المقالات
السياسة
الشهيد الحاردلو: حتى في أسره قيافة وفايت الناس مسافة
الشهيد الحاردلو: حتى في أسره قيافة وفايت الناس مسافة
07-22-2018 06:30 AM

كتبت الصحافية المصرية مريم روبين، مبعوثة جريدة الأخبار المصرية المؤممة، عن الشهيد أحمد عثمان الحاردلو الذي شارك في انقلاب 19 يوليو 1971، بما اتفق للصحفيين مختومي الفكر مثلها في صحافة الدولة خبراً ملوثاً بالرأي الذي تفضل عليها أولياء أمرها. قالت مريم عنه عند صورته:

(الملازم السفاح الذي قتل بيده 30 ضابطاً بعد أن تأكد من فشل الانقلاب ثم هرب اسمه الملازم أحمد عثمان عبد الرحمن الحاردلو. قصته أثارت سخطاً واحتقاراً. كان الجنود في معسكر الشجرة يريدون قتله. كان مكلفاً بحراسة حوالي 50 ضابطاً وصف ضابط من الموالين للرئيس نميري. وضعوا في غرف متفرقة بعد أن جردوا من سلاحهم. بعد أن فشل الانقلاب تقدم هذا الملازم وأمر بقتل الجميع في مذبحة بربرية مرعبة. اشترك هو في القتل حتى نفدت ذخيرته. وكان يقتل الجرحى أيضاً. قتل ضابطاً كان في دورة مياه. ثم هرب متخفياً في الزي المدني. قبض عليه. استدعاه نميري قبل التحقيق معه. وقال له: ما كنا نعرف في السودان وجوهاً بهذا الإجرام وهذه الخسة والحقارة. المفروض أن تقتل نفسك بيدك إذا كنت رجلاً. ولكنك جبان. هل هذا واجبك يا ضابط يا معين في الحرس الجمهوري. أريد أن افهم سر هذا الحقد والإجرام في نفسك وأنت لا تزال شاباً.

وقد وحُكم بعد لقائه بالرئيس نميري. ووجه بكل شهود الإثبات. ونفذ فيه حكم الإعدام (26 الأخبار المصرية يوليو 1971).

ولم تعرف صحفية الركب الواجفة هذه أن مثل الحاردلو هو من "انطوى فيه مجد كل البلد". وكانت الخسة والحقارة في الضفة التي هي عليها: ضفة السفاح نميري الذي استمعت منه مذعنة لهذا القول الضليل وصدقته. وكانت الشجرة التي عاشت فيها أيام المحاكمات كلها مسرحاً ل"الكلاب الجائعة"، في وصف موفق للضابط الجوكر، من صف الضباط المتحرقين للترقية إلى مقام الضباط منذ استن السنة انقلاب مايو. وكانوا رسل وحشية سارت بها الركبان.

وكتبت مريم روبين عن بيت الضيافة بعد زيارته:

سمت بيت الضيافة "بيت الموت" من عندها. "فرائحة الموت تنبعث عنه وفي كل مكان". "باب الحديقة محطم عن آخره. والحديقة مليئة ببعض الفواكه العفنة. مراتب وأغطية صوفية كان ينام عليها حراس المنزل الذين قاموا بجريمتهم الوحشية. .

اسمع مرافقي يقول لي:

إنه كرسي من الكراسي المنجدة التي كانت داخل المنزل. وقعت عليه أحد الدانات فاحترق بهذه الصورة.

ثم رأت كومة ملابس وأحذية وكابات وشارات عسكرية وملابس داخلية مضرجة بالدم قال مرافقها إنها مما خلعوه من جثث الشهداء. ثم مرت بمشاهد انقبضت لها نفسها مثل مرتبة سرير تشبعت بالدماء "وابواب الحجرة مكسورة. زجاج النوافذ محطم عن آخره. . . . أما حالة المنزل فقد احترقت تماماً من أثر الدانات التي ضرب بها المنزل. وآثار الحرائق في كل مكان في الصالة. الأثاث كله وبلا استثناء محروق عن آخره. أما جدران الصالة فمعظمها منهارة" (الأخبار 27 يوليو 1971).

وهذا دليل آخر من شاهد عيان أن بيت الضيافة كان هدفاً لقوة تملك سلاحاً خارقاً حارقاً لم يكن بيد انقلابيّ 19 يوليو.

[email protected]





تعليقات 11 | إهداء 0 | زيارات 2009

خدمات المحتوى


التعليقات
#1794496 [نصر الكتيابي]
0.00/5 (0 صوت)

07-25-2018 05:30 AM
بالله يا بروف قل لنا من الذي وشي بعبد الخالق وهو في منزل اقربائه عرفنا من جديث للاستاذة نعمات ارملة الشهيد ان ذلك الشخص معلوم لهم


#1793904 [ابونصر]
5.00/5 (2 صوت)

07-23-2018 12:42 PM
اين الحقيقة ولماذا اختلفت الاراء وبالذات من شهود العيان الذين عاصروا وشاهدوا المجزرة عن قرب وهم عساكر وسياسين ولماذا كل واحد منهم يبعد التهمة عن حزبة او مجموعتة .
اريدك رايك يا د. عبد الله . وانت شاهد عصر. هل الضابط عثمان ابوشيبة هو من قام باعطاء الاوامر لتنفيذ المجزرة . لانني من اهلة وهو عمي . نريد الحقيقة بعد كترت عليه التهم واخرها في برنامج الطاهر التوم قبل ايام في S24


ردود على ابونصر
United States [عبد الله علي إبراهيم] 07-23-2018 05:24 PM
هذه رواية قوية ومصدرها الضابط عوض سرور من ضباط الانقلاب. وهي بمثابة شهد شاهد من أهله. في رواية ع العظيم خروق تناولها المرحوم ماجد بوب في "قضايا سودانية" (يونيو 2001) وأعاد نشرها في كتابه القيم 19 يوليو الصادر عن مركز ع الكريم ميرغني. وسأفرد للرواية مقالة قريبة


#1793789 [مهدي إسماعيل مهدي]
5.00/5 (1 صوت)

07-23-2018 08:35 AM
عزيزي بروف عبدالله

غلطان لأني أيدت إنقلاب.
لم أكن شيوعياً مثلك، ولكن جبهة ديمقراطية، ومشروع شيوعي واعد،، حسب رؤية الجماعة، رغم أني خيبت أملهم، ولا زلت جبهة ديمقراطية، إن وجدت.


ردود على مهدي إسماعيل مهدي
United States [عبد الله علي إبراهيم] 07-23-2018 05:34 PM
وشيوعيون آخرون ايدوه كما تعلم. وربما تذكر النقاش الحامي حول هل 25 مايو ثورة أم انقلاب. أنا خريج ذلك الحوار واعتقد أنه ذروة في الأدب السياسي ربما لم يقع قبل أو بعد. لا أعرف إن اطلعت عليه. فقد حررني شخصياً من الحس بالغلط لأنني ايدت الانقلاب منفعلاً في ايامه الباكرة.


#1793631 [محمد أحمد]
0.00/5 (0 صوت)

07-22-2018 06:00 PM
الضرب مضروبآ بالدانات يختلف عن الموت مضروبآ بالرصاص...الدانة هي قذيفة المدفع و الدبابة وهي تمزق الجسد الى تمزيقآ بينما رصاص البندقية العادية او الرشاش يمزق الجسد ويستقر بداخله...وصور ضحايا مجزرة بيت الضيافة اجسادهم سليمة وواضح انهم مضروبين برصاص


ردود على محمد أحمد
United States [عبد الله علي إبراهيم] 07-22-2018 09:17 PM
ولذلك طلبنا، لتطمئن أنفسنا نحن المتهمين بالفعلة، أن يفتي في المسألة في لجنة التحقيق التي نسعى لها خبير جبخانة على ضوء الصور وتقارير طبية عن جثامين الشهداء ربما محفوظة في مكان ما


#1793496 [عتمني]
5.00/5 (1 صوت)

07-22-2018 01:06 PM
الجبه القوميه بزعامة صلاح عبد العال مبروك وحماد الاحيمر ويعقوب اسماعيل هم الذين ضربوا بيت الضيافه بالدانات وتم الشيوعيون الباقي يعني جريمه مشتركه.


ردود على عتمني
United States [عبد الله علي إبراهيم] 07-22-2018 09:18 PM
أها تموها كيف يا عتمني؟ دا الموضوع.


#1793464 [مهدي اسماعيل]
0.00/5 (0 صوت)

07-22-2018 11:22 AM
الله يهدينا ويهديكم.
كنت يافعاً حينها في خورطقت الثانوية ودخلت السجن الذي سبقني إليه صديقي بدوي تاجو، والآن بعد 47 عاماً، أقول أنا كنت غلطان.

علاج أزمة السودان الحالية يبدأ بإبراء الجيش من السياسة.

مش كل ضابط عاوز يبقى رئيس جمهورية.


ردود على مهدي اسماعيل
United States [عبد الله علي إبراهيم] 07-22-2018 09:20 PM
غالطن في شنو؟ هل كنت تعتقد بدخول الجيش في السياسة؟ لو كنت كذلك صح غلطك. لو كنت شيوعياً يومها مثلي لما كان ذلك رأيك في الجيش والسياسة إلا لو كنت من جماعة معاوية وأحمد سليمان.


#1793455 [Moni]
0.00/5 (0 صوت)

07-22-2018 11:03 AM
سلام د، عبدالله
شهادة من شاطي حديقة البلدية بالخرطوم بحري في نفس يوم العود كنا وقوفا بشاطي النيل هرعنا اليه من منازلنا في حي الوابورات كانت الغرض تهتز علي صوت دانات القنابل الصادرة من الدبابات ومعروف ان الماظ ينقل الصوت بدون جدال لم يكن صوت رشاشات او بنادق الشي الثاني لماذا انكر عمر الشاعر تواجده خلف نميري يوم العودة وهو يهبب له العرق بقبعته في بيانه الذي شتم فيه عبدالخالق وخالد الكد فقد ركب معهم نميري في نفس الدبابة ال تي 55 لمني الاذاعة


ردود على Moni
United States [عبد الله علي إبراهيم] 07-22-2018 09:23 PM
متى فعل عمر الشاعر ذلك؟ أنا جاهل بالموضوع. كنت يومها على شارع القصر عند كلية الطب. كانت دبابات بلا رحمة.


#1793416 [أبوقرجة]
0.00/5 (0 صوت)

07-22-2018 09:47 AM
وهذا دليل آخر من شاهد عيان أن بيت الضيافة كان هدفاً لقوة تملك سلاحاً خارقاً حارقاً لم يكن بيد انقلابيّ 19 يوليو.

كلامك صح .... ثوار يوليو الشرفاء لم يفعلوا كده ... فهم رجال


ردود على أبوقرجة
United States [عبد الله علي إبراهيم] 07-22-2018 09:23 PM
تسلم


#1793389 [ابو احمد]
0.00/5 (0 صوت)

07-22-2018 08:36 AM
الانقلاب الثالث صلاح عبد العال مبروك الضرب على بيت الضيافه بمن فيه مجموعة نميرى ومجموع هاشم العطا نحتا ج لكتابة تاريخ البلد من الاستقلال الى اليوم بصدق وتجرد دون اهواء سياسيه حتى نملك شبابناا تاريخ بعيد عن الكذب والتشويه


ردود على ابو احمد
United States [عبد الله علي إبراهيم] 07-23-2018 05:29 PM
يا أخونا على أحمد رواية ع الرسول وع العظيم روايات قوية لا شك. ومتى ثبتتا بالتحقيق الذي دعوت له (تتولاه الدولة وتفتح أرشائفها حمعاء)علقونا في لبخ جامعة الخرطوم. ليس لرواية في مسألة خلافية قوة الأتو في الكتشينة مهما بلغت.

European Union [Ali Ahmed] 07-23-2018 01:26 PM
تاريخ شنو
ده حاضر يمشى بيننا
عتمان عبدالرسول اكد فى شهادتو وهو احد ضحايا بيت الضيافة ان الحردلو وأحمد جبارة هم من اطلقوا النار على المعتقلين وعضد روايته عبدالعظيم عوض سرور
الحزب الشيوعى يتحما المس}لية الاخلاقية والسياسية عنما حدث للمعتقلين العزل والحردلو وألهاموش واحمد حبارة يتحملون المسئولية الجنائية عن الذى حدث


#1793382 [قنوط ميسزوري]
4.50/5 (4 صوت)

07-22-2018 08:22 AM
التحية لشهداء يوليو مضوا في إباء وعزة نفس وتحملوا المسؤولية كاملة ولم يرتجفوا من الهول. دعك أن يصيبهم اليأس والقنوط من كلمة "اللي بعدو" هكذا سيذكرهم الناس في التأريخ


#1793370 [zeeko]
0.00/5 (0 صوت)

07-22-2018 07:51 AM
أتفق معك .


عبد الله علي إبراهيم
عبد الله علي إبراهيم

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة