جادالمولى
الصادق جادالمولى

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة