المقالات
منوعات
العميد أحمد المصطفى: طار قلبي!
العميد أحمد المصطفى: طار قلبي!
07-29-2018 09:57 AM

.. إذا قال النقّاد أهل البصارة أنه "فنان العصر" لم يغالوا بالنظر إلى توهجه في مرحلة إنعطاف نصف القرن نحو الاقتراب من عهد جديد محوره إنعتاق السودان قبيل معانقة الإستقلال.. وقد كان أحمد المصطفي قبيل ذلك يغني في معسكرات الجنود السودانيين الذين كان اندغامهم في قوات الحلفاء يحمل ذات الوعد.. ثم وهو الفتي القادم من (الدبيبة) بغير أن ينال نصيباً من (التمدرُس) كما يقول عنه السفير بشير البكري، يدخل مباشرة إلى عصر الأناقة الحضرية الخرطومية ويتخطاها ليلتقي بمحمد عبد الوهاب رمز الارستقراطية الغنائية المصرية المحجوب عن العامة.. ثم يلتقي بأحمد رامي شاعر الشباب وقتها، وشاعر "الست أم كلثوم" وعاشقها (من جانب واحد)! بل ويغني لرامي الذي لا يجامل: (راحل مقيم) - حبيب لست أنساه.. ولا يعييه أن يغني الفصحي الجميلة: نأى عني وغادرني.. وفي الأحلام لقياهُ/ وفي الروض أزاهير...تحاكيه وأمواهُ/ محاسن هذه الدنيا..كتاب أنتَ معناه..! وقد سار العميد في شوط مماثل عندما غني ما فات على الحركة الفنية اللبنانية (بكل كبريائها) أرق ما يُقال في الحنين إلى الأوطان: (وطن النجوم أنا هنا..حدِّق أتذكر من انا)؟ هذه القفزات قادته الي أن يشارك صباح (شحرورة العرب المدللة) في أوج سطوعها أغنية أهواك يا ملاك (النص بالنص) تحت أضواء كاميرات السينما المصرية في عنفوانها..كل ذلك وهو لم يكد ينفض غبار رحلته من (الدبيبة) حيث كان يردد بألحان بديعه أغاني (خاله) أحمد محمد الشيخ "الجاغريو" الذي كان يعيش حياته أغنية أغنية ولا يقر له قرار: طار قلبي مني/ والسادة ألميني/ وسميري المرسوم في ضميري/ وحبيبي أنا فرحان/ ويا رائع جفيتني وأنا ضايع/ والهادية راضية وهلمجرا..

لا يمكن تجاوز تأثير بيت الإبداع والأعمال التجارية والأدب (آل أبو العلا) على العميد وما طبعته هذه الأسره عليه من ميسم إحترام الذات، وهو ما ألزم به بصرامة مجايليه من أهل الفن في مسيرته النقابية، فأضفى عليهم الإعتبار والإحترام.. ثم كانت توأمته الفنية مع إبن الأسرة حسن عوض أبو العلا الذي صاغ حياته (التراجيدية) بحيوية أضافت الي مكتبة الغناء السوداني بغير مغالطة نموذج الصدق الفني: (بطرا اللي آمال وغاية.. ما بتحمي المقدور وقاية) و(أبكي وأشكي لمين أنا قلبي ديمه حزين)..!

وما يؤكد ربط العميد بين عهدين من الغناء مع آخرين، أنه غني لبعض فرسان (الفترة الإنتقالية): أحمد ابراهيم الطاش: (ياعظيم.. انت في القلب مقيم.. وبالآمي عليم.. ونسيم الصبح ينبيك بوجدٍ مستديم..الخ) وللصاغ محمود أبوبكر (زاهي في خدرو) ولأحمد ابراهيم فلاح (فلاح الكبير) عيوني هم السبب في أذايا/..ولخالد أبو الروس "ما أحلى ساعات اللقا"..ولطه حمدتو (الوسيم القلبي رادو) وقد كان للعميد الأول للفن محمد أحمد سرور تأثيره الذي لا يخفى على أحمد المصطفي..أما أغنياته للمراة السودانية ولأم درمان (عبدالمنعم عبدالحي) وأغنياته العجيبة الأخرى مثل (حياتي حياتي) لمبارك عبد الوهاب و(في سكون الليل) لمهدي الأمين..فتلك حكايات أخرى!

[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 966

خدمات المحتوى


التعليقات
#1796707 [حسن محمد حسن االدومة]
1.00/5 (1 صوت)

07-31-2018 11:19 AM
محاسن هذه الدنيا..كتاب أنتَ معناه


#1796025 [abdulbagi]
1.00/5 (1 صوت)

07-29-2018 10:19 PM
والله يااخ مرتضى زاهى فى خدرو من اجمل ما سمعت من الاغانى كل ما تسمعها يخيل اليك انك اول مرة تسمعها . إنه الزمن الجميل زمن المستحيل .


د. مرتضى الغالي
د. مرتضى الغالي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة