المقالات
السياسة
(الشيوعيين غلطانين)..!
(الشيوعيين غلطانين)..!
07-19-2018 01:53 PM

خط الاستواء

كان هادئاً ودبلومسياً وهو يرسل ابتسامته الساخرة، ليقول من خلالها، أن جهاز أمن النميري اخترق القيادات الحزبية، فكانت ردة فعل الاحزاب هي المطالبة بحل الجهاز – جهاز الأمن - بعد الانتفاضة، وقد حدث، حتى أصبحت ملفاته السرية ً تُباع وتُشترى، بينما تخطّفت دول الجوار الكثير من عناصره البشرية المدربة.
السفير عثمان السيد، هو أحد ضباط الأمن البارزين خلال حقبتي مايو والانقاذ، وخلاصة تجربته تؤكد تجذر دولة عميقة في السودان قوامها كوادر الجهاز، الذي تتوفر لديه امكانيات للتأهيل والاعداد، فضلا عن أن الكيان هو مخزن للمعلوماتية، التي بدونها لا يساوي السياسي أو التنفيذي شيئاً.. تلك الكوادر كانت على استعداد للانخراط في النظام، للعمل كوزراء وسفراء، وذوي مقامات علية...
في جلسة الشاي مع السفير عثمان السيد، بصحيفة التيار، تأكد للحضور في تلك الليلة، أن الجهاز كان ولا يزال عصب الدولة التي اخترقها الاخوان المسلمون باكراً، ما جعل تنظيمهم يتواجد عميقاً داخل اروقتها منذ السبعينيات، إذ كان يعد العدة بقيادة الدكتور حسن الترابي لتتويج تلك الماثبرة – المثابرة على اختراق الدولة - بما نعيشه الآن. عرج السفير على الكثير من الاحداث الضاجة خلال خلال الحقبة المايوية، وخلال عهد الانقاذ، فلم يتحدث كثيراً عن عملية اغتيال حسني مبارك بأديس أبابا، بينما أطنب في الحديث عن تسريب الفاتح عروة لنبأ ترحيل الفلاشا من السودان إلى اسرائيل عبر صحيفة (آخر لحظة) الحائطية، التابعة لتنظيم الاخوان في الجامعة.. قال سعادة السفير، أن عمر محمد الطيب، الرجل الثاني في النظام، لم يشركه في تلك العملية، ولو قد فعل لنصحه، بألا تكون العملية سرية على اعتبار أن الفلاشا وفدوا الى السودان كلاجئين وقد كان من الممكن ترحيلهم إلى محطة أخرى دون عناء أو رهق.
وزاد السفير أحداث بيت الضيافة غموضاً عندما لم يتوقف عند تعفف قادة انقلاب 19 يوليو 1971 عن شرب دم النميري ورفاقه، بينما تتهمهم أجهزة النظام باقتراف مجزرة بيت الضيافة.. يقول السيد أن (أبو شيبة)، هو من أصدر الأوامر بضرب أولئك المعتقلين، ويضيف أنه أطلع على تقرير القاضي علوب حول تلك الحادثة، ووصف التقرير بأنه غير مكتمل، لأنه في كثير من الفقرات يحيل القارئ الى تحقيقات جرت مع أطراف عديدة في تلك الفترة. وقال السفير، أن نسخة التقرير الخاصة بجهاز الأمن، حازها الدكتور منصور خالد ولم يعيدها، نظراً لولعه بالوثائق.. ويضغط السفير بقوة على أن كشف الحقائق ربما يؤذي كثيرين، لأن الوقت، برأيه، لم يحن لهتك الاستار وكشف الخبايا.
وفي انتظار سطوع الشمس، يكتفي السفير عثمان السيد، بالتأكيد على أن (الشيوعيين غلطانين)، دون أن ينتبه إلى أن الدولة العميقة في السودان ضربت اليسار من شيوعيين وبعثيين، ونكّلت بالقيادات الطائفية وقصقصت أجنحة سياسية كثيرة في الجيش وفي داخل الحركة السياسية، لكنها أبداً لم تجروء على معاقبة تنظيم عميق، يُتَصوَّر على الدوام، أنَ سنن التاريخ تسْتسمِحَه دون الآخرين!!





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1197

خدمات المحتوى


التعليقات
#1793837 [بدوى نعمان]
0.00/5 (0 صوت)

07-23-2018 10:15 AM
شكرا


#1792678 [عباس]
5.00/5 (1 صوت)

07-19-2018 05:45 PM
فهمت حاجه يا عثمان السيد ...شكرا الشيخ وقبله الفزه صباحي ...الغريب اني متابع عموما للاخبار وانا في اخر العقد الرابع ..وكنت معجب بشخصك السيد السفير واشهد لك الفضل في ترميم العلاقه مع اثيوبيا بعد كارثه محاوله اغتيال مبارك ...ولكني كنت اجهل كونك كوز ...خساره والله والف خساره بسبب مقال واحد اصبح رصيدك عندي صفر كبير ..وياليتك جلست منزويا في بيتك من خساره الكم الهائل والمتابع لها الجسورين عبدالله الشيخ ونعمه صباحي


عبد الله الشيخ
عبد الله الشيخ

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة