المقالات
السياسة
محمد مصطفى عثمان الجوكر: أنا أصلو عبد الفضيل الماظ
محمد مصطفى عثمان الجوكر: أنا أصلو عبد الفضيل الماظ
07-21-2018 07:09 AM

تجد أدناه مختارات من مقابلة للضابط محمد مصطفى عثمان الشهير بالجوكر، الذي شارك في انقلاب 19 يوليو، أجراها معه الأستاذان ضياء الدين البلال والبراق الوراق ونشرها منبر "سودانيات" في 23 مارس 2010. وكان عنوانها في الصحيفة "نجوت من الذئاب الجائعة" وأراد بذلك المحاكمات التي انعقدت لضباط الانقلاب بعد فشله في معسكر المدرعات بالشجرة. فقد خرج بعد اللتي واللتيا بعقوبة السجن بينما انطوى السفاح نميري العائد على القضاء على كل ضابط شارك في الانقلاب. واشتهرت عن الجوكر صورته التي تراها وهو يرفع يديه بالاستسلام لجند انقلاب 22 المضاد. وورد اسمه خطأ في رسالة من السفير الأمريكي لوزارة خارجية بلده أنه من بين من نفذوا فيهم حكم الإعدام.

سلم الجوكر نفسه طوعاً. ولما بلغ معسكر الشجرة قال إنه وجد "كلاب جائعة". فهجم عليهم جند ونزعوا علامات الرتبة من على كتفه. وهي رموز لا تخلع إلا بالقانون. وكان الضباط من على البعد يرون ذلك التبذل ولا يجرؤن على التدخل. وكانت أحكام الإعدام تعلن بمكبر الصوت: "تم الحكم على الخائن فلان الفلاني بالإعدام رمياً بالرصاص". ولم يتم الإعدام حسب العرف. فكان متى جاء الضابط الخائن فلان الفلاني إلى ساحة الإعدام انهالت عليه الجبخانة. وكان بوسع كل عسكري سمع بالحكم من مكبر الصوت أن يسرع إلى الدروة ببندقيته ويشارك في القتل.

التقى الجوكر بنميري الذي يعرفه في حضرة الصحفية المصرية مريم روبين من صحيفة الأخبار المصرية. التفت نميري للصحفية وقال لها:

-إنت عارفه سموه الجوكر ليه؟

فأشارت بالنفي

-دا اشترك في عدة انقلابات

فسارع الجوكر بالرد:

-ليه أنا عبد الفضيل الماظ؟

فقال له نميري أسكت.

ونشرت مريم روبين في جريدة الأخبار صورة الجوكر مسلماً برفع الأيدي وكتبت: "ضابط متهم اسمه محمد مصطفى عثمان. يلقبه زملاؤه بالجوكر بمعنى أنه يساير كل نظام طمعاً في الغنيمة. الرئيس النميري يعرفه شخصياً لسبق خدمته معه. ترك وحدته بالاتفاق مع زعماء الانقلاب وذهب إلى قاعدة ناصر واشترك في تنفيذ المؤامرة بعد أن تسلم السلاح. اعتقل ضابطاً ونفذ كل المهام التي كلفه بها عبد المنعم محمد أحمد أحد قادة الانقلاب الذي أعدم. ليس له اتجاه سياسي". وأخطأ نميري حقيقة اسم "الجوكر" وتبعته بغير إحسان مراسلة الصحف المؤممة. فاللقب، حسب الجوكر، جاء من خبر نشر بأحدي الصحف بمثابة تهنيئه له بدخول الكلية الحربية. وجاء في الخبر إنه كان "جوكر" الحفلات التي انعقدت للاحتفال به. وسار عليه الاسم.

وذكر الجوكر حادثتين من العنف الصراح. الأولى منهما أخذ فيها أبو القاسم محمد إبراهيم كرسي خيزران وكسّره فوق رأس المرحوم حامد الأنصاري، زوج المرحومة سعاد إبراهيم أحمد. أما الثانية فكان الاعتداء فيها على الشهيد الشفيع أحمد الشيخ على يد ضابط مشهور باسم اليمني. فلما خرج الشفيع من الحمام اعتدى عليه الضابط بالدبشك فكسر صفحة وجهه وأضلاعه بينما راح يصرخ: أنا انتهيت ليكم من إشاعة اسمها عبد الخالق. فجاء ضابط مدرعات وأمسك به من يده وقال:

-إنت بتعمل في شنو؟

-بنتهي ليكم من إشاعة اسمها عبد الخالق.

-لكن دا ما عبد الخالق

-دا منو؟

-دا الشفيع أحمد الشيخ

-ديل كلهم سوا.

وقال الجوكر في اللقاء: "ودخل علينا الشفيع الغرفة يئن من شدة الألم والوجع والدم يملأ جلابيته. فزحف على جهتي الدكتور مصطفى خوجلي، أستاذ طب المجتمع بكلية الطب بجامعة الخرطوم الذي ذاع أنه كان مرشح انقلابي 19 يوليو لرئاسة مجلس وزرائهم، واستفسر عن حقيبة بالغرفة (لا أعرف مصيرها حتى الآن). فقلت إنها تخصني. فسألني: فيها جلابية. فأجبته: أيوه. فقام بتمزيق جلباب الشفيع. وغرف ماء من الجردل بيده ليعمل ضمادات لوقف نزيف الدم، ومن ثم البسوه جلبابي". وحين نادوا الشفيع ليأخذوه لكوبر لإعدامه كان يئن من الوجع وحول عينيه هالة سوداء وبحالة سيئة جداً. وكان جوزيف قرنق، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي ووزير الجنوب في حكومة انقلاب 25 مايو، شجاعاً ومداعباً. قال: "نحن ماشين نموت خلاص". ونبهه عسكري وهو خارج لكوبر لإعدامه أن يحمل شنطته التي تركها خلفه. فقال قرنق: "إنت مجنون واللا شنو؟ أودي وين تاني دا؟". وكان قال للضباط في الحراسة أن يدخلوا السجن لأنه مدرسة أخرى. وأضاف: "ولكن فيهو واحدة بس بطال؟" وسأله ضابط منهم عنها. قال: "ما يقومو يكتبو ليك جراية". فسأل الضابط عن صفة الجراية. فقال قرنق: "دا دقيق عيش بيعملو بطريقة إنت زي بياكل في جراية كأنك تجك (تمضغ) في جلابيتك بتاعك".

وذكر الجوكر حادثة لم أجدها في تقويم 19 يوليو وذيولها. فقال إنه زارهم في 25 و26 يوليو وفد مصري ليبي بقيادة حسين الشافعي وأبو بكر يونس. ومروا على غرف اعتقالهم مصحوبين بطاقم إعلامي بأجهزة التصوير. ونصبوا سيبة الضوء الذي أعشى عيون المعتقلين بينما كانت عليهم غبرة من الاعتقال: ملابس متسخة ودقون نابتة. نظر إليهم أبو بكر يونس وسلم فردوا السلام. ثم ضرب سيبة الإضاءة برجله وقال للمصور: "إيه تصور. شيل بره". ففعل. وقال الجوكر إنهم فهموا أنه وفد من السادات ليقول للنميري "كفايه دم".

الهمني في دعوتي القائمة للتحقيق في مذبحة بيت الضيافة ومحاكمات الذئاب الجائعة في الشجرة مطلب قديم أذاعه الأستاذ محمود محمد طه عن حكم الردة عليه. فظل يناشد منظمات المهنيين والنساء وسائر النقابات أن تتناصر لإزالة حكم الردة الصادر من المحكمة الشرعية لعليا بحقه في 1968 من دفتر القانون السوداني. ولم يجر تنفيذ العقوبات المترتبة على الحكم لأن المحكمة الشرعية العليا أصدرت الحكم بغير اختصاص. وألح الأستاذ ألا يستنيم الناس لنجاته من ذلك الحكم، وأن يتضافروا لمحو الحكم من سجل القضاء السوداني وإلا صحا كالفتنة في يوم قريب. وصدق الرجل. فسرعان ما تحولت محاكمته في 1985 بجرم بث الكراهية ضد الحكومة إلى اتهامه بالردة من جديد ثأراً لحكم المحكمة الأولى الذي لم ينفذ. ومطلبي القائم من التحقيق في مذبحة بيت الضيافة ومجازر الشجرة مقصود به طي سجل هذا العوار الذي وصم الوطن، وتنشئة روحانية سياسية تقشعر لمثل تلك المحاكمات الفالتة المبتذلة مثل التي روى الجوكر طرفاً منها.

[email protected]





تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1269

خدمات المحتوى


التعليقات
#1793095 [مهدي اسماعيل]
0.00/5 (0 صوت)

07-21-2018 12:32 PM
الانقلاب هو انقلاب، إن كان وراءه عبدالخالق أو الترابي، أو عبدالله خليل.


ردود على مهدي اسماعيل
United States [عبد الله علي إبراهيم] 07-21-2018 04:49 PM
وجفت الصحف وكسرت الأقلام يا مهدي؟ طول بالك معانا. السكة دي طويلة شديد.


#1793070 [الطاهر]
0.00/5 (0 صوت)

07-21-2018 11:22 AM
سلام للجميع
اقتباس: "وألح الأستاذ ألا يستنيم الناس لنجاته من ذلك الحكم، وأن يتضافروا لمحو الحكم من سجل القضاء"
سؤال واضح ومحدد يا د. عبد الله، أين في اي كتاب او مقال او تسجيل ألح الاستاذ محمود على الناس ألا (يسنيموا) لنجاته من حكم المحكمة الشرعية؟؟؟.الاستاذ اصلا لم يعترف بالمحكمة ولم يمثل امامها لانها غير مختصة حسب الدستور والقانون، وحتى حينما رأى احد تلاميذه باستئناف الحكم بعد صدوره اغتم الاستاذ بهذا الرأي. نعم الاستاذ كان مناهضا بالرأي لما يسمى بالعلماء الشرعيين والقضاة الشرعيين لما يحملونه من افكار اما ان يطلب من الناس تضافرهم لنجاته من حكمهم فهذا محض كذب وافتراء والا عليك بالدليل.


ردود على الطاهر
United States [عبد الله علي إبراهيم] 07-22-2018 10:09 PM
أكرمني يا الطاهر بقراءة فصلي عن الأستاذ لترى النص آية وشكلة. ولو لم تجده خرسنا ووسكتنا من سيرة الأستاذ ابدا.

Saudi Arabia [الطاهر] 07-22-2018 08:06 AM
سلام مرة اخرى
شكرا يا د.عبد الله وتلك محمدة نعرفها عنك
الاستاذ حسب كتبهم عن محكمة الردة الاولى بالعكس لم يطلب ازالة حكم المحكمة من سجل القضاء لسلامته الشخصية خوفا من بعثه مرة اخرى كما المحت بذلك بل اراد بقائه باعتباره فضيحة تدل على خواء فكرهم، وطالب المثقفين خوض معاركهم الخاصة بهم ضد من يحجر حرية الفكر والمفكيرين.اما ان يكون قد الح على الناس لازالة الحكم فهو مناقض لما جاء في كتب الجمهوريين

United States [عبد الله علي إبراهيم] 07-21-2018 04:54 PM
وما يعيب الأستاذإن طلب أن يتضامن معه في إزالة الحكم (الذي لم يعترف به بحد قولك) من سجلنا القضائي؟ لقد كان تقديره أن الحكم الذي لم يعترف به ولم تعترف به القضائية مدية الميل، إن لم يزل، لهو ماكث. وصدق. ولو رغبت في معرفة مصدري أرجو أن تقرأ فصلي عن محنة الأستاذ في كتابي:
Manichaean Delirium

الصادر عن دار بريل في 2008.


#1793057 [shawgi badri]
0.00/5 (0 صوت)

07-21-2018 10:14 AM
سمعت كثيرا بالاخ محمد الجوكر ولكن لم اقابله الا في الامارات في الثمانينات . فلقد ذهبت مع ابن اختي الدكتور المعز مالك لتهنئة الرجل الماهل ونجم الامارات ابراهيم كراسي بمناسبة زواج شقيقه . وكان الجوكر جوكر الحقل النهاري . وكان يداعب الجميع والجميع يداعبونه . وفجأة التفت لي وسألني انت مش الاديت الهندي كف في المطار ؟ فقلت له لماذا تتقبلون الاساءة والاهانة من اجنبي في بلدكم لماذا لم يضع اى شخص حدا لقلة ادب الهندي ؟ فقال الجوكر. انحنا عشنا وشفنا الكتير الواحد قنع من كل حاجة . والاهانة ما من الهندي وغيره الاهانة من حكوماتنا في الاول النميري ودلوكت الحكومة دي والاهانات دي ما حتقيف وحتزيد الحكومة بتعتبر الشعب عدوها .. عاوزين الشعب يكون مهان . في حكومة بتخلى المسافرين واقفين في الشمس بالساعات لدخول المطار ؟
كان من المفروض ان نسافر لابي ظبي في السابعة صباحا . ولكن لم يسمحوا لنا بدخول المطار قبل الثانية عشر . ونحن نقف في شمس الخرطوم الاسطورية . وبعض النسوة يحملن طفلا ويجرون شنطة وعلى كتفهن شنطة وبجانبهن اكثر من طفل . واراد الرجال التدافع فقلت بصوت عالي ،، يا رجال خلو اخواتكم وبناتكم يخشوا اول وساعدوهن . فتراجع الرجال وساعد البعض المسافرات . فجأة يندفع سيخي ويدفع بالمسفرين ويدخل كأول انسان . والسيخ اقويا وهم عصب الجيش الهندي ولا يدخنون او يشربون الخمر ويتدربون على الرياضة منذ الصغر ويعاملون الآخرين باحتقار . وهم من قتل انديرا غاندي .
وبعد ان دخلنا القاعة فتح الميزان بعد طول انتظار . ورددت نفس الطلب الاول وتراجع الرجال . ولكن السيخي تعدى الجميع ووضع حقيبته على الميزان ولم يعترض احد . فطلبت منه الرجوع لنهاية الصف ولدهشتي اتجه نحوي وهو يهز قبضته . وعندما طارت عمامته التي تعتبر مقدسة عند السيخ ، انكسر وقال لى .... يس سير ... يس سير . ونحن في مطار الدوحة كنت اتفقد بعض الكرافتات وعندما قمت بلف الحامل وجدني الهندي امامه فصرخ فزعا وركض بعيدا . وضحك الجميع .
لقد صدق الاخ الجوكر . ان حكومانتنا تهين الشعب وتعتبره العدو .


ردود على shawgi badri
United States [عبد الله علي إبراهيم] 07-21-2018 05:01 PM
قالها الجوكر عن وجع شخصي وعام. لقد رأى الإهانة تلحق بدبابيره التي، لو قدر، لمات بتبعتها للوطن. وصدق. أما الهندي فنجمته حشتو. بالمناسبة اقرأ كتابك "حكاوي أم درمان". ولست اول من قال باستثانئة المتعة من قراءته. ولدي اسئلة عن المدينة أرغب في اطلاعك عليها عسي يستع وقتك للإجابة مشكوراً عليها.


#1793032 [قنوط ميسزوري]
5.00/5 (1 صوت)

07-21-2018 09:08 AM
لم تدك لنا تشفيك في المرحوم محمود محمد طه في أنه أُعْدِم بسبب سخريته في "أحبابك" هنابيل القضاء الشرعي


عبد الله علي إبراهيم
عبد الله علي إبراهيم

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة