كسلا تغرق
07-24-2018 03:44 PM

ﺎكسلا تغرق ﻭﻭاﻟﻴﻬ ﻭﺣﻜﻮﻣﺘﻪ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻭﺃﻧﻴﻨﻬﻢ ﻭﺃﻭﺟﺎﻋﻬﻢ ﻭﻇﺮﻭﻓﻬﻢ ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ ﻭﺣﺎﻟﻬﻢ ﺍﻟﻤﺰﺭﻱ ﻳﻨﺸﻐﻠﻮﻥ ﻭﺑﻜﻞ ﺣﻮﺍﺳﻬﻢ ﻭﺑﻜﻞ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺎﺕ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻹﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﺷﺨﺺ ﻗﺎﺩﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ، ويبدو لي أن واجب مسؤولي اليوم ليس العناية والإهتمام بالمواطن بل الإهتمام ببعضهم البعض تنازليا بترتيب زياراتهم وتجميلها بالإنفاق الكبير فى تجميلها ، فلا مواطن يهمهم ولا حاله فحالة بعض مواطنى كسلا وخاصة حي مكرام حالة تطلب أن تعلن الحكومتان الولائية والمركزية حالة الطوارئ وليست "طوارئهم" المعلنة بالطبع بل طوارئ أخرى وبمعنى أخر غير ذلك لمواجهة الظروف الصعبة التى خلفتها الفيضانات من وفاة ثلاثة أشخاص وإنهيار مساكن المواطنين وفقدانهم لممتلكاتهم ونفوق ماشيتهم وما يتركه ذلك من أضرار جسيمة على الاسر المتضررة ، وبدلا عن ذلك تستقبل حكومة الولاية أحد مساعدي رئيس الجمهورية كواجب أهم من كل ذلك الذي سيعيد هنا وهناك إفتتاح (المفتتح) في ما يسمى (بالمشاريع) التنموية غير مباليا بمتضرري السيول أو أن مهام زيارته لكسلا لم تكن مضمنة ذلك لو كانت زيارتهم تتم عبر (جدولة) وبرمجة وحتى لو كان الأمر كذلك ، فكان من الإنسانية بمكان ولن أقول السودانية كان أن يكون هذا المساعد وحكومة كسلا مع متضررى السيول جنب الى جنب وأول بأول وليس فى نهاية برنامج الزيارة وبإلغاء (التحصيل الحاصل) (الإفتتاحات) وخاصة أن هناك ثلاث وفيات جراء السيول وليس الجلوس فى مكاتب والتجوال فى مشاريع وهمية دعائية لا تحمل فى التنمية إلا إسمها لم ولن تقدم السودان قط ، ولكن حال مسؤولي اليوم شئنا أم أبينا هو عدم الإهتمام بالمواطن أو الإحساس بمعاناته وأوجاعه ، وإدراكا لذلك وشعورا بالغير قام بعض الشباب من ولايتى كسلا والبحر الأحمر بإلتقاط قفاز المبادرة وبادروا بدعم متضررى السيول تحت مسمى (نداء كسلا) بالتبرع كل بما يستطيع من مال لتقديم ما أمكن للمتضررين حتى لو كانت وجبة جاهزة أو شراء مشمعات وبطاطين... وعبروا بهذا عن مشاعر مواساتهم ﻹخوانهم فى كسلا ولكن بكل أسف حجم الضرر أكبر من أن تخففه تلك الجهود الشبابية المحدودة مع أهميتها بالطبع ، فالواقع والناس فى العراء يحتاج لتحرك حكومى عاجل وسريع ﻹغاثة الملهوفين والعناية بالمتضررين من الناحية الصحية ففى مثل هذه الظروف الكارثية يحدث تدهور بيئى وصحى مريع ؛ فالحاصل متوقع والأمطار هطلت فى وقتها فى الخريف وليس الشتاء للتفاجأ به مفوضية العون الإنسانى بكسلا التى دعا رئيسها فى تسجيل صوتى امس الإثنين المنظمات الإنسانية للتحرك السريع قائلا أن الحال يغنى عن السؤال وأن الأولوية هى ( للأكل ) ﻷن هؤلاء الناس أي المتضررين غير قادرين على إيقاد النار ؛ والغريب أن الذي يتحدث من هؤلاء المسؤولين يتحدث وكأن ما حدث يحدث ﻷول مرة وهو يحدث كل عام تنزل الامطار وتسيل الوديان وتفيض الفيضانات ويأتى القاش وتنهار البيوت ويتشرد الناس ، وبالمناسبة القاش لم يأتي بعد وما حدث مطرة إستمرت لست ساعات فقط فعلت ما فعلت وكشفت إستعدادات حكومة كسلا (الصفرية) لمجابهة الخريف بفيضان القاش الموسمى المعروف ، ومسؤولي عهد الإنقاذ ليس فى كسلا بل فى كل السودان يتفاجئون بالأمطار والسيول كل سنة وفجأة يكتشفون أن الخريف داهمهم كأنه غير وقته وجاء فى غير موسمه وهو لم ولن يغير وقته بل هم فى إهمالهم للمواطن يعمهون وفى التقصير فى شؤونه يتمادون وفى اللا مبالاة بأمره يصبحون ويمسون وفى المتاجرة بإسمه يتنافسون وإذا ألمت به كارثة لا يكترسون بها وإذا إحتاجوا عليه هم فى إستقبال جمعوه من العمل والمدارس وإذا إحتاج لهم المواطن كانوا غير موجودين وغير معنيين بحوجته ، وأما ما كان يسمى بالواجب فهو سقط فى فقههم فى قاع بعيد ولا يعمل به أحد ودونكم معاناة مواطني كسلا فحتى إستكثروا لهم الزيارة فالدعم ومد يد المساعدة لهم مراحل أخرى وبدلا عن ذلك إفتتحوا المفتتح وهللوا وكبروا وخاطبوا وقالوا كما قالوا قبل ثلاث عقود من كلام منمق وجمل محفوظة وعبارات رنانة لا تمس الواقع بخير إن لم تمسه بشر.
وفى الختام أضم صوتى للمنادين بالمنظمات وادعو المنظمات الخيرية الإنسانية فى بورتسودان ومدنى والخرطوم وغيرها من ولايات السودان للتحرك السريع والفورى الى كسلا لمساعدة الأهالى المتضررين من الفيضانات الذين إجتاحت السيول منازلهم وبيوتهم وأصبحوا فى لحظة فى العراء بلا مأوى ولا مسكن فهم يحتاجون للأكل الجاهز كأولى الأوليات كما قال مفوض العون الإنسانى بكسلا لصعوبة وإستحالة إيقاد النار علاوة على الرعاية الصحية وغيرها من المساعدات التى تكون فى مثل هذه الظروف ، ولا ننسى بالتذكير المهم أن هذا ما خلفه خور الاميرى بعد أمطار هطلت ستة ساعات فقط ، والأنباء الواردة من كسلا تفيد أن مناسيب نهر القاش مرتفعة للغاية مما ينذر بالكارثة ومما يتطلب من المنظمات الإنسانية الإستعداد مبكرا وتكثيف الجهود لمجابهة القادم ﻷن لا حكومة يرجى منها خير ولو أن القاش قاب قوسين أو أدنى من دخول الحوش.

عمر طاهر ابوآمنه
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1035

خدمات المحتوى


التعليقات
#1794376 [البجاوي الوناب]
0.00/5 (0 صوت)

07-24-2018 04:15 PM
والادهي والامر ان نظارا ورثوا عن اباءهم هذه الالقاب التي تجاوزها المجتمع يكرمون هذا النكرة القادم من الخرطوم...هذا زمان المهازل التي تسبق الكوارث


عمر طاهر ابوآمنه
عمر طاهر ابوآمنه

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة