المقالات
السياسة
خارج السيطرة..!
خارج السيطرة..!
07-26-2018 03:44 PM

حينما اكتظ ميدان التحرير وسط العاصمة المصرية القاهرة قبيل ثورة 25 يناير، بدأ الرئيس يدرك أنّ شيئاً ما يجري، كان يُتابع ما يحدث على الأرض عبر تقارير وزير داخليته، حبيب العادلي. قبيل الانفجار الذي أطَاحَ بمبارك كان العادلي يحاول أن يظهر بمظهر المُسيطر على الوضع باعتبار أن هؤلاء الناشطين محطتهم الأولى والأخيرة هي مواقع التواصل الاجتماعي أو ما تسميه الحكومة هنا “مناضلو الكيبورد” ووصف العادلي الحال مخاطباً الرئيس: “دُول شوية عيال”.. لكن بعد ساعات خرج الأمر عن السيطرة.

لا تزال حُكومات دول المنطقة تنظر إلى وسائل التواصل الاجتماعي بدرجةٍ عاليةٍ من اللا موضوعية، لا تُريد أن تدرك مَدَى تأثيرها وقُوتها، ولا تُريد أن تُواكب هذا التطور المُتلاحق، كيف لا ونحن ما زلنا نقرأ توجيهات حظر نشر ومنع من الكتابة على صفحات الورق، بينما ذات المُحتوى يُمكن أن يطّلع عليه في مواقع التواصل الاجتماعي أضعافٌ مُضاعفة من القراء.

على سبيل المثال فقط، حينما تُعاقب السُّلطات صحيفة ما بسبب نشرها مقالاً، ما عليك إلا أن تُراقب هذه المواقع صبيحة هذا الإجراء، سوف تُلاحظ أنّ المُحتوى الذي عوقبت به الجريدة، اطلع عليه آلاف وربما ملايين.

أمس كان القيادي البارز في حزب المؤتمر الوطني، أمين حسن عمر ينصح الحكومة بعدم السعي لاحتواء وسائل التواصل الاجتماعي، بل قال إنّ الحكومات التي تفعل ذلك لن تُعمّر طويلاً.

لكن لا تزال الحكومة هنا تُفكِّر باتجاهٍ واحدٍ إزاء هذه الآلة الإعلاميّة التفاعلية، هي فقط تُفكِّر في السّيطرة عليها، تارةً بالقوانين وتارة بتجييش عناصرها ليُشكِّلوا كتائب إلكترونية تُحاول عكس صورة غير الواقع، وتظهر مثل هذه السياسة مع الأزمات، وهذا تفكيرٌ ليس فقط لا يخدم الحكومة، بل يجعل منها مثار سخرية كونها غير قادرة على فهم واستيعاب تأثير هذه الآلة التي لا تُخضع تحت أيِّ سيطرة سُلطة مهما بلغت قُوتها.

على سبيل المثال، أدّت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً فاعلاً في عددٍ من القَضَايا وتحوّلت لقوةٍ ضاغطةٍ تجبر الجهات المُختصة على تَوضيح الحَقَائق، مثلاً قبل أيامٍ حينما نشر أحدهم مقطع “فيديو” لحادثة اغتصاب في منطقة المنشية، انتشرت مزاعم أنّ الذي جرى في أحد شوارع العاصمة الصومالية مقديشو، لكن بعد سَاعاتٍ مَعدودةٍ، وعلى وجه السرعة تحقّق عددٌ من رُوّاد هذه المواقع بعضهم يسكن قُرب الشارع الذي شهد الحادثة وبمقطع “فيديو” لا يتجاوز دقائق تأكّد الرأي العام أنّ الحادثة وقعت في المنشية فعلاً وليس أحد أحياء مقديشو.

هذا واقعٌ لا بُدّ من التعامل معه بموضوعية بعيداً عن مُحاولات التضييق التي لا تجدي نفعاً.

التيار





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1267

خدمات المحتوى


التعليقات
#1795069 [الجد]
0.00/5 (0 صوت)

07-26-2018 04:57 PM
لن يستطيع النظام وقف قمع الحريات ومصادرة الصحف حتي لو أراد العكس لماذا ! لأن هذا هو التصرف الطبيعي للعقل الدكتاتوري ممارسة القمع وكبت الحريات، فهو يعلم بتصرفه في مصادرة الصحف يقدم دعاية مجانية لما يتم حجبه فيجد الانتشار الواسع في وسائل النشر الالكتروني ويتضاعف عدد المطلعين عليه.. إنه العقل الدكتاتوري التسلطي


شمائل النور
شمائل النور

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة