المقالات
السياسة
الغناء .. ايام زمان
الغناء .. ايام زمان
07-28-2018 07:38 AM

الحنين الى الماضى،وتصوره افضل من الحاضر ، شئ طبيعى فى تركيبة الانسان ، وخصوصا انسان بلداننا حيث يسير التطور فى الاتجاه المعاكس ! وبالطبع ليس بالضرورة ان يكون الامر كذلك ، وهو بالتأكيد ليس كذلك لدى اناس المجتمعات المستمرة فى التطور . أما فى حالتنا السودانية المتفردة ، والتى قد ينطبق عليها الحديث المشكوك فى صحته ( كل عام ترذلون ) ، فلم يعد أمامنا غير هذه الحيلة النفسية تفاديا للتفكير فى ما يحدث امامنا . وهكذا تتبخر فرصة الاتجاه نحو الثورة والتغيير .

على أى حال ، صباح هذه الجمعة ، وأنا فى مرحلة الاستيقاظ الكسول من النوم ، سيطرت على ذهنى ، بل وفمى ، بعض كلمات اغنية صديقنا الشاعر ، صاحب القلب الابيض ، مبارك عبدالوهاب : "حياتى " . فمنعتنى مواصلة النوم ، اذانى بدلا عن ذلك واصلت محاولة تذكر كلماتها . وبالرغم من انى اعتدت فى الفترة الاخيرة على اتهام نفسى ب" الزهايمر " من وقت لآخر ، الا اننى استطعت تذكر اغلب كلماتها !

الاغنية الفت وغناها الفنان المرهف أحمد المصطفى نهاية خمسينات القرن الماضى ، أى بعد الاستقلال بسنوات قليلة . ومع ذلك فقد خيم على جيل الشباب وقتها نوع من التشاؤم تجاه المستقبل ، فجاءت الاغنية مليئة بالتفاؤل ووجدت قبولا هائلا من المتخصصين فى النقد وعامة الناس . يقول مطلعها المتكرر :

حياتى .. حياتى احبك انت ، كحبى لذاتى

احبك .. انتى فحبك انتى معانى الحياة

تصور : حب يساوى " كل" معانى الحياة ! حتى بدون حساب مصرفى وسيارة فاخرة وبيت مكندش ..الخ من أدوات الحب الضرورية فى هذا الزمان .

ثم :

سلكتى طريق .. طريق محفوف .. بكل محب وكل عطوف

تركتى الضيق ... نزعتى الخوف .... وقلتى نسير نسير مانقيف

وقلتى مادام فى الدنيا حب ... وعاطفة عميقة فى قلوبنا تدق

وايد فى أيد وقلب جنب قلب .. ليه مانسعد وليه مانحب

ثم يؤكد لها : ده الدرب السالكاه .. والقلب المالكاه

هم قلبى ودربى
وحبك أياه بطراه وبرعاه ..لوترعى حبى

برضه تصور : يطرى حبها ويرعاه ، فقط لو رعت حبه ليس الا !

ثم :مخاطبا الكل من خلال حبيبته :

نحن السعادة أحبابا... ونحن المودة طلابا

والجنة الليها نتشابا ... باكر نقيف على بابا

وندق وندق وندق ... والجنة تجيب

لأملنا نشق .. انا وانتى قريب

والنتيجة ، بعد ذلك الاصرار فى " الدق":

وتهلل علينا .. فى قلوبنا الحزينة .. بشاير السنين

فى غمرة هنانا.. تتشابك ايدينا .. يسار فى اليمين

هذه الاغنية خفيفة الظل والمعنى .. التى تستطيع ان تحفظها فى دقائق ، بل وان تؤلفها من نفسك لو نسيت ،وبلحنها الذى جاء معها بدون حذلقة وربما بدون جهد ، ألفت فى عهد كانت البارات تنتشر مثل غيرها من محلات البيع والشراء ، وكانت الجوامع ليست بهذه الكثرة ولا الفخامة ، ومع ذلك فهكذا كانت القلوب وهكذا كان تعبيرها عن الحب ، فكل اناء بمافيه ينضح .

ولا انسى فى الختام حكاية (تتشابك ايدينا "يسار " فى "اليمين ") ولو من أجل عودة بعض ذلك الزمان والغناء !

[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 720

خدمات المحتوى


التعليقات
#1795843 [سيف الدين خواجه]
0.00/5 (0 صوت)

07-29-2018 12:02 PM
شكرا يا شيخ الشباب مثلنا هذه الاغاني نبكي عليها وعلينا لانها تذكر بالذي كان بالوطن وعشنا علي ارض الواقع نماذج اعطتنا وهج الحياة رغم بؤس الحاضر واتجاه البوصلة اصبح للاسف في بلدنا بالذات غير معروف وللاسف بلد بهذه الموارد وعلي حافة الانهيار فعلا الاستحوا ماتوا ونحن نموت من خيبتهم !!!شكرا لك طريت الكبد ولينت يباس القلب


#1795445 [abdulbagi]
0.00/5 (0 صوت)

07-28-2018 09:14 AM
الزمن الجميل ليس له وقت معين. يمكن ان يكون الماضى زمنا جميلا كما يمكن ان يكون الحاضر زمنا جميلا .الزمن الجميل فى نظرى هو الزمن الذى ينام فيه المواطن مرتاح وخالى البال على قول اسماعيل حسن كل احتياجاته الاساسيةوالضرورية مؤمنة (صحة وتعليم وضرورات الحياة الكريمة فى حدها المعقول ) هذا المواطن لايخاف على غده بل يستعجل الغد ويغنى مع فضل الله محمد ( يا يوم بكره ماتسرع تخفف لى نار وجدى ) ويستطيع ان ينتج غناء جميلا وكورة جميلة وشعرا جميلا ويكون الزمن مبتسم والليالى جميلة حالمة وكل شىء اخضر جميلا منتجا فى الحد المعقول.ونحن فى هذا الزمن الاغبر زمن الابالسة الذين فسدوا وافسدوا ودمروا البلاد وعذبوا العباد وهناك وسط ضباب الغيب يقبع المستقبل الذى نرجو ان يكون مشرقا ويظهر وردى جديد ومصطفى سيد احمد جديد وحميد جديد ومحمد عبدالحى جديد وجكسا جديد وفاطنة جديده ويكون المواطن مالك زمام امره وغير خايف على غده ويكون الاطفال اصحاء يملؤن الشوارع والميادين مرحا وصخبا وهذا هو الزمن الجميل الذى ينتج كل جميل . الغد للحرية والجمال واطفال اصحاء


عبدالمنعم عثمان
عبدالمنعم عثمان

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة