المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
تاج السر حسين
(لماذا امتدت زيارة السيسي للسودان ليومين)؟؟
(لماذا امتدت زيارة السيسي للسودان ليومين)؟؟
07-22-2018 06:25 AM

الهرولة المصرية الرسمية نحو مطلوب المحكمة الجنائية عمر البشير بجرائم حرب وابادة وجرائم ضد الانسانية, عادية في زمن تغليب المصالح ولماذا لا يفعلها السيسي والقوي الليبرالية المعارضة لنظامه الان قد فعلتها من قبل وبمجرد انتصار ثورة 30 يونيو 2013 ودحر الإخوان المسلمين من ميدان رابعة العدوية الذي جعلوا منه حائط مبكي.
لكن ان يمضي رئيس مصري يومين بكاملهما في السودان هو الأمر المدهش وربما لم يحدث من قبل علي الأقل لاربعين سنة للوراء فلقد تعودنا عدم إهدار اي رئيس مصري من وقته في السودان اكثر من ساعات معدودة يملي فيها تعليماته واومره علي الرئيس الذي يستقبله ثم يعود ادراجه.
ونحن نعيش هذه الايام ذكري مذبحة 19 يوليو 1971 ومن ضمن الذي وثقه التاريخ الرفض القاطع للرئيس المصري انور السادات الذي اسمعه للقيادة الروسية بعدم قبوله لنظام شيوعي في السودان .. فتأمل!!
الشاهد في الأمر ظل البشير حينما يذهب لمصر في زيارة رسميه ام بغرض السياحة والتسوق في مولات الرحاب الفخمة ان يمضي يومين وثلاثة واربعة قبل ان يعود لكن الغريب ان يفعل ذلك رئيس مصري في السودان فما هو الجديد وما هو السبب؟؟
كطبع عمر البشير الضاحك بصورة بلهاء وبدون سبب وقبل ان يعرف ما الذي في جعبة الضيف الذي يستقبله وتلك عادة يتصف بها كثير من الاغبياء حتي لو كان فاعلها ذكيا ويقولون عنه في مصر انسان (طيب) اي مغفل وساذج.
استقبل عمر البشير ضيفه المصري منتشيا بقرار ابعاد الصادق المهدي من مصر ولذلك لم يسأل نفسه او مستشاريه عن سبب طول ساعات تلك الزيارة الرسمية للرئيس المصري والتي وصلت الي يومين ولا عن سبب طلبه الإلتقاء ببعض الصحفيين والاعلاميين وفي مقدمتهم (الإنقاذيين) بالطبع ولم يستثن منهم الا قليل من المنافقين.
حتي نسهل الامر علي مخيخ عمر البشير ومستشاريه الذين لا يستشيرهم لمعرفة كنه تلك الزيارة الطويلة عليهم الرجوع للوراء لعدد من السنوات وتحديدا خلال فترة حكم الرئيس السابق الاخواني (محمد مرسي) والتوقف عند لقائه بعدد من السياسيين معارضين وغير معارضين وكأنه يطلب مساعدتهم بافكارهم في كيفية مواجهة اثيوبيا والضغط عليها للتراجع عن المواصلة في سد النهضة؟؟
من ضمن المقترحات التي طرحت علي الهواء ضرب السد بالطيران واستخدام الاجواء الارترية لان السودان لن يسمح بذلك والاستفادة من الخلاف العميق بين اثيوبيا وارتريا وتاليب المعارضة الارومية المسلمة وغيرها من اثنيات اثيوبية ودعمها ضد نظام (ملس زيناوي) وقتها ... المفاجأة تمثلت في ان ذلك اللقاء تم بثه كاملا علي الهواء دون علم الرئيس الاخواني الطيب الآخر (محمد مرسي).
وكان واضحا ان هدف المخابرات المصرية يومها احراج الرئيس الإخواني واظهاره بمظهر لا يناسب رجل الدولة في بلد يحترم (البرستيتج) والمظهر خاصة في المناصب المرموقة.
ولقد نجحت المخابرات المصرية بمثل ذلك الموقف اضافة الي مواقف اخري في ان يزهد الشعب المصري في نظام الاخوان المسلمين ومن خلال دعم شبابي قوي تمثل في حركة تمرد والي جانبهم المؤسسات العميقة التي نوي الاخوان استهدافها وتفريغها من كوادرها كمؤسستي القضاء والجيش, تمت الاطاحة في الآخر بنظام الاخوان قبل ان يكمل عاما واحدا في السلطة من خلال ثورة حقيقية اقوي من 25 يناير حيث تجاوز من شاركوا فيها ال 30 مليون مصربا .. ونحن السوانيين الذين كنا في مصر وةفرحنا لهم بنجاح تلك الثورة لا من اجل مكسب شخصي او حتي لمصلحة السودان وانما من اجل الانسان المصري البسيط اولا الذي اصبحت وحدته الوطنية مهددة وخشية من ان تجري الدماء وتسيل بين عويس القبطي وجاره أحمد المسلم في صعيد مصر بسبب التمييز الديني الذي تفرضه الايدلوجيا الاخوانبه في بلد لا زالت ثقافة الاخذ بالثار فيه قائمة ومتفشية.
المهم في الامر في الآخر تمت الاطاحة بالاخوان لكن نظام ثورة 30 يونيو بقيادة عبد الفتاح السيسي تبني بعض من تلك الافكار والاراء الفضيحة التي طرحت علي الهواء امام مرسي بخصوص سد النهصة وكيفية التعامل مع اثيوبيا.
حيث ظهر قبل شهور قليلة تسليح مصري ضخم لارتريا اقلق نظام البشير وظن انه المقصود بذلك السلاح وكان واضحا ان مصر تفاوض وتحاور لكنها لا تستبعد التدخل العسكري او علي الاقل ازعاج اثيوبيا مستغلة الحرب الباردة التي كانت ساخنة بينها وبين ارتريا.
حتي تفاجأت مصر بفكر رئيس وزراء اثيوبيا الشاب (ابي احمد) الناضج والذي قتل الدش في يد السيسي كما يقولون في لعبة الضمنه بتوجهاته العقلانية التي بداها بزيارة لمصر نفسها طمأنهم فيها علي عدم مساس أثيوبيا بنصيب مصر من مياه النيل المتفق عليها دون التفريط في حقوق اثيوبيا وفي المواصلة في تكملة السد.
ثم كانت المفاجاة الكبري لابي احمد في خطوات التقارب المذهله تجاه ارتريا التي سريعا توجت بسلام حقيقي سالت له الدموع وتم اعادة فتح سفارتي البلدين في اسمرا وأديس ابابا وعلي الفور بدأ توجه رحلات الخطوط الاثيوبية التي اصبحت افضل خطوط افريقية نحو اسمرا مما احدث صدمة وذهول في مخيلة متخذ القرار المصري - وان اظهر خلاف ذلك - وكان لابد من التفكير في جهة تواصل دور ارتريا السابق ولو بمجرد الشعور بعدم الراحة في اثيوبيا والمثل السوداني يقول (سهر الجداد ولا نومو).
بالطبع مصر كانت تعلم تلهف عمر البشير للتقارب معها لأنه لا يتحمل غضبها وقطيعتها لفترة طويلة وتعرف القيادة المصرية بانه سوف يكون جاهزا للقيام بذلك الدور الذي يمنحه مزيد من شرعية ظل يفتقدها منذ 30 يونيو 1989 ومصر ذاتها هي التي وفرت له قدر من الشرعية منذ اول يوم في انقلابه بل ساهمت في جلب الدعم المادي والمعنوي له من العرب والمجتمع الدولي.
والبشير الان في حاجة لدعم مصر أكثر من الأول وباي ثمن خاصة بعد تصويت العضوية الدائمة في مجلس الأمن بالاجماع لضرورة تعاون السودان مع المحكمة الجنائية وتسليم المطلوبين.
و عمر البشير يحتاج دعم مصر ووساطتها لكي يخوض انتخابات 2020 بجلب الدعم العربي والدولي مرة اخري وبعد ان رفض ترشح البشير, الشعب السوداني كله ومن بينهم كثير من الإسلاميين.
في الختام تكفي اشارة رشحت في الاعلام تقول بان البشير والسيسي اتفقا علي رؤية مشتركة في كافة القضايا التي تهم البلدين مما يعني انحياز متوقع من البشير للرؤية المصرية في موضوع سد النهضة لا كما كان عليه الحال في السابق اما ان يطرح السودان رؤية ضبابية او منحازة نوعا ما الي اثيوبيا تحت مبرر دبلوماسي يقول ان السودان لا ينحاز الي اي طرف وانما الي مصلحته كدولة مصب له حق مثل الدولتين الاخريتين في مياه النيل.
وبهذه الزيارة التي قام بها السيسي وامتدت ليومين اصبح موقف البشير مطابق لموقف مصر وكل الذي يهمه البقاء علي الكرسي حتي يصبح الرئيس الراحل لا السابق او مسجون لاهاي وذلك هو اكثر ما يقلق منامه.
تاج السر حسين
[email protected]





تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 3172

خدمات المحتوى


التعليقات
#1793989 [ودالمك]
4.07/5 (6 صوت)

07-23-2018 03:45 PM
تحلم انت ي استاذ ان المصري لديه شيء يضغط به ع السودان. لان السيسي مثل البشير تماما جاء بانقلاب وقتل معارضيه وحبس منهم من قدر عليه. مثل البشير القاتل والساجن والمبعد لكل من وقف معارضا لهم.
مايزعجني من مدعي معارضي البشير يرفضون مايقوم به تجاه شعبه ويهللون لما يقوم به الاخرون تجاه مواطنيهم!
لدرجه اشك في انهم يعملون تحت امرت وهوى دول اجنبيه وتنفق على معاشهم وحياتهم. اكتفي بما كتبت اعلاه فقط رأفاة بمن يقرأ تعليقي.


#1793495 [عبد الرحمن]
2.75/5 (4 صوت)

07-22-2018 01:06 PM
تحليل عميق ومقنع للغاية ...


#1793487 [ود الحاجة]
4.07/5 (5 صوت)

07-22-2018 12:44 PM
بالرغم من التقارب الكبير الحاصل الان بين البشير و السيسي لا تستطيع انت يا تاج السر أن تقول شيئا في السيسي !!!

هل لديك بزنس مع ناس السيسي , لا تريد افساده؟


#1793484 [الطاهر البوشي]
4.07/5 (6 صوت)

07-22-2018 12:33 PM
كلام معقول الي حد ما فالارهاصات كثيره.


#1793365 [السودانى ابن ابو العطا ابن ام طيز مزقلطا]
4.13/5 (11 صوت)

07-22-2018 07:45 AM
مافيا شئ ياتاج السر ان السيى يقضى يومين او اسبوعين اوحتى شهر فالبيت بيه والبلد بلده يازول مالكم طايحين وماعاجبكم شئ البلاد تتعامل مع بعضها من خلال الحكومات وليس الشعوب واذا كانت القيادات فى البلاد متفقة فكل شئ يسير وفق الحكام لا الشعوب لان مافائدة ان نظام السيسى يكون محب للشعب السودانى ومتخاصم مع الحكومة التى يكرهها الشعب فذلك لن يفيده فى شئ اذا علينا ان نتعامل مع الاشياء بواقعها .فمرحبا بالرئيس السيسى الغلى وكل شئ تحت امره ليست الخرطوم فقط ل كل السودان شماله وجنوبه فهذاى شرف لنا ان يمضى رئيس كالسيسى يومين فى سوداننا الهامل الذى لم يتحمل اى رئيس اخر او امير ان يقضى ساعات قليلة فيه


تاج السر حسين
تاج السر حسين

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة