المقالات
السياسة
وزارة المعارف (1)
وزارة المعارف (1)
07-26-2018 07:44 PM

ظلت رغبتى فى الالتحاق بمجال التعليم تتنامى وتزداد طوال سنوات دراستى فى المرحلتين المتوسطه والثانويه الى ان تحققت بفضل من الله وتوفيقه بعد حصولى على شهادة بكالوريوس آداب جامعة لندن عام 1958.احمد الله كثيرا ان جعل لى مدخل صدق ومخرج صدق وجعل لى من لدنه سلطانا نصيرا مما مكننى من تخطى بعض العقبات والتغلّب على كثيرمن تحديات الزمان خلال سنوات عملى التعليمى والتربوى التى امتدت منذ الاول من يونيو 1958 انتهاء بالتاسع من اكتوبر1989..واحد وثلاثين عاما او تزيد كم سعدت خلالها بزمالة معلمين افذاذ منهم من سبق لى ان جلست الى حلقات درسه ايام صباى الباكر..شدوا من عضدى وآزرونى وكسونى من الفخاربفضل علومهم ومعارفهم وارشادهم وبما اكتسبته من تجاربهم وصدق اخائهم من "الفخارثيابا". بطبيعة الحال لم يقتصر تعاملى فى مجالات ومواقع التربية التى حملتنى اليها ضرورات العمل تنقلا وتقلبا فى مدارس البنين والبنات لم تقف على زملائى ورؤسائى كبارالمعلمين.ولكنها حفلت بصلاتى الممتده مع طلاب كرام تعلّمت منهم الكثير اضعافا مضاعفة مما سعيت الى تلقينهم واكسابهم-بجهد مقل-مهارات لغة انجليزيه اعتقد افاد الكثيرون منهم فى مواصلة تعليمهم فى المرحلة الثانويه وما بعدها كما اضافوا الى شخصى الضعيف المزيد من الفخاربما حققوه من نجاحات فى دراستهم وفى مجالات العمل العام المتعدده.. ذلك دون امتنان علي اي منهم فضلا عن اننى لا ادعى ولا احسب انى كنت من دهاقنة معلميها المتمكنين من ناصيتها ومن طرائق تدريسها من بين من سعدت بلقائهم فى دهاليزتدريسها ممن تميزوا بسبراغوارها (رحم الله معلمى الاجيال مصطفى عبدالماجد وعثمان حسن احمد وآدم ابورجال فى الفردوس الاعلى وحفظ الاستاذ مصطفى صالح عبد المجيد ومتّعه بالمزيد من الصحة والعافيه).
قد يتساءل البعض عن اسباب تشبثى باتخاذ التعليم مهنة دون سواه واصرارى على الالتحاق بوزارة المعارف على الرغم من ذلك العرض الذى سبق ان تحدثت عنه كثيرا فى سياق تذكارى فترات عملى الصيفى بوزارة الماليه خلال العطلات المدرسية والجامعيه منذ عام 1952 انتهاء بعام 1957.ذلك العرض الذى كان رفضى له مثارتعجب واستنكارعند زملاء دراستى الجامعيه ولدى الكثيرين من كبارالاسرة ورفاق الوالد(عليهم فيض من رحمة الله) ربما الوالد لم يكن يدرك انه هوالذى كان المنبع ولاساس لتلك الرغبه الجامحه منذ بدايات دراستى المرحلة الاوليه(اساس هذا الزمان)وتناميها عبرالسنين.اذ كان هو ومن سعدت بالدراسة على ايديهم أول من هيأ لى المسرح الذى اديت علي خشبته دورى فى مستقبل الايام حسبما فرضته ظروف تلك الحقبه.كان الوالد كلما جلست اليه فى عصارى وامسيات تلك الازمنة وهو , يراجع ويتابع ما كنت اتلقاه من المواد الدراسيه اثناء النهارويزيد اليها مما لديه كنت استمع الي ما كان يسعَد به فى كل خلجة من خلجات نفسه من استعادة ذكريات ايام دراسته..مشيدا بمعلميه ايما اشادة..يذكرهم فردا فردا..يقلدهم حديثا وتدريسا..كان كلما التقاهم يفيض الود وسمات الترحاب على وجوههم ويطول الحديث عن ماضى الايام عندما كان جلوسا بين رفاقه يسعدون بالاستماع اليهم والاستمتاع بما يلقونه عليهم من علوم نافعة ويكسبونهم من خبراتهم الدافقة الوفيره..ما رايت قط شخصا احب معلميه واحب التعليم مثلما كان عليه حال الوالد منذ ان تفتحت عيناى على الدنيا الى ان توفاه الله وقد شارف على التسعين .ما فتئت ذاكرته تحتفظ بالكثيرالوفيرعن اولئك الاخيارمن الرجال .كان سرده عنهم شائقا وجاذبا..تنامت الى مسامعى من لسانه اسماء واخبارالكثيرين ممن تلقى على ايديهم الدراسه من عام 1919 الى عام تخرجه فى كلية غردون فى ديسمبر1930.فى مقدمة هؤلاء واولئك كان اسم شيخ "ودّاد احمد الخضر (الذى كان معروفا بين كبارالسلاويه سِنّا انه كان اشبه الناس شكلا وموضوعا بجدنا الطيب بابكرالسلاوى(والد الوالد). تلقى الوالدعن شيخ ودّاد اللغة العربية والحساب و"الاشيأ"( وهى مزيج من الجغرافيا المحلية والاقليميه وتاريخ الانساب السودانيه وشىء من السيرة النبويه واسس المحافظة على الصحة ونظافة الابدان وحسن التعامل واحترام الناس اجمعين)..تشاء الاقداران كنت واحدا من بين طلاب اكبرابناء شيخ ودّاد "احمد البشير" معلم المرحلة الوسطى عام 1947 كما كانت ارادة الله الغالبه ان يكون اثنان من احفاد الشيخ الجليل من طلابى مثلما كانت اثنتان من حفيداته من بين طالباتى فى المرحلة الثانوية فى لواحق الازمان.مثلما كان اسم شيخ عبدالرحمن حبيب معلم المرحلة الاوليه ايضا كثيرا ما يرد الى مسامعى مع من ياتى تذكارهم من معلمي مدرسة ودمدنى الاميرية الوسطى ( ناظر المدرسه حسن الظاهر..شيخ صالح بحيرى وشمس الدين الحنفى وعوض ساتى وغيرهم كثر.كانت اسماؤهم على الدوام تجد طريقها الى اذناى فى اعجاب بهم منقطع النظيراجلالا لهم واكبارا.ما كان الوالد يلتقى بنفر من رفاق صباه الباكرالآ وكانت مراحل تعليمهم واسماء معلميهم تترى بين ذكرياتهم.
ويدورالزمن واجد نفسى متعلقا بمثل تلك السِيَروالاحداث واتشوق بفارغ من الصبرالى كل لحظة اصحب فيها الوالد الى مكتبة "سودان بوكشوب" اوالى احدى صيدليتى النيل الازرق اوالجزيره فى ودمدنى حيث كان لقاء الوالد بقدامى معلميه يتجدد حينا بعد حين وكانهم على سابق ميعاد لاسعد بما كان يجرى بينهم من احاديث الذكريات التى كانت تنسيهم انفسهم وهم يجترونهاعند كل لقاء . وكنت كلما مررت مع الوالد فى طريقنا الى سوق المدينة الفيحاء بالمدرسة الاميريه اسعد وابتهج عندما يتوقف لحظات عند مدخلها يحادث نفسه ويحدثنى عنها وعن ايام دراسته فيها و يمتد الحديث ويتواصل احيانا اُخَراذا ما شهدنا الفراّش"عم بشير" يروى الاشجارواحواض الزهوروالرياحين.فيتبادلان الدعابه ويعيدان ما كانت تختزنه ذاكرة كل منهما عن ماضى الايام ويذكّره الوالد بشىء من اقواله. خاصة عِبارته التى اشتُهِرت عنه فى بدايات ايام عمله بالمدرسه وهو قادم لتوه من اقاصى المديرية الشماليه مثل"هَدْرة النازِر كلّم" كلما ارسله الناظروجاء مهرولا مستدعيا واحد ا من التلاميذ اواحد المعلمين لمقابلة "حضرة الناظرحسن ظاهر". ويزداد اعجابى بمعلمى الوالد كل لحظة لينتقل الى من سعدت بالجلوس الى حلقات درسهم فى مراحل دراستى فيما يستقبل من الزمان. احببت الكثيرين منهم وتعلقت نفسى بهم وتواصلت الصلات وتوطدت علاقاتى مع من سعدت بالعمل بينهم عندما "تلاحقت الكتوف" وبمن كنت القاهم من حين الى آخر فى دهاليزالتعليم..كنت وظللت الى ان غادرت السودان اسعى للقائهم ما وجدت الى ذلك سبيلا واسعد بالحديث اليهم مجترّا معهم الكثيرمن ذكريات سوالف الازمان التى كانت ايامها بكل المقاييس وافرة الاشراق..وظللت اعتبرما قدموه لى من علم نافع واكسبونى اياه من مهارات وخبرات وما هدونى وارشدونى اليه من مكارم الاخلاق ألاّ ديْن مستحق واجب السداد والوفاء بقدرمنه لهم ولآهل السودان..هذا فضلا عن اننى وقد خبرت العمل فى ديوان الحسابات وشؤون الخدمه فى وزارة الماليه..لم اكن احس بوجود شخصى مندغما مع نفسى مثلما كان قد انتابنى ذلك الاحساس عندما التحقت بالتعليم. ان ما كنت احس انه يُميّز مجال التعليم عن غيره ويجعله اقرب الى نفسى كان التعامل مع البشروالتفاعل مع الناس..زملاء مهنة..طلاب..عاملين..آباء وامهات..اولياء امورمن الوان الطيف فى مجتمعات السودان العريض.. وفوق هذا وذاك - شانى شأن اساتذتى الكرام– كنت وآمل أن اترك مثلهم من آثارخلُدت وبصمات بقيت وتأصّلت فى ابعاد اللانهائيه واغوارالابديه عبرما يحدث من تغييرالى الاحسن فى سلوك الصغارالذى هو بطبيعة الحال الهدف الاساسى من العملية التربويه.
وكان الثامن عشرمن شهرابريل 1958 ..عند السادسة مساء كنا قد اودعنا كراسات اجاباتنا عن اسئلة امتحان مادة تاريخ السودان للبروفسيرمكى شبيكه..كبير المراقبين .ومن قاعة الطعام فى احدى داخليات جامعة الخرطوم المسمّاة (نمره 10) من بين مبانى ثكنات الجيش البريطانى التى كان قد تم استخدامها قاعة للامتحانات قبل بناء قاعة الامتحانات الحاليه التى كانت حينها لا تزال مبانيها فى طورالانشاء..خرجت جموعنا..طلاب كليتى الآداب والعلوم ..كل منا يحمل شتى المشاعروالاحاسيس والتطلعات..مشاعرالانطلاق فى الآفاق.والانعتاق من كل ماكان يمت بصلة بالمحاضرات والسمينارات اوالمعامل والمختبرات..مشاعر الخروج مما كان من المعلوم الى المجهول.والى داراتحاد طلاب جامعة الخرطوم على شاطىء النيل الازرق انطلقت جموع من كانوا يظنون ان ذلك المساء هوآخرعهد لهم بالدراسة يطلبون استنشاق عبيرالتحلل من قيود النظم المدرسيه ايا كان مستواها..مع نسائم النيل الازرق الدفّاق.تفرٌقت جموعنا فى ارجاء دار الاتحاد الفسيحه..كل مجموعة فى صمت مطبق جلست.. وما انتبهوا الى انفسهم الآ على دوى صوت اخ كريم "فاقعا" احدى ضحكاته المعروفة لدى جميع طلاب ذلك الزمان.(رحمه الله فى اعلى عليين بين الشهداء والصديقين.. انه هو صديق الجميع عبد الحفيظ الرفاعى) لتتواصل تعليقاته الذكية الممراحه وهى تبعد فراسخ واميال عما كان عليه حالنا قبل دقائق معدودة من توتر وتقبّض. لم يكن اى منا فى حالة نفسية اوذهنية ليشيراويعيد اى تذكارلما كانت له صلة بالامتحانات او المحاضرات التى لا بد انها اضحت بعد انقضاء عهدها.."حِليلا" الاصبحت ذكرى..وان لم تكن قد مرّت عليها سوى بضع ايام معدوده..انطلقت الالسن تتحدث عن آفاق المستقبل الواعد الممتدة مد البصر..عن اعلانات الوزارات والوحدات الحكوميه عن حاجتها الى الخريجين..وزارة الداخليه كانت دائما هى السبّاقه لرفيقاتها كل عام وهى تعلن عن حاجتها الى مزيد من الاداريين (نوّاب مآمير.. مساعدى ضباط مجالس محليه.. بلدية وريفيه) بعد اخضاعهم لفترة تعريفية وتدريبيه على ممارسة مختلف المهام الاداريه اهم وربما ما كان جديدا على البعض من اولئك الراغبين فى الالتحاق بالادارة هو ركوب الخيل.. والتعرّف على ادارة المال وضبط نواحيه الحسابيه.وحيث ان مبانى وزارة المعارف كانت تجاوردارالاتحاد فان الْسِنة بعض الرفاق انتاشتنى (تريقة)منهم واستخفافا بما كان معلوما عن شخصى الضعيف بين الرفاق انى لا محالة ملتحق بالمعارف دون سواها..جاء تعليق احدهم" سلاوى دا يا جماعه من فرط تعشقه للعمل فى وزارة المعارف موش حقوالوزارة دى تكمّل ليهو اجراءات تعيينو فى باقى الليل دا ولوغفير(ويبيت فيها)! ويقدرون فضحكت الاقدار.. و حقا ما تدرى نفس ماذا تكسب غدا.
لم اسارع بالذهاب الى وزارة المعارف فالعطلة الصيفيه كانت قد بدأت منذ اواخرشهر مارس حال فراغ طلاب السنة النهائية فى مدارسها من اداء امتحانات الشهادة الثانويه.التى لم يكن تصحيح اوراقها يحتاج الى كثيرعناء مما يشهده فى هذا الزمان.. كان يتم على ايدى نفرقليل جدا من اساتذة الجامعة ومفتشى المواد فى وزارة المعارف..لافى كنترول ولااعاشة مصححين ولااستقطاعات لأتحاد معلمين او نقابة منشأة.. ولم يكن العاملون فى رئاسة الوزارة فى حاجة للمسارعة باجراءات بداية السنة الدراسيه الجديدة اوالاعداد لها فقد كان بعض كباررجالها قد ذهبوا لقضاء اجازتهم السنويه او سافر بعضهم فى ماموريات الى مصر وبريطانيا لتعيين عدد من المعلمين الاجانب من المصريين والانجليزتاركين كل امرآخرالى اول اومنتصف شهر يونيو بما فى ذلك تعيين نفرمن الخريجين السودانيين (ان تقدموا للاتحاق بها)وهذا كان فى حكم النادر.. فقد كان معلوما لديها ان خريجى جامعة الخرطوم زاهدون فى العمل كمعلمين الآ عند الضرورة القصوى وربما الى حين..حيث كان التعليم الثانوى برمّته مركزيا ميّه فى المِيّه اداريا واكاديميا تحت مسؤولية الوزارة المركزيه وليس"لباشمفتشى"التعليم فى المديريات حينها الذين اصبحوا مساعدى المحافظين للتعليم اواضحوا مديرى التعليم الاقليميين او من امسوا وزراء ولائيين لاحقا) ادنى صلة او اشراف على اى من ثانويات المديريات التى كانت تعد على اصابع اليد الواحدة فى بعضها والتى كانت الدراسة فيها قد توقفت منذ اواخرشهر مارس ..المدرسة الثانوية الوحيده التى كان توقيتها الدراسى يختلف عن توقيت رفيقاتها فى انحاء السودان هى مدرسة بورتسودان الثانويه التى كان العام الدراسى فيها يبدا مباشرة بعد انتهاء امتحانات الشهادة الثانويه (فى اول ابريل) وتتوقف الدراسة فى نهاية شهريونيولتبدا العطلة الصيفيه حينما تكون المدارس الثانوية فى اجزاء البلاد الاخرى تتاهب لبداية عامها الدراسى الجديد..
لم يخطربذاكرتى التوجه الى مكتب شؤون الموظفين كما طلب منى وكان يرجو نائب المديرفى اول يوليو1957. ورغم ان الوالد اضحى على يقين بانى لا محالة ملتحق بمجال التعليم ..الآ انه كان من حين لآخريذكّرنى بضرورة الذهاب الى الماليه ولو على سبيل زيارة من كان لهم فضل علىّ وعلى رفاقى طوال العطلات الصيفيه عسى ولعل ان افيق من سكرتى و يغرينى العمل فى ديوان شؤون الموظفين فى وضع جديد بعد التخرّج كما حاول العم حسن مصطفى (باشكاتب قسم الاجازات والعلاوات)اغرائى..مكتب منفرد..درجة وظيفية عالية (سكيل كيو!) تناسب تخرجى فى جامعة الخرطوم فضلاعن نوع العمل الادارى الذى سامارسه الى جانب اكتسابى"سينيرتى"اقدمية العمل قبل رفاقى من سيتم توظيفهم اذا ما تقررفتح الباب لتعيين نفر منهم .ولن انسى اشارات الوالد هنا وهناك حاثّأ لى بالسيرفى ركابه واتخاذ العمل فى مجال المحاسبة طريقا..خاصة وقد كنت من دارسي علم الاقتصاد. فضلا عن سابق خبرتى على قلتها فى مجال المحاسبة.. تبين لى لاحقا ان الوالد لحرصه على سيرى فى جلبابه كان قد ناقش الامرمع رفيق دربه ابراهيم حسن علام مدير قسم الحسابات بالماليه ومع المرجع العام فضلا عن آخرين من زملائه من المحاسبين القانونيين العاملين فى فى ديوان المراجع العام وفى الوحدات الاخرى. وقفوا الى جانبه يؤيدون التحاقى بقسم الحسابات على امل ابتعاثى للحصول على شهادة المحاسبين القانونيين خاصة بعدما جاءهم التاكيد على اعفائى من الجلوس لامتحان قسمها"المتوسط" طالما كنت جامعيا ودارس اقتصاد لمدة ثلاث سنوات ولى سابق خبرة بالعمل فى اكثرمن وحدة من وحدات قسم الحسابات فى وزارة الماليه مما يجعل مواصلتى مباشرة فى الدراسه والجلوس للقسم الاول من الامتحان النهائى(فاينال بّارت ون) خلال عام واحد ومن ثم الانتقال الى القسم الثانى والاخيرمما يعنى حصولى على تلك الشهاده فى ثلاثة اعوام علما بأن الوالد ورفاقه كانوا قد تمكنوا منها بعد معاناة فى خمس سنوات او تزيد.. ولكن.. برضو لابد من المعارف وان طال السفراوالانتظار.
لعلى تطرقت فى سابق من الوقت الى ذلك اللقاء التى تم فى حضورى بين الوالد واستاذه عوض ساتى الذى كان حينها سفيرا للسودان لدى بلاط الامبراطوريه..وقبل عودته الى لندن وفى صباح باكراغر من اواخرايام ابريل 1958وامام دارالاستاذ المواجه للمدخل الشمالى لمصلحة النقل الميكانيكى بالخرطوم بحرى تم ذلك اللقاء (دون سابق ميعاد) والذى تعددت مخرجات ماتم فيه من حوارجاد ومثمر.. من اهم تلك المخرجات كان اقتناع الوالد بالتحاقى بوزارة المعارف بعد ما ازال الاستاذعوض ساتى ما كان يخشاه الزالد من "تقبّض وظيفى" كان يسرى فيها مع كثرة التنقل من مدرسة الى اخرى.. ليختم الاستاذ ما دارمن ذلك النقاش والحوار و"الانترفيو"الذى اجراه مع شخصى الضعيف من خلال الحوارمع الوالد بقوله "شوف ياعلى ابننا الطيب دا مستقبله زاهر ومشرق باذن الله محل ما يخت رجليه لكن فى المعارف مستقبله اكثر اشراقا.."هِز فيوتشرأِزبرايت ويريفر هى قوز..لكن فى المعارف أِت از برايتر" وبعد صمت لثوان وهو ينظر فى الافق البعيد واصل حديثه "يا على.. ان شاء الله طول العمر ليك وللطيب..تذكر كلامى دا..لما الخمسه والتمانيه(رقمى عام 1958) يجى الوقت اللى يتبادلن المواقع..ابننا الطيب - اللى انت النهار دا ما عاوزو يشتغل مدرس- ما تستبعد فى الوقت داك يكون مديرالمعارف!" كلمات لا تزال عالقة بذاكرتى..وقد كان..ففى 28اغسطس1985 (وقد تبادل الرقمان ال 5 وال 8 موقعيهما كان خريج جامعة الخرطوم فى ابريل 1958الطيب السلاوى يجلس على تربيزة عوض ساتى مديرالمعارف بين (1953 - 1956 )..وكيلا اولا لوزارة التربية والتعليم. فالى رئاسة وزارة المعارف وقسم المدارس الاهليه واستاذى الجليل عبد المنم فهمى منذ الاول من يونيو1958
[email protected]





تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 508

خدمات المحتوى


التعليقات
#1796031 [abdulbagi]
0.00/5 (0 صوت)

07-29-2018 10:40 PM
لك التحية والاحترام استاذنا استاذ الاجيال ومتعك بالصحة والعافية . لازال سفرك عن حنتوب الجميلة مصدر فخر لنا وسوف يظل . جعله الله فى ميزان حسناتك واطال عمرك واحسن عملك.


#1796030 [abdulbagi]
0.00/5 (0 صوت)

07-29-2018 10:35 PM
لك التحية والاحترام استاذنا استاذ الاجيال . متعك الله بالصحة والعافية واطال عمرك واحسن عملك . لازال سفرك القيم عن حنتوب الجميلة مصدر فخر لنا . جعله الله فى ميزان حسناتك.


#1796029 [abdulbagi]
0.00/5 (0 صوت)

07-29-2018 10:31 PM
الك التحية والاحترام استاذتا استاذ الاجيال . متعك الله بالصحة والعافية واطال عمرك واحسن عملك .لازال سفرك القيم عن حنتوب مصدر فخر لنا .


#1795474 [Murtada Awouda]
0.00/5 (0 صوت)

07-28-2018 10:39 AM
(مهارات لغة انجليزيه اعتقد افاد الكثيرون منهم فى مواصلة تعليمهم فى المرحلة الثانويه وما بعدها كما اضافوا الى شخصى الضعيف المزيد من الفخاربما حققوه من نجاحات فى دراستهم وفى مجالات العمل العام المتعدده.. ذلك دون امتنان علي اي منهم فضلا عن اننى لا ادعى ولا احسب انى كنت من دهاقنة معلميها المتمكنين من ناصيتها ومن طرائق تدريسها من بين من سعدت بلقائهم فى دهاليز تدريسها ممن تميزوا بسبراغوارها (رحم الله معلمى الاجيال مصطفى عبدالماجد وعثمان حسن احمد وآدم ابورجال فى الفردوس الاعلى وحفظ الاستاذ مصطفى صالح عبد المجيد ومتّعه بالمزيد من الصحة والعافيه).).



العم الجليل الأستاذالطيب، احترامنا و تقديرنا لشخصكم الكريم و لكل من ذكرتهم،
ألم يكن الأستاذ المرحوم صلاح الدين عووضه أحدهم ؟!!


#1795203 [بدوى نعمان]
0.00/5 (0 صوت)

07-27-2018 07:49 AM
متعك الله بالصحة و العافية سرد جميل


الطيب السلاوى
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة