المقالات
السياسة
ذهب الكأس للحم الرأس
ذهب الكأس للحم الرأس
07-19-2018 01:13 PM

انتهى سباق المونديال العالمي بفوز فرنسا باللقب الذي تتطلع له جميع الدول وينتظره العالم كل أربع سنوات، وهو الفوز الثاني بالنسبة لفرنسا حيث انتزعت الأول من فك الأسد البرازيلي في العام 1998 ثم نافست إيطاليا في النهائي عام 2006 لكنها لم تفلح. ومع تقديري لجهدهم وتهنئتي لهم بهذا الفوز المستحق أعتقد بأن فتية كرواتيا لم يكونوا صيداً سهلاً خلال هذه المنافسة، إلا أن الحظ لم يحالفهم في نهاية المطاف. ولعل ما لفت نظري وربما الكثيرون أن جميع لاعبي فرنسا كانوا من المجنسين أو المولودين بفرنسا من أبوين أصولهم من دول القارة الأفريقية أو بالأحرى من المستعمرات الفرنسية السابقة. وبنظرة خاطفة تعود أصول لاعبي الفريق إلى توجو والكنغو ومالي والسنغال والكاميرون وأنجولا وغينيا والكونغو الديمقراطية وموريتانيا والجزائر والمغرب ولا يوجد بينهم فرنسي خالص الدماء من حواري باريس، لدرجة أنني لولا طغيان الهالة الاعلامية القائلة بأن الذين ينتشرون في الملعب هم الفريق الفرنسي لظننت أنه فريق أفريقي صعد للنهائي بضربة حظ. فإذا كانت المهارات الكروية لا تتوفر إلا عند الشباب القادمين من هذه الدول لماذا لا تتجه الدول التي تملك مالاً وفيراً ولا يتوفر لديها شباب قادر على انتزاع البطولات، فتنتقي اصحاب المهارات الكروية وتنعم عليهم بالجنسية والرعاية إلى أن يحققوا لها نصراً شبيها بالنصر الفرنسي طالما أن هذا النهج الاستقطابي لا غبار عليه، وطالما أن التتويج بكأس العالم يرفع من شأن الدول عالياً.

المتابعون للكرة الأوربية وأخبار أنديتها – وما أكثرهم - يجدون أنها تعتمد أساساً على تدعيم فرقها بلاعبين من دول أخري ولكن بنسب مقدرة ومحسوبة لتطوير الأداء ورفع وتيرة التنافس الحر وامتاع الجماهير بآخر فنون اللعبة وجنونها، إذ لم تعد كرة القدم مجرد هواية لاعبين وانتظام أندية ذات انتماء جغرافي أو جهوي، بل صارت عملية اقتصادية رابحة يتصارع فيها الأفراد والشركات للسيطرة على مختلف الأندية فتصبح جزءاً من ممتلكاتهم الخاصة، يستثمرون فيها أموالهم ويحققون من ورائها شهرة وأرباحاً طائلة من وراء إيرادات التنافس واستثمار الأصول وتسويق اللاعبين وهوس الاعلانات وخلافه. وحتى في ديارنا التي لا زالت الكرة فيها تمشي الهوينا وتتخبط، نجد أن بعض الفرق تنجح في منح الجنسية لبعض اللاعبين الأجانب وربما قبل هبوطهم من سلم الطائرة إلى جانب التعاقد مع لاعبين أجانب بنسب معينة للارتقاء بالمستوى العام، غير أن فرقنا التي تود التطاول على هذا النحو لا تستطيع استجلاب النجوم الساطعين فتلجأ إلى المعمرين والمستنزفين أو فاقد الميادين الخضراء الذين لا يجدون قبولاً لدى القادرين، وبدلاً من رفع مستوانا تجدهم جراء تلميعنا الأجوف لهم وتسخير أبناءنا لخدمتهم للتميز داخل الميدان، كثيراً ما يحبطون معنويات أبناءنا ويفقدونهم قدراتهم.

خلاصة الأمر إن الاستعانة بالغير أمر مشاع ولكن حين يكون التنافس على كاس يتسم بصفة العالمية من المفترض أن تفكر الفيفا في التشريع لما يجعل مشاركة اللاعبين المجنسين فيه محدوداً لكي لا يكون جميع لاعبي الفريق بمثابة المنتخب الذي تم تشكيله من عدة دول. قد يقول قائل بأن من يتم حصوله على جنسية بلد معين يصبح مواطناً كامل الأهلية أسوة بأبناء البلد ومن حقه أن يمثل وطنه الجديد في كل المحافل. لا خلاف في ذلك ولكن ألا يتفق معي البعض في روعة وجمال تأمل فرق صافية الأصول مثل البرازيل والأرجنتين وروسيا وألمانيا وأوروجواي والمكسيك ونيجيريا وكوريا والفرق العربية وغيرها مقارنة بفريق أشبه بـ (لحم الرأس) حسب المتعارف عليه من مصطلحات في قاموسنا الثقافي؟
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 816

خدمات المحتوى


التعليقات
#1792819 [khaled osman]
0.00/5 (0 صوت)

07-20-2018 01:20 PM
هذا كلام لا يمت للحقيقة بصلة هولاء اللعيبة فرنسيون بالميلاد حيث هاجر ابائهم او اجدادهم من الدول الافريقية الفقيرة ليحصلوا على الحياة المحترمة والجنسية فى الدول الاوربية المتقدمة. الم تشاهد لعيبة افارقة او من اصول تركية او حتى عربية فى فريق السويد او المانية أو انجلترا . وهذا هو الفرق بين الدول المنغلقة والدول الديمقراطية التى تتقدم فى العالم على حساب الدول الفقيرة؟؟ هذا هو معنى الانسانية .. لقد اعطتنا كرة القدم معنى حقيقى وراق لهذا المعنى ...

يعجبنى الرياضى الاولومبى محمد فرح العداء الصومالى الاصل الذى وصل الى انجلترى وعمره 6 سنوات مع اسرته والان هو يحمل لقب سير مو فرح بعد رفعه لعلم بريطانيا فى الاولمبياد.. هذا هو الفرق ياسيدى لقد كافئته بريطانيا بعد ان كافئها هو ايضا ولم تقل له ارجع الى بلدك فانت لاجئ صومالى مسلم ؟؟ ولك ان تقارن مافعله مو فرح وبين اولئك الفشلة الذين يفجرون انفسهم وهم يهتفون الله الكبر ويقتلون الابرياء باسم الله بينما تجده او اكثرهم يحصلون على الامتيازات التى تمنحها لهم الدول الكافرة التى اوتهم. هذا هو الفرق ياسيدى بين دول تفتح ابوابها للانسانية واخرى تقلق ابوابها . وبالطبع تفهم ما اقصد؟؟


#1792645 [عزوز (الأول) المناكف الذي لن يهدأ له بال حتى ينصلح الحال]
0.00/5 (0 صوت)

07-19-2018 03:42 PM
أعتقد ان هذا الأمر يدل على عظمة فرنسا والفرنسيين ويجب ان نغتيط نحن الافارقة بهذا الإنجاز ونشكر فرنسا على تعهدها لتلك المواهب دون عنصرية.
لا اتفق معك عزيزي كاتب المقال في التقليل من (لحم الرأس) هذا، هؤلاء شباب فرنسيون بكامل المعنى وقد ولدوا هنالك ونشأوا هنالك ، وعندما منحتهم فرنسا الجنسية لم تكن تعلم انهم سيصبحون ابطالا" يرفعون اسمها، بل مجرد اطفال لأسر مهاجرة حصلت على الجنسية الفرنسية من الباب الواسع ولم يشتروها من السماسرة كما يحدث لدينا، ولم تجنس فرنسا لاعبين جاهزين كما نفعل نحن ليلعبوا فقط في المريخ والهلال ثم يرمون في وجهنا الجنسية بعد ان يجمعوا ما يريدون من مال، ويقودوا الهلال والمريخ من حضيض الى حضيض ، لاعبو فرنسا السود والسمر ليسوا مرتزقة سيدي، وانما فرنسيون اصلاء اعطوا فرنسا ما تستحقة من عظمة، لأنها أعطتهم وطنا" يليق بالانسان.
19/يوليو/2018


صلاح يوسف
صلاح يوسف

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة