المقالات
السياسة
انهيار التحالف الغربي ومعالم استمرار الأزمة المالية
انهيار التحالف الغربي ومعالم استمرار الأزمة المالية
07-18-2018 05:29 AM

اللهم اشغل أعدائي بأنفسهم وابليهم ربي بالمرج إنها دعوة المظلوم في أدبيات التصوف وقد بدأت تتحقق ولان العفوية جنين الوعي فان عفوية الدعوة أشارت لما حققه العلم الفلسفي من إن التناقضات الثانوية أكثر دموية في التاريخ من التناقضات الرئيسية .وشكراً لردع النووي الروسي والصيني والكوري الذي أوقف ذئاب صناعة الربح علي حساب الإنسان والإنسانية فالتنمية للشعوب باستخدام التقدم التقني التاريخي كان الوسيلة الناجعة التي تستغل بها القوي المنتجة داخل البلاد وباسم الحرب القومية يجري إعادة التوازن للمنافسة بين القطاعات الرأسمالية .وهذا ماحدث في 1914-1943 وبالطبع هذا ماكان يحدث في التاريخ للقوي المالكة لوسائل الإنتاج في كافة التشكيلات الاقتصادية والاجتماعية التي قامت علي الاستغلال سواء العبودية أو الإقطاع أو الرأسمالية في أعلا مراحلها التي أنجزت وحدة السوق العالمي وعند صعود العصر الامبريالي أي سيطرة رأس المال المالي كان الاعتقاد أنها وصلت حد الكمال وكلما تبقي إن تعيد إنتاج نفسها ولكن التناقض المزمن بين اجتماعية الإنتاج وتطور القوي المنتجة مع الجيل الرقمي قد افرز حدة المنافسة علي الأسواق اضطرت معه للعودة علي الانكفاء علي ذات وإعادة أوليه للسوق الوطني بسبب إن إنتاج التقنيات صار في إمكان الكثير من الشعوب وفي نفس الوقت فان إمكانية قهر الشعوب بالحرب إلا في نطاق البلدان التي لم تتمكن قيادتها من خريجي المدارس المدنية والعسكرية بتدني وعيهم السياسي لم يفرقوا بين التبعية والشراكة وظلت بلدانهم تدور في فلك الأسواق المنتجة وهم يمثلون سوقاً للاستهلاك ومنتجاً للمواد الأولية ويتم قهرهم بمختلف الأساليب والحيل بما فيها البلقنة والسيطرة الفكرية والعقائدية .

صعود الشوفونية القومية أبرزت تفكك الثقة في الهيمنة الجمعية بتوازن تقسيم الحصص ومواقع النفوذ الاقتصادي وقادت اتجاه الإفلاس في الوحدة الغربية الولايات المتحدة بصعود دونالد ترمب الممثل للقوي الطفيلية في الرأسمالية وهي التي تمثل أعلا مراحل انحطاط النخبة السياسية واليمين . ولانه يعلم انه لاستطيع أن يستخدم الحرب كاداه للهيمنة وإخضاع الحلفاء رغم انتشار القواعد الأمريكية واحتلالها لألمانيا وبريطانيا من الحرب العالمية الثانية إلا إن عقدة استخدام السلاح النووي في اليابان جعلتهم يعرفون تماماً إن لا أمل للحياة باستخدام الأسلحة النووية الحديثة التي تتمتع بقوة تدمريه لآلاف المرات من قوة تلك التي أطلقت علي هيروشيما . اذن لم يبق من وسيلة لاستمرار الاستغلال إلا الحرب التجارية وهي تعني العودة لحماية الأسواق الوطنية وهنا يظهر تناقض جديد في الأزمة الامبريالية . ففي الوقت الذي تتجه فيه لحماية السوق الوطني في مراكز الرأسمالية تفرض البلقنة والتشظي لهامش السوق الرأسمالي في البلدان التابعة.

شعار الولايات المتحدة أولا الذي فرض دونالد ترمب القادم من أوساط القطاع الخدمي ولغته السوقية التي تفتقد للتهذيب والدبلوماسية وإعادة لغة المصالح بلا عواطف كما قال (ونستون شيرشل ) بعد انتصار الحلفاء علي ألمانيا ((أيها السادة ليس لنا أصدقاء دائمين أو أعداء دائمين لكن لنا مصالح إن كانت مع الشيطان وقفنا معه )

جاء ترمب إلي اجتماع الناتو ليقول لاعضائه إنهم عليهم أن يدفعوا لحمايتهم ويجب آن ترفعوا مساهماتكم في الدفاع إلي 4%إلي 7%وهذا يعني إعطاء سوق السلاح الأمريكي فرصة لخلق وظائف .

قبلها ذهب للخليج فيما يبدو في سيناريو تدريب للسياسة الابتزازية بالدفاع فانبطح الإعراب بانبطاح قيادتهم الروحية في السعودية فاكسبوا المعتوه ثقة في نفسه فالسعودية بلد بلا هوية وطنيه وهي عبارة عن أنبوب بترول يضخ لصالح الشركات الاميريكية ويتحول لدولارات وتعطي من خيرات البلد الذي رزقه الله من كل الثمرات إعلاء لراية التوحيد ولذا يسير التاريخ في اتجاه تصفية أل سعود وسيطرة الشعوب الإسلامية التي تسبح مع تيار التاريخ علي الأماكن المقدسة .

عندما استقبل ماكرون في البيت الأبيض حرضه أيضا للتعامل مع منطقة الخليج والتي تسبح في ثراء فاحش ))بان يطالبهم بالدفع .وهو لايعلم إن سخرية ماكرون من حديثه نابعة من إن المعتوه ترمب لايعلم إن فرنسا يدفع لها بلدان الفرانكفونية وحتي الإمبراطورية العجوز التي تحاول الخروج من الاتحاد الأوربي لاستعادة أولا مجدها الغابر الذي غربت شمسه حتي بعد أن قامت رابطة الكمونولث وفي نفس الوقت تساوم للحصول علي اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة فيشترط السيد ترمب بان تخرج من الاتحاد الأوربي اولاً. بمثل هذا التحريض لتفكيك الاتحاد الأوربي يكون الناتو أيضا احدي وسائل ترمب للضغط علي بقية البلدان الأوربية وخاصة ألمانيا التي دخل معها في مهاترات تذكر بمشاجرات الصبيان.

ولان مصائب قوم عند قوم فوائد فان الروس والصينيين يصبحون أكثر جاذبية لمقاومة سياسة ترمب القامة علي الابتزاز بالدفاع فهاهي تركيا والهند تتجهان لتعزيز دفاعاتها الجوية بشراء المنظومات الصاروخية الروسية في نفس الوقت تفشل سياسة ترمب في أسيا من خلال استخدام العصا الدفاعية والعقوبات التجارية للصين ورسيا وإيران وكوريا فتقرب هذه الشعوب للتكتل عسكرياً واقتصادياً .

في ظل هذا التوتر تكون الحروب بالوكالة والإعمال الاستخبارتية التي تغزو بها الامبريالية هي أدوات حرب الأسواق المستعرة ومما يؤسف له إن خريجي المدارس المدنية والعسكرية كما في حالة السودان يصطفون في معاداة بعضهم باسم الحزبية او الجهوية ويلهثون وراء الخارج لايجاد حلول حتي لو عجلت بانفاذ سياسة البلقنة والتفكيك لدولة المشروع الوطني وفي نفس الوقت يستغل الخلاف المذهبي الديني باسم السنه او الشيعه او الجهويه باسم العروبه او الافريقانية كلها تمثل ضعف الوعي الوطني وفقدان برنامج الحد الادني الوطني فتكون النخبة الحاكمة فاقده الهوية الوطنية والمهنية هي رصيد الامبريالية في هدم الوحده والسياده انها عقلية المنتج الصغير الذي دوماً يبحث عن مستثمر كبير حتي في السياسة بلا حدود .

[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 468

خدمات المحتوى


التعليقات
#1792511 [Musa]
0.00/5 (0 صوت)

07-19-2018 09:00 AM
الموضوع جيد جداً وتم تناول الحقائق الواردة فيه بموضوعية ونظرة ثاقبة للوضع وتوقع الآتي تنبؤاً علمياً مشروطاً ، لكنك نسفت كل ذلك بالفقرة الأخيرة التي فيها ( كسير تلج لمن غلط ) وتسويق مبتزل للمشروح الحضاري (الجثة المنتنة


د. الحاج حمد محمد خير
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة