المقالات
السياسة
أرض السمر والنيل وبارا (3)!
أرض السمر والنيل وبارا (3)!
07-18-2018 10:45 PM

لقد أثارت حلقة برنامج أرض السمر والنيل عن بارا كثيراً من الجدل والنقاش عبر وسائط التواصل الاجتماعي والأسافير وكذلك الصحف؛ لأن ضيف الحلقة قد انفرد دون غيره بكل زمن الحلقة واستأثر بها لكي يعبر عن وجهة نظر واحدة بينما كان من الممكن أن يفسح المجال لغيره حتى تكتمل الصورة عن بارا ماضياً وحاضراً. ولهذا السبب يخشى بعض الناس أن يكون ما أدلى به الأستاذ خالد الشيخ حاج محمود، في تلك الحلقة، يندرج ضمن سلسلة من المحاولات المستمرة التي يقصد بها طمس حقائق التاريخ فيما يتعلق بهذه المدينة التي لا تحتمل أي نوع من الصراع أو النزاع المستتر أو الصريح؛ لأنها الآن موطن لمجموعات مختلفة من السودانيين الذين طاب لهم بها المقام فوضعوا بها عصا الترحال وصاروا ينتسبون لها ولا يعرفون موطناً سواها، فلماذا يلجأ البعض لتعكير صفوهم وخلخلة الصلات التي باتت تجمع بينهم في السراء والضراء، بجدل عقيم يقوم على مغالطات تاريخية تجاوزها الزمن والواقع؟ فقد صدر قبيل سنوات قلائل كتاب يتحدث عن أن الأرض التي تمتد من بارا شمالاً وحتى أقصى حدود المحلية هي ملك لفئة معينة من سكان بارا دون سواها، وهذا أمر ينافي الواقع أيضاً، وفي ذات السياق، وضع بعض الإخوة النافذين لوحة في مقابر بارا مفادها أن تلك المقبرة تحوي قبوراً لبعض أمراء بني العباس، وجاءت الحلقة المشار إليها لتؤكد ذات المفاهيم. في هذا الصدد يقول الصحفي خالد الإعيسر، وهو من بارا: " الحقيقة -وبكل أسف-أن الحلقة لم تعبر عن جوهر تاريخ هذه المدينة بصورة عميقة وشاملة، وتجاوزت العديد من المحطات التاريخية المهمة للغاية، ربما الخطأ -والله أعلم - ينسب لابن المدينة المؤرخ المعروف الأستاذ خالد الشيخ حاج محمود، أو الراوي ‏"الفلسطيني" دكتور أسامة الأشقر، أو ‏المخرج القدير سيف الدين حسن مدير شركة نبته للإنتاج الفني والإعلامي، أو فريقه العامل، والذي سبق وأن أنتجت معه فيلمين؛ لذا أعلم جيداً مدى تجويد الأستاذ سيف الدين حسن لمثل هذه الأعمال الوثائقية، ومهاراته الفنية الفائقة التي يشهد عليها فوزه بالعديد من الجوائز الدولية، وأيضاً كفاءة فريق عمله وتميزه، لكن للأسف هذا التوثيق عن مدينة بارا قد شابته بعض الملاحظات وتناول الأمور بسطحية تجاوزاً -المؤكد أنه أمر غير مقصود- ولكن عدم ذكره لأهم المكونات السكانية بالمدينة والمنطقة كما هو حال ‏قبيلة دار حامد ودورها التاريخي يعد أحد أهم هذه الملاحظات السالبة، بالإضافة لعدم ذكره لشخصيات مهمة أيضا داخل المدينة كان لها سهمها-المعروف- في سجل التاريخ." ومن جانب آخر تحدث الأستاذ الماحي عبد الرحيم الرشيد، معلقاً عن محتوى تلك الحلقة بقوله: "مدينة بارا لا شك أنها من أقدم مدن كردفان وهي حاضرة قبيلة دار حامد ومن لم يقل هذا في أول حديثه عنها يكون كمن يحاول حجب ضوء الشمس بالغربال. هذه المقدمة جعلتها مدخلاً للحديث عن وقائع وأحداث تاريخية تحدث عنها خالد حاج محمود وزير الثقافة في ولاية شمال كردفان في برنامج أرض السمر والنيل، وقد علقت من قبل على التاريخ الذي يرويه هذا الرجل عن المنطقة وهو تاريخ أغلبه روايات شفوية غير موثقة ولا أدري كيف يعتمد شخص مثقف مهتم بالتاريخ على "الحكاوي" التي يصدق فيها القول: وما آفة الأخبار إلا رواتها. أما الملاحظة الثانية على حديث الرجل عن المنطقة فهي أنه يتعمد قمط حق "أهل الجلد والرأس" إما سهواً أو ربما عن قصد مع سبق الإصرار! أخيرا أرجو ألا يتهمنا أحد بالقبلية، والقبلية لا تعني القبيلة، بأي حال من الأحوال، ولكن يحز في نفوسنا أن يتحدث شخص مثقف تتاح له الفرصة في الإعلام المرئي والمسموع، ثم يخوض في تاريخ منطقة وهو يعلم سكانها منذ عشرات القرون ويعرف أعيانها ويتجاهلهم تماماً". ويؤسفني جداً أن أجد نفسي مضطراً للرد على الأخ والصديق خالد الشيخ حاج محمود عبر صفحات الصحف، إلا إن كلامه في برنامج أرض السمر والنيل يستوجب التعامل معه عبر كل ما هو متاح من وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي حتى تتضح الحقائق وتوضع الأمور في مسارها الصحيح، ونحن إذ نفعل ذلك نطالب معد ومخرج البرنامج ومقدمه بتصحيح المعلومات الخائطة التي وردت في تلك الحلقة التزاماً منهم بهدف البرنامج المعلن واحتراماً لمشاهديهم وتوخياً للمصداقية المطلوبة في مثل هذه البرامج التوثيقية، التي قد يشاهدها ملايين الناس في مختلف بقاع العالم، وذلك بغرض تقديم المعلومة الصحيحة وتفادياً لطمس الحقائق التاريخية التي لا تقبل الخطل ولا نقول التزوير إذ لا يتوقع من وزير إعلام بقامة الأستاذ خالد أن يقصد ذلك مطلقاً. وبشكل عام من يريد التحقق من تاريخ شمال كردفان يمكنه الرجوع إلى المؤلفات الموثوق بها مثل كتاب قبائل شمال كردفان ووسطها لمؤلفه ماكمايكل، وهو مترجم إلى اللغة العربية، وكتابات البروفسور قيصر الزين عن الممالك الإسلامية في السودان وغيرها من الكتب القيمة.

[email protected]





تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 518

خدمات المحتوى


التعليقات
#1792899 [حربه]
0.00/5 (0 صوت)

07-20-2018 08:47 PM
وجهة النظر العاقله التي يقول بها ود الاعيسر هذه تمثل وجهة نظر جميع سكان المنطقه بجميع مشاربهم وقباءلهم وسحناتهم .. فجميعهم ينظرون لبعضهم كاخوه متحابين لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى .. وليس لهم تطلعات لأي شعوب اخرى من خارج الإقليم .. فالجميع مرتبط بهذه الأرض الطيبه فقط ... ومن يعتقد أن له ارتباط باقوام آخرين من خارج هذه البقعة المباركه فليذهب إليهم غير ماسوف عليه واذا لفظوه عليه إلا يعود اليها مره اخرى .. كما نطالب من أمثال هؤلاء عدم نسبة هذه الأرض الطيبه لمن ليس لهم بها أدنى علاقه مثل النوبيين الذين لهم أرضهم المعترف لهم بها فليهنؤوا بها ....


ردود على حربه
Romania [كوكاب] 07-21-2018 01:34 PM
كلامك كويس خلاص يا حربه خليهم النوبيين ديل حمى خفيفه في وحدين عندهم اعتقاد انهم عباسيين وديل نقترح عليهم الذهاب إلى بغداد فهي أرض العباسيين وواحدين عاملين فيها انهم اشراف هؤلاء يجب عليهم الخروج فورا من أرضنا والذهاب إلى مكه فهي أرضهم واذا برضو في امويين يجب عليهم التوجه إلى دمشق ... وكل من يتشدق بالانتماء إلى جهه لا تمت إلينا بصله عليه اللحاق بهم وتركنا وشاننا ..


#1792743 [الكيك]
5.00/5 (1 صوت)

07-20-2018 04:06 AM
وكمان يجوز عشان دايرين يسكنوا فيها العباسيين!!


#1792735 [الكيك]
5.00/5 (1 صوت)

07-20-2018 12:49 AM
يا زول إت ما سمعت واليك أكسح أمسح ما تجيبو حي أصدر قرار حول فيه سواقي الريد لأراضي سكنية وعملوا ليها خرط إسكانية ليمحو السواقي للأبد. ديل ناس خزاين الضر دايرين يزيلوا الجناين من الوجود وإنت ماسك لي في التاريخ! ديل شوهوا التاريخ وزوروه عشان لما يجو للمسح والكسح ناس المنطقة الأصليين ما يجو يقولوا الحتة دي ودي حقتنا. عرفت كيف؟؟


#1792726 [عبدالله]
5.00/5 (1 صوت)

07-19-2018 11:25 PM
الفراغ بسوي اكثر من كده !!

قصتك قصة !!


محمد التجاني عمر قش
محمد التجاني عمر قش

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة